عندما يقع الفرد منا في مأزق، هل يتخلى عما يراه ويعتقد أنه الصواب ويترك نفسه لتيار الأخطاء يشارك ويستمر فيها، أم يقف ضد التيار محافظا على كل ما هو صادق وأصيل في حياته؟ هذا المأزق أو السؤال هو ما يحاول أن يجيب عنه الفيلم الأميركي (رفيقة السكن ـ The Roommate) الذي يعرض حاليا في صالات السينما المحلية وهو معالجة سينمائية جديدة مقتبسة عن الفيلم الكلاسيكي الذي قدم في عام 1992 تحت عنوان (أنثى بيضاء عازبة ـ سينغل وايت فميل)، ولكن القصة تم نقلها لتدور أحداثها في مدينة لويولا ماريماونت بلوس انجلوس.

(رفيقة السكن) تم تصنيفه على أنه فيلم إثارة نفسي اعتمادا على حكاية طالبة كلية مختلة (ريبيكا ـ لايتون ميستر) التي أصبحت مهووسة بشكل خطير برفيقة سكنها الجديدة (سارة ماثيوز ـ مينكا كيلي) التي بدأت علاقتها معها بمجرد صداقة وانتهى بها الأمر بمحاولة للاستيلاء على حياتها وتحويلها إلى جحيم.

يحتوي الفيلم على العديد من الأخطاء في البناء الدرامي السيكولوجي وإخفاء المعلومات، حيث يعكس عنف ريبيكا تجاه صديقة سارة ومدرسها في قسم تصميم الأزياء دون عودة لتوضيح سبب هذا المرض، حتى خلال زيارة سارة إلى منزل ريبيكا تبدو نظرات الأب والأم مريبة لا تكشف عن شيء، وتكتفي الأحداث بالإفراج عن معلومة على لسان الأم إلى سارة عندما تسألها، هل تواظب ريبيكا على أخذ الدواء؟! وخلال خروج سارة مع ريبيكا لتعرفها على المنطقة التي تربت وعاشت فيها يلتقيان مع مجموعة من زميلات الدراسة الثانوية، تبدو إحداهن وقد عانت من جراء صداقتها لريبيكا ويظهر ذلك في دلالات تركز على النظرات ولقطات الشك والإحساس التي تولد لدى المشاهد إحساس الخطر الذي تتعرض إليه سارة ومحاولة ريبيكا لجعلها دمية في يدها. تتطور حبكة الفيلم في الجزء الأول ببطء شديد وقليل من الملل.

حيث نشاهد سارة وقد جاءت إلى لوس أنجلوس لدراسة تصميم الأزياء واكتساب خبرات حياتية جديدة تبدد بها أيام الحياة الريفية في دي مونيز، وبالفعل تتعرف على أصدقاء جدد يجمعهم حب الإبداع والتصميم، وتشعر بأنها قريبة من (ستيفن ـ كام جيغنديت) وهو عازف درامز في فرقة موسيقية، ثم يرتفع الإيقاع بأسلوب شيق مع الحصار الذي تفرضه عليها ريبيكا التي تبدأ في ممارسة سيطرتها وتغوص في حياتها الشخصية وروحها، وتواصل تدمير كل من يحاول الاقتراب من سارة فتقتل صديقها القديم الذي يطاردها وتقترب من عمتها التي تدعوها إلى الإقامة معها لردعها عن ذلك، ويصل الأمر بين سارة وريبيكا إلي مواجهة مميتة تحاول فيها سارة إنقاذ نفسها من مأزق تعاطفها مع ريبيكا ، فهل تنجح أم تسقط وتكون دمية في يد صاحبتها؟

لعب مخرج الفيلم كريستيان إي كريستيانسن على عنصر الإثارة بذكاء شديد، من حيث اختيار أماكن التصوير ودرجات الإضاءة وحركة الكاميرا وألوان الملابس وأشكالها وطريقة الأداء للممثلين ومستويات الصوت البشري وتداخلها مع الموسيقى التصويرية، وكلها عناصر دفعت إلي جعل المشاهد يعيش لحظات الترقب باهتمام، ما يؤكد أن الفيلم يميل أكثر إلى منطقة الأكشن مع الاقتراب بحذر من الأجواء النفسية دون أن يتعمق فيها، مركزا فقط على مأزق بطلة الفيلم ورفضها الانصياع لمحاولات رفيقتها في الحجرة للسيطرة عليها.

فكرة فيلم (رفيقة السكن) تفيض بالمشاعر وبها من المناطق ما يمكن أن يضيف للعمل ويجعله يحمل قيما عن العطاء ولحظات الفرح والخوف والأحاسيس الجافة الباردة في ليالي الوحدة، وتعاسة البحث عن معاني الحب والصداقة، لكن صناعه فضلوا الاستسهال واللعب على محور الإثارة في مغازلة ضعيفة للمضمون وتحقيق نتائج سريعة للمشاهد ولشباك التذاكر، فجاء الفيلم تشويق عادي يتضمن مفاجآت ضئيلة، فضلا عن بعض اللحظات المخيفة وهذه النوعية من الأعمال تسقط سريعا من الذاكرة بمجرد الخروج من صالات السينما.