«عندما أتيت إلى دبي لم أكن أنوي العزف، ولكن ما رأيته من التنوع الثقافي في الإمارة والخليط البشري شجعاني على افتتاح مدرسة «بروكلين» تكون مختصة بالعزف المنوط»، بهذه الكلمات بدأ الموسيقار ليث ميشيل حديثه مع «الحواس الخمس» عن مدارسه الموسيقية التي افتتح أول مدرسة في عام 2007 في مردف.

ومن ثم توسع وافتتح مدرسة أخرى في تلال الامارات، ويهدف من خلال هذه المدارس عمل ثقافة موسيقية كلاسيكية، فدبي من وجهة نظره متعطشة لمثل هذا النوع. مضيفاً أن مدارسه مؤهله لإعطاء شهادة عالمية معتمدة من المعهد الملكي للموسيقى من بريطانيا، وهو يعادل نقابة الفنانين البريطانية.

 

وعن نسب المواطنين المقبلين على هذا النوع من الموسيقى قال إن النسبة تشكل 5% من المجموع العام وكلهن إناث، ويوجد مؤلفون وفنانون معروفون يأتون الينا لتقوية دراستهم الموسيقية، والتدريس عندنا ليس سماعيا، ولا نقبل بمثل هذا النوع.

وهو موزع كالتالي: أدائي نظري سماعي، ادائي حتى الصف الثامن دراسي موسيقي، مشيراً إلى أن المدرسة أصبحت مركز امتحان معتمدا لدى بريطانيا، في البيانو والدرامز وريكوردر والناي الغربي، والإيقاعات اللاتينية، والتي تعد ساحرة وأداؤها مندمج مع آرائهم، وهناك لمسة فيها رقة بالعزف، مضيفا أنه كونه كلاسيكيا فهذا لا يمنع اتباعه الموسيقى اللاتينية.

ويقول ميشيل إن المدرسين عندنا في المدرسة من كوبا واوكرانيا وبلغاريا وكولومبيا وكازاخستان ورومانيا، وبالنسبة للمدرسين فاذهب أنا الى المعاهد الموسيقية العالمية، واختار المدرس بعد أداء تجربة طويلة، وعن الألوان التي تميز المدرسة ومنها البنك والأزرق قال إن هذين اللونين لهما طابع محبب في نفوس الأطفال بعكس ألوان المدارس البيضاء أو اللون البيج. موضحا أن كل ما تقوم به المدرسة يكون نتيجة أبحاث ودراسات نفسية على الصغار لنصل بهم الى النتيجة المحببة .

ويتحدث ميشيل عن العمل في المدرسة فيقول عملنا بقدر ما هو متعب، إلا أنه ممتع. وأضيف أن الموسيقى الكلاسيكية تنمي المواهب، وتجعل الإنسان مسؤولا منذ الصغر، كونها تفتح منافذ مغلقة في شخصية الطفل، ومن ثم نحن نبعد الأطفال عن المشاكل، ونلهيهم بشيء يضمن لهم مستقبلهم.

ويقول عن بداياته الموسيقية: حرمت من الألعاب وأنا ابن الرابعة من عمري، وكل ذلك لأرضي طموح والدي الذي وضعني في مدرسة لتعليم الموسيقى لأتعلم العزف على البيانو، على أيدي أساتذة روس، وكنت أدرس من الثامنة حتى الثانية عشرة، طوال ست أيام في الأسبوع، كل يوم يتضمن ثماني ساعات؛ اربع ساعات للدروس العادية، والأربع الأخرى للموسيقى.

وعندما بلغت 11 عاما وأصبحت أشارك في العزف على مستويات متقدمة عرفت فضل والدي علي الذي لم أكن اسلم من تأنيبه لي في البيت عندما أخطئ لان والدي عازف كمان في السيمفونية العراقية لمدة 25 عاما، وهو من درس لي في الصف السادس موسيقى، وادخلني الباليه، وبقيت بالمدرسة 12 عاماً، هذا ما صرح به الموسيقار ليث موريس ميشيل لـ«الحواس الخمس».

ميشيل أتى من أميركا إلى دبي ليس للعزف، ولكن ليعيش العبق العربي، يقول: وجدت دبي عالما قائما بذاته. أنا بطبعي أحب النظام ومستعد أن أبقى في الطابور لساعات، هذا غير متوفر في اي بلد آخر. إنها دبي. مضيفا أنني أشعر بالأمان على بيتي وزوجتي وأولادي أينما ذهبوا. وعند وصولي لدبي فكرت في عمل شيء لها فألفت مقطوعة «ليالي دبي» تعبيراً عن حبي لهذه المدينة الوادعة، وعن موسيقاه ومقطوعاته يقول إن الموسيقى الكلاسيكية موسيقى نخبوية قليلا، ولكن كل واحد منا في حاجة إلى وقت ليسمعها.

 

دراسة اميركية

ويقول ميشيل إن هناك دراسة أميركية تؤكد أن تعليم الأطفال العزف على البيانو منذ الصغر يجعل نصفي مخهم يتحرك، ولذلك معظم من يعزف البيانو منذ الصغر يكون عبقريا في الرياضيات، وهذا ما حصل معي، وولداي اللذين أجبرتهما على تعلم الموسيقى، وهما الآن من المتفوقين بها. ويدرس ابني الكبير البيانو، والأصغر يعزف البيانو والغيتار .

 

3 البومات

وعن أعماله يحدثنا ليث أن الألبوم الأول قام بتنفيذه في عام 1997 في أميركا، وكانت إعادة توزيع موسيقى المطربين فيروز وكاظم الساهر وراغب علامة وعادل عقلة وعمر خيرت، ولكن لم ينتشر في عالمنا العربي، لأنني عرفت أن إعادة التوزيع تحتاج موافقات خطية من أصحابها فضلا عن تشديد الرقابة على المصنفات الفنية، لذلك لم ينتشر هنا، اما الألبوم الثاني فهو «موسيقى الحب».

ويتألف من تسع مقطوعات هي سنين الحب وفي قلبي ودموع الحب وارقص معي والليلة الاخيرة والوداع وليالي دبي واحلام وذكريات، مضيفاً أن كل مقطوعة تحكي قصة عشق وحب وإحساس لأنها موسيقى وجدانية، والألبوم الثالث سيصدر قريبا وسيكون من تأليفي وألحاني، وكذلك توزيع أغانٍ عراقية قديمة.

وردا عن سؤالنا حول الحراك العربي الحاصل الآن هل يدفعه لعمل مقطوعة خاصة لهذه الشعوب أو معزوفة عن حالة الشباب والثورات، قال: انا تعلمت الموسيقى بالحب، ولست سياسيا ولا ثوريا. أنا حالة نقاء وحب وسلام، وهؤلاء سيأتي من يعبر لهم عن هذه الحالة .

الموسيقى مثل غيرها من الأمور التي يتوارثها الأبناء عن الأباء وعن ذلك يقول ميشيل: الموسيقى تورث، فمثلا انا والدي موسيقي، وزوج عمتي غانم حداد مؤلف وموزع وعازف كمان، كذلك إخوتي وأبناء عمومتي .

موسيقى الرحابنة وجدانية

ويتحدث ليث عن تعلقه بالموسيقى اللاتينية لأنها كما يعتبرها موسيقى الحياة والروح، ولكن لكل بلد طابعه الخاص والموسيقى الكلاسيكية هي الاشهر لأنها ثقافة بحد ذاتها من الناحية النظرية او الادائية او السماعية، حتى لو عدنا الى تاريخ الموسيقيين مثل موزارت وبيتهوفن في ذلك الوقت، وعلى الرغم من صعوبة هذه السيمفونيات وعدم وجود اجهزة كمبيوتر تساعدهم على التوزيع والتنويط الا انهما كانا يصنعان من حالة الحب عمل على الورق يمتد لساعات يأخذك في كل عوالم واطياف الحياة، لذلك هي ابداع، كذلك موسيقى الجاز لها جمهورها ايضا.

وانا الآن اميل للموسيقى الشرقية، ضاربا مثالاً على ذلك بموسيقى الرحابنة وفيروز فهي موسيقى وجدانية تخاطب مشاعر الناس وأحاسيسهم وتجعلك تعيش عالمهم، وحتى لو لم تكن الأغنية مصورة لرسمت انت خارطتها، وكذلك موسيقى عمر خيرت.

ويضيف ميشيل أن الموسيقى العربية لها طابعها وجمهورها حتى في الغرب، ولكن للأسف ينقصنا التسويق الجيد لها، فمثلا في أميركا لا تجد أعمال الفنانين العرب الا بالاحياء العربية، بينما يأتي موسيقي او مغنٍ أجنبي إلى بلادنا قبل شهور تسبقه الدعاية والاعلام، لذلك نحن نفتقد التسويق وفي حاجة إلى أن تسمع موسيقانا اذان غربية، وعن امكانية استخدام الايقاعات الاماراتية في ألبومه المقبل اكد ميشيل انه سيستخدم الأفكار والإيقاعات المحلية، وأريد أن اجعل البيانو يعزف عربيا فهذا انجاز.