مثلما تفاعل العالم بأسره مع الثورة التونسية، حظي شبابها وشهداؤها بالاحتفاء والتكريم، وعمدت العديد من الجهات إلى تخليدها سواء بالأشعار أو الافلام، وفيض من الانتاج الدرامي، وفي هذا الاطار بات وشيكا، وكما علم «الحواس الخمس» من مصادره العليمة، ان مهرجان كان السينمائي سيخص تونس بليلة كاملة في دورته الجديدة خلال شهر مايو المقبل، وهو الامر الذي جعل النشاط والحركة يدبان في المجتمع السينمائي التونسي والفعاليات الثقافية للاستعداد لهذا الحدث الطيب، والذي من شأنه ان يؤرخ للثورة التونسية ويوثق لأحداثها. (الحواس الخمس) تابع هذا الحراك في السياق التالي:

المخرج العجيمي يؤكد أن افضل تحية للثورة التونسية ولروح محمد البوعزيزي وشهداء الحرية هو اعداد فيلم وثائقي يتكون من مقتطفات من الاشرطة التي بثها الشباب التونسي عبرة الفيسبوك لتكون نافذة العالم على ثورة 14 يناير ووسيلة الاعلام والتعبئة الاكثر فاعلية في اختراق التعتيم الاعلامي الذي فرضه نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ومن المنتظر ان يتم خلال الليلة التونسية في مهرجان كان عرض مختارات من الافلام التونسية التي واجهت سياسة القمع وانتصرت لقيم الحرية و حقوق الانسان.

الى ذلك، قال العجيمي انه بصدد الاعداد مع مجموعة من الشبان لتقديم فيلم وثائقي عن ثورة الياسمين، انطلق في تصويره يوم 11 يناير من امام المسرح البلدي بالعاصمة عندما تم قمع عدد من الفنانين التونسيين من البوليس السياسي بسبب تظاهرهم تضامنا مع الشباب المنتفض ضد النظام السابق.

 

فيلم عن السينما

قال المخرج إلياس بكار انه يستعد لتقديم شريط وثائقي عن ثورة 14 يناير بعد ان تتبع مراحلها بكاميرته، وصور تفاصيلها منذ اندلاع شرارتها الأولى وإلى ان اختار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الفرار يوم 14 يناير اعلانا عن سقوط نظامه، ثم تواصلا مع الجدل الذي أثير في الوسط الفني والثقافي واجتماعات جمعية السينمائيين التونسيين للإطاحة برئيسها علي العبيدي وانتخاب مكتب جديد يقطع مع الممارسات البيروقراطية للمكتب السابق، والاحتجاجات المتواصلة في الشارع وفي كل المؤسسات...

وأكد بكار ان الفيلم سيكون وثيقة تسجيلية مهمة لمرحلة الثورة و ما تلاها، وخاصة في مجال السينما، متضمنا لعدد من المواقف المتباينة والمتناقضة احيانا

 

مواجهات مفتوحة

يبدو ان الحرب الخفية التي كانت سائدة بين صانعي السينما التونسية قبل الثورة، وجدت في نسائم الحرية التي هبّت بعد 14 يناير ما نفض عنها غبار الكتمان وأذكاها ثم اخرجها الى العلن، وكانت الغرفة الوطنية لمنتجي الأفلام ادانت في بيان لها كل ثلب وتشهير يستهدف أحد أفراد القطاع السينمائي، وقالت إنه من غير المقبول اخلاقيا وقانونيا ومن باب الانتهاء المهني الواحد أن تصبح صفحات الجرائد وبلاتوهات المحطات التلفزيونية منابر للسب والشتم وزرع بذور الفتنة بين أجيال السينمائيين، وأنه لا قطيعة بين الاجيال طالما ان الهدف الأسمى هو النهوض بالقطاع السينمائي بما يستجيب لتطلعات التونسيين بعد ثورة الرابع عشر من يناير، وقالت الغرفة الوطنية لصناعة الافلام انها وإن كانت غير مستعدة لحماية اي طرف تثبت التحقيقات القانونية تورطه في التلاعب بالمال العام، فإنها ستدافع عن أي من منخرطيها يتعرض للسلب والتشهير بما تخوله لها أحكام مجلة الصحافة.

 

تسلق الثورة

وفي حديث سابق اعلنت النقابة الأساسية لتقنيي السينما والسمعي البصري تصديها لكل البرامج الاذاعية والتلفزيونية التي تزعم تمثيل الثورة، في حين أنها تسعي لتفريغ محتواها وضرب أهدافها مثل برنامج «السينما والثورة». في اشارة الى برنامج تلفزيوني تم الاعلان عن بداية الاعداد لإنتاجه من قبل الاعلامي والناقد التونسي خميس الخياطي.

ودعت الغرفة الوطنية لمنتجي الأفلام ما تضمنه بيانها الذي طلبت فيه من الحكومة المؤقتة إعادة النظر في ظروف إسناد مخابر قمرت إلى شركة «كوينتا كومينيكايشن»، مع التأكيد على أن هذا المطلب لا يعني استهداف شخص رئيسها المدير العام المنتج طارق بن عمار، بل يندرج في إطار موقف مبدئي للغرفة منذ سنوات، الهدف منه الدفاع عن القطاع السينمائي ومكتسباته العمومية، ذلك أن الغرفة -التي كانت طرفا في عملية إسناد مخابر الشركة التونسية للاتناج والتوزيع السينمائي إلى شركة بن عمار بهدف جعلها قطبا تكنولوجيا عالي الجودة في خدمة السينما التونسيةـــــ، بادرت بتكليف خبير بإعداد دراسة حول الوضعية التقنية للمخابر وراسلت في الغرض وزارة الثقافة ورئاسة الجمهورية للتنبيه إلى نقص بعض التجهيزات واعتماد معدات مستعملة خلافا لما نص عليه كراس الشروط، كما شاركت الغرفة في جلسة عمل برئاسة وزير الثقافة السابق عبدالرؤوف الباسطي وبحضور الرئيس المدير العام لشركة كوينتا كومينيكايشن وعلي العبيدي الرئيس السابق لجمعية السينمائيين والمنصف الفهري الكاتب العام للنقابة الوطنية لتقنيي السينما التزم إثرها طارق بن عمار بالاستجابة إلى مطالب الغرفة التي لا تتجاوز الالتزام بكراس شروط إسناد المخابر.

 

حرب الاجيال

وكانت الساحة السينمائية التونسية دخلت بعد الثورة في حرب اعلامية بين المخرجين والمنتجين من مختلف الاجيال، شهدت تبادل الاتهامات حول مدى استفادة بعض الاطراف من المال العام والفساد الاداري تحت مظلة النظام السابق، وتعرض المخرج علي العبيدي الى الاتهام بالاستقواء بالبوليس السياسي والحزب الحاكم سابقا، كما تعرض مخرجون من بينهم نوري بوزيد الى الاتهام باستغلال الدعم الحكومي لشراء الفيلّات الفخمة بالأحياء الراقية، وافادت بعض الاطراف ان هناك حربا معلنة على المنتج طارق بن عمار الى حد الدعوة الى التحقيق معه من قبل لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة والفساد.

وأكد بن عمار بأنه عاش في العهد السابق صراعا مع ضميره وسقط في الفخ مثل اغلب التونسيين دون ان يخطئ في حق السينما التونسية، وقال بن عمار انه كان انتج افلاما قبل وصول بن علي الى سدّة الحكم، وسيظل سينمائيا يقترح على الجمهور ما يراه مناسبا، وإن التاريخ وحده سيثبت من كان مع النظام السابق ومن كان مستقلا. كانت اتهامات عدة وُجهت لبن عمار، ابرزها تخصصه في انتاج الافلام الوثائقية للنظام البائد.

ومن المتوقع ان تشهد الساحة السينمائية ما بعد الثورة عودة العديد من النجوم المهاجرة الى حضن السينما التونسية، مثل هند صبري، وعودة تألق فريال يوسف وسناء يوسف.