إقبال المطربين على السينما ظاهرة لم تكن وليدة اليوم، بل بدأت منذ سنوات طويلة شهدت خلالها وجود العشرات من المطربين والمطربات في عالم التمثيل، بعضهم حقق نجاحاً والبعض الآخر لاقى فشلاً ذريعاً، ولكن مع مرور الوقت انقلبت الأدوار، فلم تعد موهبة التمثيل هي شرط دخول المطرب إلى ساحة السينما، فإلى جانب إصدار ألبوم غنائي كل عام، نجد المطرب أيضاً يحرص على التواجد في عمل درامي أو سينمائي، هذا الواقع طرح بدوره تساؤلاً مهماً حول سر هذا التوجه، وهل هو نتيجة إغراءات مادية يتعرض لها المطرب أم أن هناك أبعاداً أخرى لتوجه المطربين ـــــ صغارهم وكبارهم ــــ نحو عالم التمثيل؟ وما تأثير ذلك على مستقبل السينما عموماً؟.. كلها تساؤلات تدور حولها السطور التالية.
تقول لطيفه: اتجاه المطربين للتمثيل قضية ليست جديدة على الساحة الفنية، فتاريخ المطربين الذين اقتحموا مجال التمثيل معروف منذ أكثر من نصف قرن، بدءاً بمحمد فوزي وعبدالحليم وشادية، إيماناً منهم بأن الساحة مفتوحة أمام الجميع، فمن يريد التمثيل فليتجه إلى التمثيل، ومن يريد الغناء فليتجه إلى الغناء والحكم في النهاية للمشاهد الذي يحكم عليهم، فيبقى الصالح منهم ويستمر في أداء الأدوار السينمائية والدرامية، بينما يرحل ويترك السباق من يحكم على أدائه بالفشل. واعتقد أن هناك أصواتاً غنائية أثبتت موهبتها في مجال التمثيل والساحة متسعة للجميع ولصاحب الموهبة الحقيقية.
التفرغ للغناء
في بداية دخول راندا مجال الغناء اتخذت قرار التفرغ للغناء، والابتعاد عن السينما، ولكن بعد نجاحها وتحقيقها قاعدة جماهيرية، وتلقيها عدداً من العروض أخذت الفكرة تدور في عقلها من جديد، ولكنها تنتظر الدور الذي يزيد من نجوميتها ويرفع رصيدها، وفي ذلك تقول: إن دخول مجال التمثيل بمجرد وجود الفرصة يعرض تاريخ الفنان للخطر، مشيرة إلى أنه إذا كان هناك بعض المطربين الذين خاضوا التجربة وحققوا بها نجاحاً فإنه في المقابل، هناك أيضاً من حاولوا فرض أنفسهم وأصيبوا بفشل ذريع وانزووا، وبعض هؤلاء مازال يصر على الاستمرار رغم فشلهم.
بينما يقول سامو زين: أغنياتي في الأساس هي عبارة عن فيلم قصير، فمن الجميل أن تترجم كلمات الأغنية قصة تجعل الجمهور يتفاعل معها، ويشعر وكأنه يشاهد فيلماً، لأننا في عصر الصوت والصورة، الكليب ضرورة أن يحمل معنى، ويكون امتداداً لموضوع الأغنية حتى إذا رآها المشاهد يكون مطابقاً لما يسمعه. ويضيف: شاشة السينما جذابة للجميع، الحق انها تصنع تاريخاً للمطرب، وتخلد اسمه للأبد، وتدخله كل بيت، كما أني أشعر أن لدي موهبة في التمثيل، وقادر على تقديم ما يفيد الناس. مشيراً لأنه في المرحلة القادمة يخوض تجربة التمثيل من خلال فيلم «شقاوة» والذي يتناول قصة مطرب يبدأ رحلته من خلال إحدى المسابقات الغنائية ويفاجأ بوصية أحد أقاربه للحصول على ثروته شريطة أن يقوم بتربية ثلاثة أطفال.
مبدأ التمثيل
تقول غادة رجب: في البداية كنت رافضة تماماً لمبدأ التمثيل، ولكن المخرج سمير سيف قام بترشيحي لدور الفنانة نجاة في مسلسل (السندريلا)، وكنت متخوفة من أداء الشخصية، إلا أن سيف تعامل معي بمنتهى الذكاء إلى أن زالت الرهبة من داخلي. وعلى الرغم من النقد الذي لاحق المسلسل إلا أن دوري في تجسيد السيدة نجاة نال استحسان النقاد. فأنا أذكر أنني التقيت بنجاة ذات مرة وأنا طفلة بصحبة والدي الموسيقار رضا رجب في أحد الاستوديوهات، وحالياً إذا عرض علي دور يزيد من رصيدي الفني سأشارك فيه.
لا تمانع الفنانة دارين حدشيتي من خوض تجربة التمثيل، وفي ذلك تقول: تلقيت العديد من العروض ولكني لم أجد فيها ما يناسبني، فأنا أريد الوصول للجمهور من خلال عمل قوي يزيد من رصيدي الفني.
تجسيد شخصية الشحرورة
أكدت الفنانة رولا سعد أن اعتذارها عن تجسيد الشحرورة، لا علاقة له بعدم رغبتها في دخول مجال التمثيل خاصة بعد فشل فيلمها «707»، قائلة: تجسيد شخصية من خيال المؤلف شيء سهل ولكن تجسيد شخصية في حجم الفنانة الكبيرة صباح أمر ليس هيّناً، وذلك لأن شخصيتها تعد مسؤولية كبيرة لا أستطيع تحملها، فحياة الصبوحة باختصار أسطورة لما تحمله من مجد ومعاناة وشهرة. فعلى الرغم من ترشيحها لي للقيام بهذا الدور وثقتها الشديدة في موهبتي رفضت لأنني أحبها كثيراً وأحترمها، وحينما صرحت لها بأسباب رفضي زادت ثقتها بي بشكل كبير.
استغلال اسم المطرب
أما الملحن عصام كاريكا فيحلم بأن يصل المطربون الذين دخلوا مجال التمثيل السينمائي بأفلامهم إلى مستوى الأفلام القديمة التي قدمها مطربون كبار، وقال ربما يكون حظ أبناء الجيل الحالي من المطربين أفضل من الجيل السابق بفضل وجود كل وسائل التكنولوجيا والاتصال في هذا الزمن، مشيراً إلى أن هذا يمكن أن يساهم في إيجاد خطة محددة لإنتاج الفيلم الغنائي بشكله الحقيقي وليس مجرد استغلال اسم المطرب أو شهرته، وأضاف: لابد من النظر لدور المطرب في السينما بموضوعية لأن وجوده مهم ليس في السينما المصرية فحسب، بل على مستوى العالم كله.
الدراما تخلد ذكرى الفنان
تفكر الفنانة أروى في دخول مجال التمثيل، وفي ذلك تقول: اكتشفت أن في وقتنا الحالي الدراما هي التي تخلد ذكرى الفنان على عكس ما كان يحدث في الماضي، فالسيدة أم كلثوم كانت تستغرق حوالي شهر للقيام ببروفات أغنية واحدة، ولأننا أصبحنا في عصر السرعة، فالأغنية لا تستغرق سوى بضعة أيام، إضافة إلى زيادة أعداد المطربين المبالغ فيها؛ فكل مواطن لديه أكثر من 10 مطربين ولا يزال العرض مستمر.
