زارت سميّة بعلبكي المطربة نور الهدى قبيل بضع سنوات من رحيلها، وغنّت أمامها بضع أغنيات لأمّ كلثوم وعبد الوهاب، فأعجبت بها الراحلة نور الهدى، وقالت: «أنت تغنين بإعجاز ومهارة».

كذلك لم يخرج أحد من الحضور عن هذا الرأي في أمسية سميّة بعلبكي التي أقيمت ضمن فعاليّات مهرجان أبوظبي، لا بل لربّما أضاف البعض مزيداً من الصفات على أدائها في قاعة زها حديد التي أُعدَّت خصيصاً لهذا المهرجان.

إلا أنّ صورة سميّة على غلاف ألبوم (آراب تانغو)، بعدسة وائل اللاذقي، ترتدي ملابس راقصات التانغو ذات اللون الأحمر الناريّ يصعب أن تفارق مخيلة من استمع وتأمّل إغراء الغلاف والصوت معاً، والتي أنتجتها شركة فورورد ميوزيك التي تبنّت الخيارات غير التجارية في سوق الإصدارات الموسيقيّة.

عندما وضع عبد الوهاب لحن «لا مش أنا اللي أبكي»، بدت الأغنية مختلفة عمّا اعتادته الأذن الشرقية، بتوزيعها الأوركسترالي، وكلمات حسين السيّد التي قدّمت حينها أنموذجاً مختلفاً عن حبّ الخمسينيّات وهيامها، فطرحت حالة رفض لبكائيّات الحبّ الشائعة في تلك الفترة، مكرّسة فكرة الكبرياء في الحبّ، والتي قدّمتها بعلبكي بتوزيع «عبود السعدي» للبيانو، والكمان، والإيقاع، والذي رافقها شخصيّاً بالعزف على الغيتار باص.

ثلاثة كان غيابهم ظاهراً للعيان، هم غازي عبد الباقي وزياد سحاب اللّذان وزّعا أغنيات آراب تانغو، في حين كان مهندس الصوت الغائب الثالث الذي نجحت زها حديد في تغييبه بالكامل، تاركة انسيابيّة الصوت تتماشى مع تموّجات القاعة التي تتّسع لمئتي شخص فقط، والمستوحاة من الحركة الدورانيّة لألحان يوهان سيباستيان باخ.

بعلبكي التي ارتدت اللون الفيروزي البارد مقابل دفء التانغو، بدأت الأمسية بأغنية محمد عبد الوهاب (أحبك وإنت فاكرني)، من كلمات حسين السيّد، وقدّمت -مع كلود شلهوب على الكمان، وآرتور ساتايان على البيانو، وسلمان بعلبكي على الإيقاع، وعبّود السعدي الذي كانت حصّته في التوزيع أغنيات ثلاث من الألبوم هي: (أحبك وإنت فاكرني)، و(لا مش أنا اللي أبكي) لمحمد عبد الوهاب، و(عاشقة الورد) لزكي ناصيف - باقةً من كلاسيكيّات موسيقى الطرب العربي خلال خمسينيّات وستينيّات القرن الماضي، التي تأثرت بالموسيقى اللاتينية كالبوليرو والتانغو والتشاتشا، في فترة تعدّ عصراً ذهبياً للموسيقى العربيّة.

كما قدّمت من أسطوانتها (آراب تانغو) التي كان للموسيقار محمد عبد الوهاب الحصّة الأكبر فيها مع أغنيات (شغلوني)، و(لا مش أنا اللي أبكي)، و(أهواك)، و(أحبك وأنت فاكرني)، و(عشانك يا قمر)، فيما استحضرت من أرشيف أسمهان (دخلت مرة الجنينة)، و(اطلب عينيا) التي أدّتها ليلى مراد.

وكان لنجاة الصغيرة حصّة من خلال أغنية (بحلم معاك)، ولزكي ناصيف (عاشقة الورد)، ولفريد الأطرش (يا زهرة في خيالي).

وأعربت سمية بعلبكي في ختام الحفلة عن شكرها لجمهور «السمّيعة»، معتبرة أنّ الفنّ لا يزال بخير مع وجود هذا العدد من المهتمين بحضور هذه الحفلات.

وتوجّهت بالشكر إلى مهرجان أبوظبي 2011 لاستضافتها في تجربة استثنائيّة، شكّلت لها تحدّياً من خلال الغناء دون مايكروفون.

يذكر أنّ سمية بعلبكي حاصلة على شهادة البكالوريوس في الغناء الشرقي من المعهد الوطني العالي للموسيقى في بيروت، وتشارك بانتظام في مهرجانات الموسيقى الشرقيّة، حيث شاركت في مهرجان صور في أعوام 2005 و2008 وقامت بجولة في اليابان عام 2002 في إطار برنامج اليونسكو للحوار الثقافي، كما حصدت جائزة «المايكروفون الذهبي» في القاهرة عام 1994، وكانت الفنان الأساس في حفل افتتاح دورة الألعاب الآسيويّة 2001، كما قدّمت أغانيها في دار الأوبرا المصريّة عام