جياني دي غريغوريو.. عن روما والنساء

ت + ت - الحجم الطبيعي

«أنا أروج لحب النساء أيضا ولكن بطريقة مختلفة عن الابتذال الذي يروجه رئيس حكومتنا برلسكوني»، مجددا، يؤكد موقف الممثل والمخرج الايطالي جياني دي غريغوري، على ملامح «الحملة المنظمة» التي شنها ناشطون وفنانون ايطاليون، خلال أيام مهرجان برلين السينمائي الدولي، ضد ما وصفوه بالابتذال السياسي الذي يمارسه رئيس حكومتهم، منتقدين فضائحه التي باتت تهيمن على وجه ايطاليا، وكذلك سياساته التي تشوه الوجه الثقافي لروما، بما فيها السينما، من خلال تخفيض مستمر لموازنات البرامج الثقافية والفنية.

وعلى غرار فيلمه السابق «غداء منتصف أغسطس»، الذي حقق شهرة واسعة في ايطاليا، يقدم جياني، في فيلمه الجديد «ملح الحياة»، والذي شارك في كتابة القصة أيضا، سيرة رجل ستيني يحاول أن يحظى بالحب مرة جديدة، بعيدا عن عالمه الروتيني المليء بكبار السن وعلى رأسهم أمه التسعينية التي، كقدر يلازمه، لا تنفك تسيطر على يومياته، عبر سلسلة من الطلبات التي تبدأ بالعناية بها صحياً، مروراً بتهيئة أجواء لعبة البوكر مع صديقاتها في حديقة البيت، وصولاً إلى استدعائه بشكل خاص لتصليح دش التلفزيون في حال اهتزت صورة البرنامج الذي تتابعه. ويصور الفيلم علاقة الرجل الباردة بزوجته التي ترهقه بالطلبات كونه بات متقاعدا، ويغوص في الأبعاد الإنسانية ليوميات رجل متقاعد عن العمل لكنه لم يتقاعد بعد عن الإحساس بالحياة والحاجة إلى الحب.

وعبر سلسلة من المواقف الكوميدية، والأخرى المؤثرة، يكشف جياني عن عوالم شريحة كبيرة من المجتمع الأوروبي، الذي تسيطر عليه فئة كبار السن، الذين تواجدوا في الصالة، من مختلف الجنسيات الألمانية والإيطالية والفرنسية والبريطانية ، وتفاعلوا كثيراً مع الفيلم وقصة بطله.

في مشهد معبر، يقع الممثل على الأرض، في وسط الشارع، يتمدد مع كلبه، فيبدو كمن يعيش عزلته على هامش الحياة، منبوذا من عائلته التي لا هم لها غير إرهاقه بالطلبات وعيش حيواتها بطريقة منفردة غير مجتمعة. لكن هذا المشهد ليس الختامي، فقد آثر المخرج على أن يختم فيلمه بابتسامة يتركها لدى الجمهور، إذ يسأله صديق ابنته:« أريد أن افهم ما الذي يدور في بالك؟»، لتأتي الإجابة عبر مجموعة من المشاهد المتخيلة، تجمعه مع كل النساء الجميلات اللواتي تمنى صحبتهن منذ بداية أحداث الفيلم، ولم يتسن له ذلك.

في حديث مع «البيان» تناول هموم السينما الأوروبية والايطالية بشكل خاص (ينشر لاحقا) بدت على المخرج والممثل الايطالي سعادة واضحة في الحديث إلى مطبوعة مصدرها دبي، وعبّر عن إعجابه بهذه المدينة متمنيا زيارتها عما قريب.

طباعة Email