أطلقت ثورة التحرير المصرية إبداعات الفنانين في العديد من المجالات، كما انتشر خلال الثورة عدد كبير من التعليقات الساخرة التي كانت مادة للتندر خلال الثورة، ولم يكن فن الكاريكاتير بعيدا عنها، حيث أطلق عدد من الفنانين ورسامي الكاريكاتير تحت إشراف الفنان محمد عبلة معرضهم الخاص تحت اسم «كاريكاتير الثورة»، والذي احتضنه جدران أتيليه القاهرة على مدار النصف الثاني من شهر مارس، بمشاركة أكثر من 170 لوحة قدمها حوالي 20 رسام كاريكاتير منهم فنانون عرب مثل الفنان عمرو سليم وعبد الله والبهجوري وأجانب (برازيلي- أميركي) أبرزهم جيري هاك وأندي سينجر والبرازيلي كارلوس لطوف الذي أبدع عدة أعمال لتشجيع الثوار المصريين قبل انطلاق الثورة بعدة أيام وتناقلها عدد كبير من الصحف العالمية.

 

توثيق في صورة كاريكاتير

وعن فكرة المعرض رأى بعض الفنانين المشاركين أن تلك الفترة من تاريخ مصر تعتبر من أكثر الفترات التي تحتاج إلى التوثيق خوفا من ضياع تلك اللوحات وسط الأحداث المتلاحقة، حيث يعتبر هذا المعرض نوعًا من التوثيق للثورة ولكن من وجهة نظر كاريكاتورية بعدد من اللوحات التي عبرت عن وجهة نظر كل فنان فيما حدث سواء أثناء الثورة أو بعدها.

ويحوي المعرض عددًا من اللوحات التي تناقلتها أغلفة المجلات العالمية ومنها ما عبر عن بعض مطالب الثورة مثل اللوحة التي صورت الديمقراطية على أنها نبات أخضر ينبت من ميدان التحرير. ومن الصور المعبرة التي شاركت بالمعرض تلك التي صورت مصر على أنها أم تحتضن شعبها في صورة أحد الشباب الموجودين بالتحرير قائلة له: «وحشتني أوي يا ابني.. ليه كنت نايم السنين دي كلها»، ومن الصور المشاركة ما تصور أن الرئيس القادم هو الفيس بوك اعترافا بالدور الذي قام به هذا الموقع الاجتماعي في الثورة المصرية.

وتعليقا على تناول الإعلام للثورة المصرية جاءت إحدى اللوحات وهي تصور رؤساء تحرير الصحف قائلين «هنكذب إيه النهاردة».

ولم يغفل المعرض الوضع العربي المتأزم مثل تلك اللوحة التي عبرت عن الإنسان العربي ويحتوي رأسه على مجموعة من الخلايا تمثل الخوف واليأس ثم أضاءت بداخله خلية جديدة باسم الثورة، أو اللوحة التي تناولت عددًا من الشباب العرب يهتفون «الله حي الثالث جاي» على غرار إسقاط النظام في مصر وتونس وتنبؤ بما يمكن أن يحدث في اليمن أو ليبيا باعتبارهما معقل الثورة الآن.

 

لغة مشتركة

وفي تصريح خاص لـ «الحواس الخمس»، قال الفنان محمد عبد الله، رسام الكاريكاتير بصحيفة المصري اليوم وأحد المشاركين في المعرض، إن فن الكاريكاتير يعتبر لغة مشتركة وموحدة ونستطيع أن نفهمها حتى مع اختلاف لغتنا؛ لذلك لاقت فكرة توثيق الثورة كاريكاتيريا قبولا لديّ ولدى عدد آخر من الفنانين لنعرض للعالم كله ما كان يحدث حتى لو من خلال الصور.

وأضاف: امتلأت الصحف في تلك الفترة بعدد كبير من الرسومات المعبرة التي تناولت الثورة كل حسب وجهة نظره، لافتا إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الفنانين العرب والأجانب المشاركين في المعرض توضيحا لتلك الفكرة.

وتابع: من أبرز اللوحات التي شاركت بها في المعرض هي تلك اللوحة التي رسمت بها أحد الأحصنة حيث يمتطيه فارس ومعه جهاز كمبيوتر كتب على شاشته «فيس بوك» تعبيرا عن موقعة الجمل التي كانت مواجهة بين تكنولوجيا الواحد والعشرين وبين أدوات القرن الثالث الهجري، مضيفا أن أجمل ما في تلك الثورة هو الشعور بأن كل الأعمال التي سبقت الثورة على مدار الـ8 سنوات التي عملت بها بالصحافة لم تضع هباء، بالإضافة إلى اليقين من أن هذا الشعب واعٍ وليس مغيبًا كما كان يعتقد البعض.

ووصف عبدالله فن الكاريكاتير بأنه من أكثر الفنون تعبيرا عن الأفكار، كما أنه من الفنون الفطرية، لافتا إلى أن ميدان التحرير خلال فترة الثورة كان مادة خصبة لهذا النوع من الفنون، بل إنه كان معقل الكاريكاتير، مشيرا إلى الرسومات والفنون الكاريكاتيرية الساخرة التي ملأت الميدان ببعض الخطوط البسيطة على اللافتات والتي توحي بأن جميع الموجودين في الميدان من الفنانين.

 

فكرة اللقطة

وفي هذا الإطار قال رسام الكاريكاتير قنديل، أحد الفنانين المشاركين بالمعرض، إن فن الكاريكاتير اعتمد على فكرة اللقطة، مشيرا إلى أنه كان من الصعب العمل على جمع الحدث كله في رسم واحد نتيجة الأحداث المتلاحقة التي كانت تقع فيها الثورة، لذلك نجد أن هناك بعض الأعمال التي رسمت أثناء الثورة وهناك أعمال مشاركة رسمت قبل الثورة وبعدها.

ونوه بأن الإعلام في تلك الفترة تقع عليه مسؤولية توضيح الأمور وليس توجيهها وهو ما حاولت أن أعتمد عليه بصورة كبيرة في معظم لوحاتي.

ووصف قنديل الأعمال بأن كل لوحة قد تكون جاءت من تجربة شخصية أثناء الثورة أو إحساس شعرت به وأردت أن أعبر به بصورة ساخرة وأشارك به الجمهور، مشيرا إلى أن فن الكاريكاتير من أكثر الفنون المقربة لدى الجمهور وأبسطها.