يبدو أن الدورة (64) من مهرجان كان العريق ستكون أكثر تنوعاً وثراء من برامجه المختلفة في الدورات السابقة، فما حدث هنا هو أن الاختيارات تعدّدت ما بين الأسماء الكبيرة، وما بين أسماء لها حضورها المعتاد والمحبب لدى إدارة جيل جاكوب، ومديره الفني تيري فريمو، وما بين أسماء تحضر للمرة الأولى، وهذا الثراء في تنوع الأفلام ربما يضعنا أمام دورة استثنائية، بعد أن كانت الأسماء الكبيرة تحضر بقوة، ولكن تغيب السينما!.

في المسابقة الرسمية، يعود التركي نوري بليج جيلان مع (حدث ذات مرة في أناتوليا)، وسبق لنوري وأن فاز بجائزة أفضل مخرج عن فيلم (ثلاث قردة) في العام 2008، وهي المرة الخامسة التي يُشارك بها، وأيضا الإيطالي ناني موريتي الذي خطف سعفة كان في 2001 عن (غرفة الابن) وهو هنا للمرة الرابعة عشرة مع فيلم (هابيموس بابا)، تمثيلاً وإخراجاً مع الفرنسي ميشيل بيكولي، فعندما يموت البابا يتم الاجتماع لإيجاد من يخلفه، فيقع على كاردينال يبدو أنه غير كفؤ لتحمل هذه المسؤولية. أهو بسبب القلق، أم الاكتئاب؛ أم أمور أخرى؟

ويعود للمرة الرابعة في المسابقة الرسمية الأسباني، صديق كان، بيدرو ألمودوفار بفيلم (الجلد الذي أسكنه) مع الممثل الأثير أنطونيو بانديراس بعد غياب طويل عن التعاون معاً، والفيلم من تمثيل إلينا أنايا، وماريسا باراديس، وفيه يحاول الدكتور (روبرت ليغارد) صُنع جلد جديد تعيش فيه زوجته التي احترقت في حادث سيارة.

الأخوان داردين، جان بيير ولوك يعودان أيضا من جديد إلي المسابقة الرسمية بعد أن حصدا سعفة كان مرتين: في العام 1999 عن (روزيتا)، وفي 2005 عن (الطفل)، ولن يبتعدا هذه المرة أيضاً في (الطفل مع دراجة) عن القص الواقعي والإنساني الذين درجا تقديمه؛ حيث لدى (سيريل) الفتي ذو الثانية عشرة خطة واحدة فقط؛ وهي العثور على الأب الذي تركه مؤقتاً في دار لرعاية الأطفال، وبالصدفة يلتقي بـ (سامانثا) التي تُدير صالوناً لتصفيف الشعر حيث تنشأ علاقة بينهما، ربما تكون حاجة لتهدئة الصبي.

 

مشاركات متعددة

ويشارك كذلك الدانماركي لارس فون تراير للمرة الثانية عشرة ـ حصد من خلالها خمس جوائز منها السعفة الذهبية عن (راقصة في الظلام) عام 2000 ـ مع طاقم تمثيل ثري: كريستين دنست؛ تشارلوت غينسبرغ التي سبق وأن حصدت السعفة الذهبية لأفضل ممثلة عن (أنتي كرايست) مع تراير؛ وكيفر سوذرلاند؛ ستلان سكاريغارد؛ جون هارت؛ وشارلوت رامبلينغ، والفيلم بعنوان (ميلانخوليا) حيث يحتفي (جوستين) و (مايكل) بزواجهما في حفل باذخ؛ بينما الكوكب (ميلانخوليا) يتجه نحو الأرض.

السبعيني الآخر الفرنسي آلان كافيلييه في مشاركته الخامسة يعود مع (باتر) أو (أبي) حول علاقة زمالة بين (فينسنت ليندون) و (آلان كافيلييه) نفسه. يتجولان في الحانات ويحلمان بصنع فيلم يجمعهما معاً. على حين غرة، يقرران ارتداء بدل، ويلعبان دور رجال ذو نفوذ وسلطة؛ ويجربان إن كانا يستطيعان إحداث الكثير من الفوضى والمشاكل.

الأميركي؛ قليل الإنتاج؛ تيرينس ماليك يشارك في المسابقة الرسمية مرة ثانية بعد مشاركته الأولى بفيلم (أيام الجنة) في العام 1979، والتي حصد عنها جائزة الإخراج. هذه المرة مع فيلم (شجرة الحياة) مع براد بيت؛ وشون بين، والفيلم الانطباعي المرتقب هذا يدور حول عائلة في خمسينيات القرن. يتبع الفيلم حكاية الابن الأكبر (جاك) من خلال طفولته البريئة إلى سنوات الخيبة التي حاول من خلالها التوفيق في علاقته المركّبة مع والده، ويجد (جاك) في نفسه روح ضائعة في حياة عصرية؛ يفتش عن أجوبة حول أصل الحياة ومعنى وجودها.

إيطاليا تتواجد عن طريق باولو سورينتينو؛ الذي بدوره يحضر للمرة الرابعة وفي جعبته ثلاث جوائز سابقة؛ أهمها الجائزة الكبرى عن (إل ديفو) قبل ثلاث سنوات، وهذه المرة يشارك بفيلم ناطق بالإنجليزية بعنوان (حتماً هذا هو المكان) ومع طاقم تمثيل أميركي في أغلبه؛ وعلى رأسهم شون بين ـ بفيلمين في المسابقة؛ وفرانسيس ماكدورماند، وكيري كوندون. (شايان) نجم (روك) سابق؛ في الخمسين؛ يعيش في (دبلن). يعود إلى نيويورك، بعد وفاة والده الذي كان على خصام معه، ليكتشف أن الأخير كان مولعاً بالانتقام من حادثة مهينة تعرض لها، يقرّر (شايان) استكمال ما انتهى إليه والده في رحلة حول أميركا.