قبل أيام، فاجأ الفنان المصري عادل إمام الرأي العام والشارع العربي بتأجيل مسلسله «فرقة ناجي عطالله» الذي كان يقوم بتصويره ليكون جاهزا للعرض في رمضان المقبل؛ ليبدأ بالفعل في تصوير فيلم «الضربة الجوية» الذي يصور مسيرة الرئيس المصري السابق حسني مبارك منذ عام 1950 وحتى حادث المنصة الذي تم فيه اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات وهو الحادث الذي تولى مبارك السلطة في مصر على أثره، لكن معلومات أخرى نقلت نفيه لهذه الخطوة، الأمر الذي خلق تضارباً لم يمنع الغاضبين من شن حملات ضده.

 

قرار عادل إمام بالبدء في تصوير فيلم «الضربة الجوية» جاء بمثابة الصدمة لمعظم المصريين الذين أعطوا عادل على مدار عقود مكانة الزعيم في الكوميديا المصرية؛ لأن الإعلان عن إنتاج فيلم يجسد السيرة الذاتية للرئيس المخلوع جاء في وقت يطالب فيه المصريون بمحاكمة مبارك الذي يتهمه شعبه بالفساد وبالمسؤولية عن قتل المئات من شباب ثورة 25 يناير، بالإضافة إلى عدد غير معروف قضى نحبه في سجون مبارك بدون محاكمات وتحت سياط التعذيب.

صك الضمان

عادل إمام هو أشهر نجوم الكوميديا في مصر على الإطلاق، بل هو أطول هؤلاء النجوم عمرًا وبقاءً على عرش النجومية، وكانت أفلامه تشهد دائما زحاما على منافذ التذاكر، بل إن وجود اسمه حتى وقت قريب على أفيش أي فيلم كان مثل صك الضمان الذي يؤكد نجاح هذا الفيلم جماهيريا.

وهو الفنان المصري الوحيد الذي استطاع الصمود جماهيريا بل والحفاظ على جماهيريته طوال عقود بعد أن نجح في تغيير شروط النجم السينمائي ليلغي الفكرة التي كانت سائدة عن نجم السينما «الجان» أو الرجل الوسيم الذي تقع الفتيات في غرامه أو البطل مفتول العضلات الذي يستطيع وحده أن يضرب جميع أفراد العصابة وينتصر على الأشرار في نهاية الفيلم، فهذا الفنان غير الوسيم والذي لا يتمتع بعضلات مفتولة نجح في تغيير شروط السينما في نجم الشباك وفتح الباب بعد ذلك لنجوم آخرين لم تكن الوسامة ضمن ما يتميزون به، فعادل الذي لا تختلف ملامحه عن ملامح ملايين المصريين سحب البساط من «جانات» السينما المصرية التقليديين الذي عمل معهم في بداية حياته كومبارسًا، ولكن بعد أن أصبح هو الزعيم استعان بالنجوم الذين عمل معهم كومبارسًا في بداية حياته الفنية ليقوموا بأدوار مساعدة له في أكثر من عمل فني.

برج الثور

عادل من مواليد برج الثور وهو نفس البرج الذي ينتمي إليه الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، وهذا البرج الذي جمع الزعيم بـالرئيس يتميز أصحابه بأنه: صبور.. كثير الاحتمال.. يتظاهر بالبرود التام وقتا طويلا ثم ينفجر لأتفه الأسباب.

عناد برج الثور معروف وإن كان أصحابه يرفضون تسميته عنادًا بل هو في اعتقادهم صبرًا واحتمالا وحكمة ومنطقًا لهذا السبب يصعب عليهم تقبل النقد أو اللوم، وهي كلها صفات يعرف من اقترب من مبارك وإمام أنهما يشتركان في معظمها، ولعل هذا ما يؤهل عادل أكثر من أي ممثل آخر ليقوم بدور الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وهو الرئيس الذي يشترك مع إمام في بقية صفات برج الثور يقف في وجه الصدمات والعقبات كالجبل الأشم منتصب القامة مكتوف الذراعين مطبق الشفتين لا يحرك ساكنا ولا يتزحزح قيد شعرة عن الطريق الذي اختاره لنفسه؛ فمولود برج الثور يهيج بين الحين والآخر هيجانا مريعا يجعله يندفع كالمجنون حاملا الخراب والدمار لكل من يعترض سـبيله.

قصة تعرض مبارك للأسر

وإمام في فيلمه الجديد «الضربة الجوية» اضطر إلى أن يحصل على موافقة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر؛ لأن الفيلم يصور حياة مبارك وهو ضابط في السلاح الجوي المصري، والفيلم يكشف لأول مرة قصة تعرض مبارك للأسر على أيدي القوات المغربية أثناء مهمة قام بها مبارك برفقة ضباط آخرين خلال فترة حرب الرمال بين المغرب والجزائر، كما يعرض الفيلم للبعثات العسكرية التي سافر فيها مبارك إلى روسيا، ثم تولي مبارك مسؤولية إعادة بناء القوات المسلحة المصرية في أعقاب حرب يونيو1967 وهي كلها أحداث تحتاج لموافقة من القوات المسلحة المصرية لتناولها في عمل سينمائي، خاصة وأن هناك مشاهد عديدة سوف يتم تصويرها في مناطق ومطارات عسكرية، حيث لا يمكن تجاهل أن موافقة القوات المسلحة على تصوير فيلم عن مبارك في هذا التوقيت بالذات يكشف وجود اتجاه داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر لمعاملة مبارك معاملة تتناسب مع مكانته كقائد أعلى سابق للقوات المسلحة المصرية..

نشطاء الفيس بوك

لكن الشارع كان له رأي مخالف، حيث انتقد نشطاء الفيس بوك الذين كانوا المحرك الأساسي لثورة 25 يناير تلك الخطوة السينمائية التي أقدم عليها الزعيم، وأنشأوا صفحات على الفيس بوك ضد عادل إمام بعد إقدامه على الإعلان عن تجسيد دور الرئيس المصري السابق حسني مبارك في الوقت الذي يطالب فيه هؤلاء النشطاء بمحاكمته من بين صفحات الفيس بوك التي أنشأت خصيصا لمهاجمة عادل امام وفيلمه الجديد صفحة بعنوان «مش حندخل فيلم الضربة الجوية» لعادل إمام عن مبارك، وصفحة أخرى بعنوان «ضد فيلم الضربة الجوية المعادية لثورة 25 يناير».

كما حظيت مواقع الانترنت الأخرى خلاف الفيس بوك بتعليقات ساخرة وغاضبة من الزعيم، منها التعليق الذي كتبه احد المعلقين على موقع إخباري نشر خبر التحضير للفيلم وفيه يقول كاتب التعليق «إن الزعيم طول عمره ابن النظام وكانوا بيستخدموه للتنفيس عن الكبت عند المصريين» ، وتعليق آخر يسخر من إمام ويتهمه أنه لا يشعر أن هناك ثورة قامت في مصر وان دوره الأخير في فيلم «زهايمر» أثر عليه ، أما أقسى التعليقات فجاءت على النحو التالي :« هو لسه عايش في وهم مبارك ولا فاكر روحه إنه زعيم بحق وحقيقي، أنا بتكسف لما بتفرج على أفلامه وهو فاكر نفسه الشاب مامي ... »

عادل محمد إمام محمد الشهير بعادل إمام هو ابن أسرة مصرية بسيطة من السيدة زينب وهو حي شعبي شهير في العاصمة المصرية القاهرة، تخرج في كلية الزراعة بجامعة القاهرة في فترة شهدت هذه الكلية نشاطًا مسرحيًا وفنيًا كبيرًا، أدى عادل أدوارًا صغيرة على مسرح الكلية لكنها لفتت له الأنظار كفنان موهوب بالرغم من محدودية مساحة الأدوار التي كان مسموحا له القيام بها، وحتى عندما بدأ العمل ببعض الأفلام والمسرحيات بعد تخرجه من الكلية لم تتح له الفرصة إلا بالقيام بأدوار الكومبارس..

إمام يناقض نفسه

لكن عادل إمام حصل على فرصته الأولى ليلفت له الأنظار على المسرح بعد أن أدى دور «دسوقي أفندي» في مسرحية «أنا وهو وهي» لكن دسوقي أفندي برغم شهرته لم يفتح الطريق لنجومية عادل إمام مباشرة بل ظل يؤدي أدوارًا أقل من دور النجم إلى أن قام بأشهر أدواره على المسرح في هذه الفترة وهو دور «بهجت الأباصيري» في مسرحية «مدرسة المشاغبين» وهي المسرحية التي استمر عرضها من عام 1971 حتى عام 1975، ومنذ هذه الفترة بدأ عادل إمام يحصل على أدوار البطولة في الأفلام السينمائية وصعد نجمه كنجم شباك، كما اشتهرت مسرحياته باستمرارها في العرض لسنوات مثل مسرحيه «شاهد مشافش حاجة» التي استمر عرضها سبع سنوات، و«الواد سيد الشغال» التي استمرت من عام 1985 حتى 1993، ومسرحيه «بودي جارد» التي استمرت من عام 1999 على أكثر من عشر سنوات..

وبالرغم من أن عادل إمام بدا مقلا في الاتجاه للعمل الدرامي إلا أن الدراما عرفت عادل إمام في مسلسلين هما «أحلام الفتى الطائر» و«دموع في عيون وقحة»، وهذان المسلسلان استحوذا على أكبر نسبة مشاهدة وقت إذاعتهما في مصر وفي الدول العربية، لكن بالرغم من الأدوار الهامة التي لعبها عادل إمام في السينما المصرية مثل أفلام «الإرهاب والكباب، الإرهابي، المشبوه»، وحتى «السفارة في العمارة، ويعقوبيان».