«الصراع بين الخير والشر وصراع البقاء والموت».. هذا هو ما يتناوله الفيلم الوثائقي «أحجار» الذي سيشارك في الدورة السابعة لمهرجان الجزيرة الدولي للأفلام الوثائقية الذي يقام بقطر في الفترة من 21 حتى 24 أبريل الجاري..
سها رؤوف، صاحبة فكرة الفيلم، كشفت الواقع وأسقطت على الأحداث المعاصرة من خلال الفيلم الذي يعرض للعبة الشطرنج، فهذه اللعبة البسيطة التي تعتمد على قدرة لاعبيها على التفكير والتخطيط وعدم الاستسلام والتأني والصبر.. يمكن أن يكون لها إسقاطات على الواقع بموازين القوة والضعف والهزيمة والنصر.
وهي موازين متغيرة، وقد تتحول في لحظات، فلعبة الشطرنج بكل قواعدها تخلق عالماً واقعياً أبطاله هم قطع الشطرنج وعالمهم هي الرقعة، والصراع على رقعة الشطرنج أو في الحياة يقوم على نفس المبدأ وهو الحركة من أجل البقاء والفوز؛ لأن الحركة التي تقوم بها قطعة من القطع هي التي تحدد مصير القطعة التي تليها، بل ومصير الملك نفسه الذي يعلن موته نهاية اللعبة.
أحجار الشطرنج
والإسقاط هنا، كما تقول صاحبة فكرة الفيلم، يتجاوز حدود الرقعة إلى الشخوص الذين تمثلهم أحجار الشطرنج، فالحصان مثال للشخص المراوغ يقفز فوق الجميع ويتقدم للأمام بالمراوغة والخداع، والجندي رمز الضعف ورمز الصبر الذي قد يصبح في مرحلة من المراحل هو الوزير بالترقي فيملك مفاتيح اللعبة، وهنا يظهر معنى أن الحياة لا تظل على وتيرة واحدة، فحتى الملك الذي يختبئ وراء الجنود الضعفاء بالرغم من أهميته لا قيمة له بدون الجنود وبموته تنتهي اللعبة بأكملها.
هذا هو الفيلم الذي لا تزيد مدة عرضه على 18 دقيقة الذي أخرجه هشام طلحا ورنا بدر وسمير محمود، وقام بأعمال المونتاج والجرافيك له هادي فريد، وصوره صالح هواش ووضع موسيقاه صهيب شكري، وهذا الفيلم كان مشروع التخرج لفريق العمل الذي قام بإعداده في كلية الإعلام عام .2010
والمفارقة أن هذا الفيلم يشاركه فيلم مصري آخر في العرض ضمن 22 عملا فنيا من 89 دولة في مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام الوثائقية وهو فيلم «بيتهوفن المطرية» بالرغم من أن الفيلمين لم يلقيا أي اهتمام عند عرضهم لأول مرة ضمن مشروعات تخرج طلاب الكلية، بل إن الأخير تعرض لهجوم شديد من أعضاء لجنة التحكيم على مشروعات تخرج الطلاب.
عالم الصمت
وفيلم «بيتهوفن المطرية» الذي بدأت فكرته بعبارة مؤثرة طرحتها إحدى عضوات فريق العمل الذين يجمعهم مشروع واحد وهي «أن هناك من لم يسمع صوت أمه طوال حياته»، ومن هنا قرر فريق العمل أن يخوض مغامرة في عالم الصمت؛ عالم الصم والبكم، وبدأ أفراد الفريق في البحث عن بطل فيلمهم في هذا العالم، إلى أن تم العثور على عبدالله، وهو طالب بمدرسة الصم والبكم بالمطرية.
وعلى الرغم من أنه لم يسمع الموسيقى في حياته أبداً، إلا أنه تعلم الموسيقى على يد معلمته سهير هاشم، وهي المعلمة التي رشحته لفريق العمل كأبرز النماذج الأخلاقية والعلمية بعد فوزه بالعديد من المسابقات المدرسية بعد أن أثبت نبوغاً في العزف على البيانو بالرغم من إعاقته، وأصر عبدالله على الاستمرار في ممارسة هوايته في العزف على البيانو بالرغم من أنه يعمل نقاشاً في حي المطرية.
وهو من أحياء مصر الفقيرة، وأشار الفيلم إلى أن عبدالله يملك كاريزما خاصة وملامحه تشبه الفنان المصري عمرو واكد، وعندما توجه فريق العمل إلى عدد من خبراء الموسيقى لتقييم موهبته فوجئوا بأن د.محمود الحلواني، أستاذ التربية الموسيقية، يعتبر عبدالله أفضل من بيتهوفن؛ لأنه ولد بهذه الإعاقة الموسيقية ولم يسمع الموسيقى في حياته أبداً، بينما أصيب بيتهوفن بالصم في أواخر أيامه بعد أن تذوق الموسيقى.
الجدير بالذكر أن فيلم «بيتهوفن المطرية» للمخرجة مريم صالح وفكرة إيمان السيد وتصوير صالح هواش ومدير إنتاج ومونتاج عماد الجازوي ومدة عرضه عشر دقائق.
