أداء آل جارو الاستثنائيّ، وقُدراته الصوتيّة الأكروباتيّة، يخلق الإعجاب الاستثنائيّ في أنفس مستمعيه. ألبوماته المتعدّدة، والتي كان آخرها البوم عيد الميلاد سنة 2008، تُثبت أن لدى جارو الكثير ليقدّمه في مشهد الموسيقى العصريّة. وفهمه لعالم الموسيقى يمنحه القدرة على الاستمتاع بحرفته، ويُعطي لمستمعيه فرصة عيش تجربة مُمتعة ورومانسيّة في الآن ذاته.

أتقن آل جارو أداءه الغنائي ليصبح فناناً بارزاً، حيث بدأ الغناء في سن الرابعة، وبحلول أواخر ستينات القرن الماضي، أدرك في قرارة نفسه أن الغناء سيكون محور حياته، وفي عام 1975، كان جارو يعمل مع عازف البيانو المشهور توم كانينغ بدأت المؤسسات المهتمة برصد المواهب بمتابعة أعماله، ووقع عقداً لتسجيل أغنياته، إذ حقق ألبومه الأول «وي غوت باي» من إنتاج  «وارنر بروس للتسجيلات»، نجاحاً واسع النطاق وحظي بإشادة وتقدير من الجميع، وأوصله إلى الشهرة العالميّة وخوّله حيازة جائزة مهرجان غرامي الألمانيّ الأولى في حياته.

ولا ننسى بالطبع أن آل جارو هو المغنّي الوحيد في التاريخ، والذي يتمكّن من انتزاع جائزة غرامي في ثلاث أجناس مُختلفة للموسيقى، الجاز سنتي 1978 و1979، والبوب سنة 1982، وأخيرًا الآر اند بي سنة 1993، فضلاً عن جائزتين اثنتين جعلتا رصيده من الغرامي يرتفع إلى الثمانية. يعد أسلوب آل جارو الفريد في الغناء أحد أبرز الإبداعات الموسيقية في العالم، وقد جعلته التعبيرات الموسيقية المبتكرة التي يستخدمها واحداً من أبرز الفنانين وأكثرهم شهرةً في عصرنا الحالي.

كانت النقلة النوعية في مسيرته المهنية عام 1977 مع إصدار ألبومه «لوك أت ذا رينبو» الذي فاز عنه بأول جائزة غرامي لأفضل أداء صوتي لموسيقى الجاز، وانهالت عليه الجوائز بعد كل ألبوم يصدره، ففي عام 1981 فاز بجائزة غرامي لأفضل مغنٍ عن ألبومه «بريكن» بحيث تجاوزت مبيعاته المليون نسخة، قبل أن يحصل على جائزةٍ أخرى لأفضل أداء صوتي لموسيقى عن ألبوم «هيفرن آند إيرث».

عمل آل جارو على مدى مسيرته المهنية مع نخبة من نجوم الغناء، من بينهم ديفيد سانبورن، وكاثلين باتل، وجو سامبل، وستيف جاد، وهيربي هانكوك، والسير بول مكارتني، وجيل سكوت، وكريس بوتي، وباتي أوستن، وغيرهم.

ومواهبه المتعدّدة فتحت أمامه المجال للمشاركة في مسرحية «غريس» لمدة ثلاثة أشهر في برودواي لعب خلالها دور الملاك المراهق وهي مسرحية غنائية حققت نجاحاً كبيراً. في حين تضمنت أدوراه التمثيلية الأخرى دوره كضيف شرف في مسرحية «نيوي يروك آندر كوفر» من إنتاج شركة فوكس، ومسرحية «توتشد باي أن آنجل» لشركة إن بي سي.

في مقابلاته الصحافيّة، لطالما ظهر آل جارو كتلك الشخصيّة النهضويّة، يملأ الفرح عينيه ليظهر بحلّة الفنّان القادر على نشر السعادة، والفخور بتاريخه المُزخم بأعمالٍ فائقة النجاح، والجاهز دائمًا لتقديم أداءات جديدة تلفت انتباه مستمعيه في الحال.

معروفٌ عن آل جارو، أنّ اختياره للاغاني التي ستتضمّنها ألبوماته يخضع لعمليّة دقيقة تحت إشرافه الخاص، ويقول هو عن ذلك: «أحرص دائمًا على أن يتضمّن ألبومي تشكيلةٌ متعدّدة مّما يتناسب مع كلّ الآذان، حيث أقوم بفتح الباب لكلّ ما يُمكن أن أسمعه، وأمنحه اهتمامي لفترةٍ معيّنة. وبعد ذلك تتحوّل العمليّة إلى الأسلوب الانتقائيّ، مع الأخذ بالعلم بانّ الألبوم يجب أن يتضمّن أغانٍ تحمل الطابع البسيط، وأخرى عليها لمسة من البوب، وتخضع كلّ هذه الأغاني للمسة آل جارو الخاصّة بالتأكيد».

في حديثه عن الوقت الذي يحتاجه للتحضير لألبوم أغاني جديد، يقول آل جارو: «في الكثير من الأحيان لا أكون أعمل على تجهيز البوم جديد، تتبقى الآلات الموسيقيّة في حالة عمل شئنا أم أبينا. إلى أن نصل إلى اللحظة التي تفرض عليّ ذلك، عبر مجموعةٍ من الأعمال التي لا بدّ من تضمينها في مجموعةٍ تحمل اسمي».

من أكثر الخصائص التي تُقرّب موسيقى آل جارو متن جمهوره، هو إحساس الوحدة التي تخلقها أغانيه مع المستمعين، ويُعلّق هو على هذه النقطة قائلًا: «أشعر من داخلي بأنّ أغانيّ قريبةٌ جدًّا من جمهوري، ولا يُمكننا دائمًا أن نتاكّد من هذه الحقيقة عبر المراكز التي تحتلّها الأغاني.

حتى أنّني أعتقد بأنّ ما يُقرّبها من الناس هو كونها، إلى درجةٍ ما، إفاداتٌ حول الحياة الواقعيّة والتفاصيل التي نعيشها. وهي تُشعرني بالرضا، لأنّني أتمكّن من الحديث عن نواحٍ حياتيّة ذات قيمة. فأنا أريد أن أوصل المستمع إلى الغابة، ولا أريد فقط أنّ أقدّم له صورةً جميلة للأشجار والحيوانات التي تعيش بها».

من الجوانب التي تدفعنا لاحترام آل جارو، هو تسخيره موسيقى البوب لخدمة المجتمع الأميركي الذي يدين له المغنّي المميّز بشُهرته. حيث يقوم آل جارو بتسخير هذه الموسيقى للوصول إلى أهدافٍ راقية لم تعتد موسيقى البوب تغطيتها. ويتحدث هو حول هذا الموضوع قائلًا:

«تخلق حضارة البوب أيقونات ليس لها أي علاقة بالحكومة أو النظام التعليميّ في البلاد، فلم يرَ ايًّا منّا نجمًا موسيقيًّا يُقدّم حلولًا للمشاكل المُجتمعيّة التي نُعاني منها على منصّات «إم تي في» العالميّة. على الرغم من انّ السعي وراء تقديم الحلول لهذه المشاكل، هو ما يُبقينا أحياءً، ويرتقي بمُجتمعنا نحو الحالة الأسمى. وانطلاقًا من إيماني بهذه الحقيقة، اخترت ألا أقصّر في منح مجتمعي ما يستحقّه من عناية من ناحيتي كفنّان».

 

تستضيف قاعة قصر الإمارات اليوم في الثامنة مساءً حفلًا خاصًّا لمُغنّي الجاز العالمي آل جارو ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي.