بعد مشاركة أوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة في العديد من المهرجانات الدولية ووصولها إلى مستوى لائق، أصبحت الأوركسترا عام 2004 مهيأة موسيقيا لإقامة مهرجان موسيقي دولي على أرض دولة الإمارات.
ولتحقيق هذه الغاية تمّ توظيف المقدرات الموسيقية والتنظيمية للأوركسترا ورعاية بعض الدوائر والمؤسسات الرسمية والخاصة والسمعة الطيبة للإمارات في كل مكان من العالم. وقد أثمرت الجهود والرعاية في السنوات الأخيرة إلى إقامة ستة مهرجانات دوليّة، حيث تمّ اليوم إطلاق الدورة السابعة للمهرجان في مدينة دبي للإعلام.
يقول رياض قدسي، مدير وقائد أوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة: «فكرة اقتران هذا المهرجان بالسلام وتسخيره للأغراض الإنسانية تنطلق من احتضان الأوركسترا للعشرات من الجنسيات الناشئة المختلفة وتناغمها وانسجامها بسلام مع بعضها تحت راية الموسيقى. وهو بالتالي جسم مصغر وممثّل حقيقي للدولة باحتضانها المئات من جنسيات العالم المختلفة وتوفير الأمن والرعاية والعمل لهم في سبيل رغد العيش بانسجام».
ويُضيف قُدسي في حديثه عن أهداف المهرجان: «للمهرجان مجموعةُ توجّهات، أوّلها موسيقي تربوي بالتأكيد، ويقام من قبل ناشئين شباب على مستوى أكاديمي عالي الأداء والمستوى. ولارتباط الموسيقى بالقضايا الإنسانيّة، تقام الكثير من الحفلات لصالح الأعمال الخيرية.
كما يُركّز المهرجان على تشجيع المواهب الشبابية المحلية وعرضها مع المواهب الشبابية العالمية في العزف على مختلف الآلات الموسيقية للارتقاء بقدرات المواهب المحلية وتحفيزها للمستويات العالمية. كلّ هذا إلى جانب إغناء الحركة الثقافية الموسيقية بصوت وحضور إماراتي ومحلي وعربي وعالمي، ما يضمن إيصال صوت الإمارات الثقافي والحضاري للعالم».
على الرغم من الإمكانيات المحدودة والجهود الفردية، تمكّن المهرجان من تحقيق سُمعةٍ طيّبة من حيث المستوى والإعداد والتنظيم، حيث إنه أصبح معروفا في الأوساط المحلية والعالمية وذلك من خلال مشاركات الأوركسترات الشبابية العالمية والعازفين العالميين المحترفين، أمثال العازف الهنغاري العالمي برنباش كيليمان وثلاثي أماديوس.
ولعل أكبر إنجاز هو حصول المهرجان من أكبر مدرسة موسيقية شهيرة في براغ، على اعتراف بأوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة، وتوقيع مذكرة تعاون وتبادل تتضمن دراسة لإقامة المهرجان والمسابقة العالمية للعزف على الآلات الموسيقية بالشراكة ليسمى المهرجان «مهرجان الإمارات والتشيك الدولي الموسيقي للسلام للعازفين الناشئين المبدعين».
دعم مدينة دبي للإعلام
بدأت مدينة دبي للإعلام بإبداء دعمها لأوركسترا الإمارات السيمفونيّة للناشئة منذ إطلاق مهرجان الإمارات الدولي للموسيقى، أي من سبع سنوات. وفي كلمته ضمن حفل إطلاق النسخة السابعة للمهرجان، قال جمال شريف، مدير عام مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستديوهات، إنّه يفخر بتعاونه مع هذه الأوركسترا، واستغلّ المُناسبة لإعلان إطلاق مدينة دبي للإعلام المنحة الدراسيّة للسنة الثانية على التوالي لإحدى المواهب الموسيقيّة الواعدة، مؤكّدا أن هذه المبادرة ستمهد الطريق أمام المزيد من المواهب الناشئة لاحتراف الموسيقى والمُساهمة في إعلاء اسم دولة الإمارات في هذا المجال.
وعن خصوصيّة هذه الأوركسترا بالنسبة لدولة الإمارات، أضاف الشريف: يُلبّي المختصّون من الأفراد والمؤسّسات مثل «أوركسترا الإمارات السيمفونيّة للناشئة» متطلّبات الشباب ممّن يتطلّعون إلى تعليمٍ احترافيّ في المجالات الإبداعيّة لبناء مُستقبلهم المهنيّ. وعليه تلتزم هذه المؤسّسات بدعم المواهب الناشئة وتشجيع مُشاركة الموسيقيين الناشئين.
ولدى إجابته عن تساؤل «الحواس الخمس» حول أهميّة المُشاركة بأحداثٍ كهذه بالنسبة لمدينة دبي للإعلام، أكّد الشريف أنّ إدارة المدينة على قناعة راسخة بأهمية العمل بشكلٍ وثيق مع مثل هذه المؤسّسات المحليّة عبر برامج خاصّة كمهرجان الإمارات الدوليّ السابع لموسيقى السلام. حيث توفّر هذه الفعّاليات، حسب قوله، المنصّة المُثلى لإطلاق عددٍ من المبادرات والاشتراك مع المجتمع على مساحةٍ واسعة.
خولة الرايحي، الفائزة بالمنحة الدراسية السابقة المقدمة من مدينة دبي للإعلام، تحدّثت عن تأثير هذه المنحة على التزامها بُمتابعة التدريب الموسيقي قائلة: «يوفر هذا المهرجان بيئة مُثلى لاحتضان ودعم المواهب الموسيقية الشابة في البلاد. وشكل الدعم الكبير الذي حظيتُ به من أوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة ومدينة دبي للإعلام، عوناً كبيراً لي في مواصلة مسيرتي المهنية في عالم الموسيقى بعزيمة أكبر.
وتلقي الدروس في الموسيقى على يد قائد الأوركسترا الموسيقار السوري رياض قدسي. مضيفة أن من شأن مثل هذه الفعاليات أن تساعد المزيد من الموسيقيين الشباب على وضع أهداف محددة بعيدة المدى لأنفسهم والاستفادة من فرصة التواصل مع الخبراء العالميين في هذا المجال.
من ناحيةٍ أخرى، لم تتمكّن هدى الخميس كانو، مُؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، والمؤسِّس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي الراعي للنسخة السابعة من مهرجان الإمارات الدولي الموسيقي للسلام، إلا أنّها كانت قدّ تحدّثت مُسبقًا عن مبادرات مهرجان أبوظبي المُجتمعيّة خارج العاصمة قائلةً: «لا يقتصر مهرجان أبوظبي على مجتمع أبوظبي فقط إنما تمتد فعالياته لتشمل إمارات الدولة كافة، حيث إن الدولة بما تحظى به من تنوع ثقافي مجتمعي، تعد أنموذجاً عن مفهوم التسامح والتعايش والاحترام، فقد اختارها العديد من الناس الذي جاؤوا من مختلف المجتمعات والثقافات المختلفة لتصبح لهم بمثابة الوطن.
ومن خلال برنامجنا المجتمعي نؤكد هذا المفهوم عبر توفير عدد من القنوات التي تمكن مختلف المجموعات المجتمعية من الانضمام والمشاركة بروح الوحدة تحت مظلة الفنون. وسيقوم البرنامج باستكشاف الفنون بكل أوجهها وأشكالها الفنية والموسيقية والمسرحية والنثرية والتراثية التي تحظى بها الدولة. ونهدف من هذا الجهد إلى إحياء تراثنا العريق الممتد على مدى التاريخ ونأمل في أن ينجح برنامجنا الفريد في اجتذاب الجيل الجديد من محبي الفنون والإبداع».
