يُشارك العديد من نجوم هوليوود بعروض المسرح على خشبات برودواي الشهيرة عالميًّا. ويُمكن للمشاركة أن تأخذ شكلين، أكثرهما انتشارًا العروض المحدودة. بعض النجوم يأخذها فترةً للاسترخاء، والراحة من الضغوط التي تفرضها صناعةُ الأفلام، في حين يراها آخرون فرصةً لتطوير مهاراتهم التمثيليّة، ولا سيّما أنّها منصّةٌ لا يُضيرهم فيها الفشل. والشكل الثاني هو عندما يقوم احد نجوم هوليوود بالحلول ضيفّا على عرضٍ قائم، والغاية منه زيادة عائد صندوق التذاكر.
سيهتمّ بعض النجوم المشاركين بأعمال برودواي بالنتيجة التي تتركها التجربة على حياتهم المهنيّة، فيما يكون قصد الآخرين فقط زيادة المدخول المادّي عبر استغلال شهرتهم، من دون بذل الجهد الكثير. وفي كلا الحالتين، يبقى توافد النجوم مطروحًا لطالما يتمكّن المنتجون من زيادة نسب الحضور في مسرحيّاتهم، ولكنّ السؤال الباقي، هل يتمكّن أيًّا كان من تحرك غريزة النقد الإيجابيّ لدى أخصّائيي المسرح في اهمّ الجرائد العالميّة؟
أداء جود لو حوّل مسرحيّة شيكسبير الكلاسيكيّة إلى نجاحٍ اسنثنائيّ على خشبة بودواي بعد ثلاثة أشهر فقط على عروض المسرحيّة، تمكّن المنتجون من استرداد كلّ الأموال التي أنفقوها على هذا الانتاج الضخم، عبر تحويل المسرحيّة إلى إنتاج مميّز، يُحرز أرباحًا استثنائية تتوازى مع موهبة الممثّل جود لو.
بعد عرض المسرحيّة على خشبات لندن في ويست إيند، وتحقيقها نجاحًا غير متوقّع، اختار المنتجون أنّ يتحوّلوا بعرضهم هذه إلى مسارح برودواي في الولايات المتّحدة، ولاقوا هناك الاستقبال الذي كانوا يتوقّعونه، حتّى إنّهم تمكّنوا من تحقيق أرباحٍ قدرها 2,5 مليون دولار، غطّت كلّ تكاليف الانتاج. وتقول منتجة العرض أرييل تيبر مادوفر: «أشعر بالسعادة في الحقيقة عندما أعلم أن شكسبير يُمكن أن يتحوّل إلى نجاحٍ مادّي على خشبات برودواي. وأشعر بالسعادة أيضًا عندما أرى شبابًا يأخذون أماكنهم للمرّة الأولى في مقاعد المسرح، ليُشاهدوا أوّل عرضٍ شيكسبيريّ بالنسبة لهم».
لعبت شُهرة جود لو دورًا كبيرا في استقطاب شريحةٍ أكبر من المشاهدين، إلا أنّ الشخصيّة الجدليّة لهاملت، التي لعبها لو، لها سحرها، وقد تمكّن الممثّل البريطانيّ من منحها أبعادًا مختلفة. فمن المعروف أن مسرح برودواي من الأماكن التي ليس من السهل إثارة إعجاب جماهيرها، ومع ذلك بعد العرض الأوّل، كانت نتيجة النقد التي تلقّاها أداء لو إيجابيّةً جدًّ.
حيث كتبت عنه صحيفة نيويورك تايمز: «يقترب جود لو من الدور بتركيز وإصرار، ودرجةٍ عاليةٍ من الأدرينالين تُناسب أكبر المدرّجات الأولمبيّة في العالم، تمنحه القدرة على ملاحقة منافسه وعدم التعب من المناورات».
من ناحيته، قال جود لو إنّ نجاحه في أداء شخصيّة هاملت يعود إلى الأسلوب الذي طلب منه المخرج اتّباعه أثناء قراءة السيناريو. «أردنا أن نبتعد تمامًا عن التفسيرات المختلفة التي قُدّمت عن المسرحيّة على مدى مئات السنين التي تلت كتابتها. والعمل مع المخرج كان له التأثير الإيجابيّ المطلوب، لأنّ توجيهاته كانت اللعب على قدرتنا على نقل القصّة من دون التأثّر بالاجتهادات الغريبة».
مفاجأة هيئة النُقّاد
كاثرين زيتا جونز بدورها، تمكّنت من إعادة الحياة إلى صندوق التذاكر للانتاج المسرحي لفيلم «ليتل نايت مان». ولا ننسى بالتأكيد انّ زيتا جونز، الحائزة جائزة أوسكار لأفضل ممثّلة ثانويّة عن فيلم «شيكاغو»، كان لها تاريخٌ مميّز في المسرح قبل ان تحقّق الشهرة في هوليوود، لذا فكان من المتوقّع أن يكون لعودتها وقعٌ مميّز، نظرًا لخبرتها في هذا المجال، بالمقارنة مع زملائها من المتسكّعين على السجّادات الحمراء.
وعلى الرغم من أنّ بضع سنين قد مضت على آخر أداءٍ مسرحيّ لزيتا جونز، إلا أنّ العديد من النقّاد المسرحيين وجدوا في أدائها ما هو «شهيّ»، وقادرٌ على إعادة النبض لمسارح برودواي، واستقطاب روح الشباب فيها. فجريدة نيويورك تايمز من ناحيتها، وجدت أن جونز «هي الممثّلة ذات الصوت اللائق والجسم المرن المناسب للرقص والثقة الماكرة بالنفس»، إلا أنّهم وجدوا بأنّها افتقدت للطبيعة الكوميديّة، حيث لم تتمكّن من تقديم العناصر الكوميديّة في الشخصيّة بالتلقائيّة المطلوبة. اما واشنطن بوست، فلم تجد الناحية الإيجابيّة في الأداء، فجاء التعليق على لسان ناقدها المسرحيّ الذي قال:
«كان الأداء أشبه بعلاقة غير متوازنة، فللأسف أداء كاثرين زيتا جونز لم يكن مناسبًا لشخصيّة البطلة ديزيري الحزينة دومًا، والنادمة على أفعالها». ومن ناحية أخرى، علّقت إليزابيث فينسينتيللي، محرّرة المسرح في جريدة نيويورك بوست قائلةً: «كانت كاثرين زيتا جونز مشرقةً، إلا أنّها لم تتمكّن من إلقاء الضوء على شخصيّة ديزيري، والانتاج ككلّ نقصته التفاصيل والحيويّة».
كيف تحصل على النجاح من دون أن تتكلّف عناء المحاولة؟
عندما ظهر رادكليف للمرّة الأولى على خشبة برودواي سنة 2007، لم يتمكّن العديد من معجبيه الذين يعرفون شخصيّته عبر فيلم هاري بوتر، من حضور العرض بسبب تصنيفه للكبار فقط. ولهذا السبب اختار رادكليف ان يقدّم بعد ذلك أعمالًا أكثر قربًا من العائلة، وعليه جاءت مشاركته الجديدة ضمن العرض الموسيقيّ «هاو تو سكسيد غن بيزنس ويذاوت ريلي تراييتنغ».
أوّل عرضٍ للمسرحيّة كان سنة 1961، وحصدت لكاتبها جائزة بوليتزر بعد عام على ذلك. واليوم بعد خمسين عامًا، يقود رادكليف بأداء شخصيّة الشاب الوصوليّ بيربوت فينش.
تعليقات النقاد المسرحيين على أداء رادكليف جاءت متباينة، فجريدة لوس انجلوس تايمز على سبيل المثال وجدت بأنّ المسرحيّة مميّزة وهذا هو سبب النجاحات المتعدّدة التي حقّقتها، ولكّنها اكّدت على أنّ رادكليف ممثّل مميّز، وقادرٌ على الدخول في جوّ الفريق بسهولة، إلى جانب نجوميّته الساطعة في الشباب التي تمنحه جاذبيّته. وإرادته تُمكّنه من تسخير كلّ مهاراته للنجاح في تحدّيه، إلا أنّ صغر سنّه لم يمنحه الكاريزما اللازمة للتميّز في هذا الانتاج الكبير.
امّا جريدة وول ستريت جورنال، فقد وصفت الإنتاج بأنّه على الرغم من كونه إعادة تصويرٌ للإنتاجات السابقة، إلا أنّ نجاحه وازى ذلك الذي تحقّق منذ نصف قرنٍ تقريباً. ووصفت الصحيفة نفسها رادكليف بأنّه مغنٍّ ناجح وراقصٌ متميّز بشكلٍ غير متوقّع، إلا أنّه لا يمتلك القدرات الصوتيّة القويّة التي احتاجها في تقديم مجموعةٍ من الأغاني الأساسيّة في المسرحيّة.
خطوة كاتي هولمز على خشبة المسرح
لا بدّ لنا من الاعتراف بأن كاتي هولمز من الممثّلات اللواتي يقصد أفلامهنّ الناس فقط لمُشاهدة الأداء، والحال على خشبة المسرح أكثر إثارةً بكلّ تأكيد، فيوم العرض الأوّل اصطفّ المشاهدون على شبّاك التذاكر لساعاتٍ قبل بداية العرض لمُشاهدة كاتي تؤدّي دورها في مسرحيّة «أول ماي سنز» للكاتب آرثر ميلر، إلى جانب حضور زوجها النجم العالمّ توم كروز، وابنتهما سوري التي أضحت نجمةً مجتمعٍ أيضًا. ولم تنحصر الدراما في المسرحيّة فقط، فخارج خشبة المسرح، كانت الدراما حاضرةً بقوّةٍ أيضًا، لدرجة أقرّ فيها النقّاد المختصّون في الصحافة، إلى جانب المنتجين النقّاد بأنّ نجوم الإنتاج هم الكاتب آرثر ميلر، ومُخرج المسرحيّة سيمون ماكبرني.
جريدة نيويورك تايمز وجدت أنّ المسرحيّة التي كتبها ميلر حول أسرة تائهة ولديها شعورٌ عالٍ بالذنب، استطاع المخرج ماكبرني أن يقدّمها بأكثر طريقة ناجحة، استطاع عبرها أن يستجمع القوّة المرتبطة بأساطير القوّة لدى الجنس البشري.
ومجلذة فاراييتي لم تجد مشكلةً في انتقاد هولمز، حيث جاء على لسان ناقدها المسرحيّ: «لا تملك كاتي القدرة على مجاراتة عُمق الأداء الذي اتّسم به زملاؤها على خشبة المسرح. وكان عليها أن تبذل جهدًا أكبر كي تتمكّن من نقل غرض الشخصيّة التي لعبتها، كي تتمكّن من رسم الجاذبيّة والثنائيّة التي تخلقها البراءة إلى جانب الذكاء لدى المرأة. أمّا المخرج ماكبرني، فإدارته افتقرت إلى التلقائيّة، وعلى الرغم من ذلك تمكّن هولمز من الخروج من فقاعة شهرتها، والتخلّي عن التألّق للشخصيّات الأخرى الأكثر عُمقًا».
بلومبيرغ من ناحيتها لم تكن سلبيّةً في النقد الذي قدّمته عن الإنتاج، ومن ضمنه أداء هولمز، حيث قال ناقدها المسرحيّ جون سيمون: «كان لا بدّ لعملٍ يحمل توقيع آرثر ميلر أن يُقدّم من خلال أربعة وسطاء مميّزين شأن جون ليثغو وديان ويست وباتريك ويلسون وكاتي هولمز، وأداؤهم جميعًا كان جيّدًا، وهذا كفاية».
