إن كانت المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي قد شملت التنوع الكبير من حيث حجم الأسماء التي توافرت بكثرة، أو من حيث حجم الإنتاج، وكذلك الفرص الكثيرة التي أعطيت للمخرجين في مشاركتهم الأولى في المسابقة الرسمية؛ فإن البرامج المصاحبة لم تقل أهمية وثراء.

الإيراني جعفر بناهي مع مواطنه محمد رسولوف اللذان تعرضا للحبس لمدّة ست سنوات في إيران، ومنعا من الإخراج لمدة عشرين سنة، يعرض لهما المهرجان فيلمين جديدين!، ففي (هذا ليس فيلماً) للمخرجين بناهي ومجتبى مرتاحماس ندخل إلى عالم بناهي لمدة يوم واحد قبيل حفل رأس السنة الإيرانية المعروفة بــ(نوروز)، وفي (وداعاً) يأخذنا رسولوف إلى حكاية محامية شابة تحاول الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في (نظرة ما)؛ يحضر المخرج الكوري المميز كيم كي ـ دوك الذي سبق وأن تردد على كان في أقسامه المختلفة مع (القوس) في 2005، و(نفس) في 2007، وفي البرنامج نفسه يعود الفرنسي برونو دومو مع (ليس الشيطان) الذي يروي قصة رجل غريب يعيش إلى جانب قناة مائية تحت رعاية فتاة ريفية، وسبق لبرونو أن شارك أربع مرات، وحصد ثلاث جوائز: الكاميرا الذهبية لفيلم (حياة المسيح) في 1997، والجائزة الكبرى في 1999 عن (الإنسانية)، و(فلاندرز) في 2006.

مقعد إخراجي

جودي فوستر في مقعد الإخراج من جديد مع فيلم (القندس) الذي يُعرض ضمن الاختيارات الرسمية خارج المسابقة، وفيه نشاهد (والتر بليك ـ ميل جيبسون) رجلاً ناجحاً وعائلياً بامتياز، ولكنه الآن يعاني من الاكتئاب، وبدأت شروره تطال الجميع. يحاول أن يعود إلى طبيعته، ولكنه فاقد للسيطرة إلى أن تدخل دمية لقندس إلى حياته.

الروماني كاتالين ميتوليسكو في مشاركته السادسة مع (الفتى اللعوب) ينقلنا إلى (لوكا) الفتى العشريني الذي يغوي الفتيات ثم يتركهن بصحبة صديقه في ميناء، ولكنه عندما يلتقي (فيلي) رائعة الجمال، يقع (لوكا) في الحب، ولكن هل الحب لم يكن دائماً بهذه الخطورة؟ وفي العروض الخاصة، يأتي فيلم (دوتش، سيد الحدادة في جهنم) للمخرج الكمبودي العريق ريثي بانه في مشاركته الخامسة بالمهرجان، ويدور الفيلم في الفترة ما بين 1975 إلى 1979 عندما تسبب نظام الخمير الحمر في وفاة ربع سكان كمبوديا، ويتعرض الفيلم لشخصية كاينغ غوك ياف المعروف بــ(دوتش) المسؤول لأربع سنوات عن سجن للخمير الحمر في محاولة لاستكشاف ما حدث، وكيف قام بهذه المهمة؟.

عشق الحياة

الأميركي المخضرم غاس فان سانت، صاحب السعفة الذهبية عن (فيل) عام 2003، وفي مشاركة سابعة يعود مع (قَلِق)، حول فتاة جميلة تُدعى (أنابيل كوتون) تعاني من السرطان، وتعشق الحياة كثيراً والعالم الطبيعي. بينما (إينوك ببير) شاب تخلى عن أعماله التجارية بعد وقوع حادث أودى بحياة والديه. عندما تسنح الفرصة لهذين الشابين للالتقاء في جنازة؛ يكتشفان حجم الأمور المشتركة التي يتقاسمانها معاً حول الحياة. الفيلم يُعرض في (نظرة ما).

أما السنغافوري إريك كوو الذي خرج من معطف (نصف شهر المخرجين)، فيحضر في (نظرة ما) للمرة الأولى مع فيلم (تاتسومي) الذي يحتفي بفنان (الكوميك) الياباني يوشيهيرو تاتسومي؛ حيث يأخذنا إلى فترة ما قبل الحرب عندما كان تاتسومي يعيل عائلته الفقرة عن طريق الرسوم المصوّرة. مع مرور الوقت، أصبح تاتسومي يتساءل عما إذا كانت الرسوم تلك يجب أن تكون للأطفال فقط؟. في 1957، شكّل فريقاً من الرسامين لبث روح الدراما في هذه الصور المرسومة، وأعاد صياغة مشهد (مانغا) عن طريق تشجيع دراما البالغين. الكوري هونغ سان سو في مشاركته السادسة بفيلم (يوم وصوله) في (نظرة ما) يتتبع بروفيسوراً في قسم السينما في جامعة إحدى المحافظات، يقرر الذهاب إلى سيول لمقابلة مسؤوله الذي يعمل ناقداً سينمائياً ويقرر البقاء في قرية في شمال سيول لمدة ثلاثة أيام، فماذا سيحصل يوم وصوله؟.

عروض خاصة

البريطاني مايكل رافورد يعود لعشقه في صنع الأفلام الوثائقية مع (ميشيل بيتروتشاني) الذي يُعاني من مرض هشاشة العظام منذ صغره، ولكنه يصبح واحداً من أهم الموسيقيين اليوم وعازفي الجاز. رافورد يحاول هنا فهم طبيعة الإبداع، ومن أين يأتي ليرى النور في النهاية. يُعرض الفيلم ضمن العروض الخاصة.