في كثير من الأحيان لا تتوفر مقومات الزواج السعيد في الوسط الفني العربي بل على العكس غالباً ما تزين أخبار الصحف والمجلات طلاقات الفنانين العرب لدرجة تحول الأمر إلى عادي جداً لكثرته ولكن ثمة ما يشير إلى نجاحات مهنية وزوجية في آن معاً بين أوساط بعض الفنانين ومنها ما يحدث مع المخرج الأردني غنام غنام وزوجته الممثلة أسماء مصطفى التي تعترف أنها تعيش حياة أسرية نقية وجميلة وخالية من المنغصات اليومية وهي بفضل التفاهم بينهما على كل الأشياء المتعلقة بالحياة والعمل على حد سواء .
بدأت حكاية غنام وأسماء قبل نحو أربعة عشر عاماً تقريباً حينما كانت أسماء تعمل في المسرح وتحقق إنجازات طيبة في بداية مشوارها المسرحي حيث اعتادت على بروفات طويلة والعمل على تقديم شخصية مختلفة عن الأخرى حيث عرف عن غنام اهتمامه بكل ما من شأنه تنشيط خياله المسرحي وهكذا كان يكتب للمسرح ويخرج وينتقد ويمثل إيماناً منه أن العمل المسرحي هو عمل جماعي والمرء يكون قادراً على أن يقدم تصورات مسرحية مختلفة طالما هو امتلك الموهبة ولعل هذا كان جزءا من حوار طويل بدأه غنام مع أسماء حينما التقاها لأول مرة وقد أحس .
كما يقول لـ (الحواس الخمس ) بنظراتها التي كانت تشع منها الموهبة والذكاء والحياء والحياة وأشياء كثيرة لا يتذكرها غنام في هذه اللحظة بل هو لا يعرف كي يستعيد تلك التفاصيل لأنه كان مغلوبا على أمره كما يقول إذ ان القلب كان يعمل بنبضات متسارعة .
ولا يعرف كيف ستمشي الأمور وإلى أين تتجه وظل الأمر على هذا المنوال هو يتذرع بضرورة مشاهدة البروفات كي يتمتع بكواليس العرض وهي تتذرع بالكثير من الطلبات منه، استعارة كتاب أو مسرحية مع أشياء أخرى حتى يتاح لها أن تشاهده كل يوم وهكذا استمرت الحكاية على مدار فترة طويلة استمرت أسابيع وفي النهاية ما عاد الاثنان يطيقان أن يغيبا عن بعضهما البعض بل صار هناك رباط وثيق بين عاشقين وكانت لحظة زواجهما مدعاة لقاء واجتماع معظم الفنانين الأردنيين الذين جاؤوا ليباركوا وليفرحوا بهذا العرس المسرحي، العرض المسرحي الاحتفالي، الذي جمع اثنين من أكثر المسرحيين نشاطاً منذ نحو أربعة عشر عاما وحتى الآن .
ملهمة مسرحية
بدأت علاقتهما مع المسرح واستمرت كذلك وفي كل مرة تلتقي فيها أسماء مع أحد أصدقائها تقول له ان غنام هو معلمي وأستاذي وهو يشير إلى أنها ملهمته، قصة يعيشون تفاصيلها حتى اليوم ولكن وكما يقول غنام قد لا يكون ضروريا أن يكون هناك لقاء مشترك دائما في المسرح بل على العكس أسماء تعمل مع العديد من المخرجين المسرحيين من داخل الأردن ومن خارجه، كي تستفيد من خبراتهم وهي أساسا محترفة.
وليس هناك مشكلة وهو يحاول حسب ما قال لنا ان يكون حياديا في علاقته مع نصوصها التي تقرأها لكي تجسد شخصياتها ، إذ انه لا يرغب بأن يؤثر عليها سلباً أم إيجاباً بل يسعى دائماً لأن يقول رأيه فيما يشعر أنه ضروري أن يفعله وفي كل الحالات ثمة مساحة من الحرية متاحة لها كي تختار نصوصها وأعمالها بغض النظر عن موقع زوجها الهام في المسرح الأردني كأحد أهم المنظرين والنقاد فيه .
ولعل أسماء تشير إلى أنها تسعى دائما لأن يكون رأي غنام موجودا في أعمالها وهي لا تستطيع أن تبدأ أي بروفة جدية دون أن تستفيد من رأيه وخبرته حتى لو لم يحب هو ذلك بل على العكس هناك الكثير من الأشياء التي لا تستطيع أن تتخذ بها قرارا دون أن يتدخل غنام لإيمانها انه حقيقة أستاذها ومشرف على عملها بالمسرح وتختصر أسماء كل هذا التوصيف قائلة ان وجوده بجانبها يشعرها بالأمان والطمأنينة وهذا بحد ذاته يجعلها مبدعة وقادرة على أن تعيش أفضل لحظاتها الإبداعية .
ثروة ارشيفية
اعتاد غنام على أن ينقل معه كل خططه المسرحية السرية والمعلنة ولا شيء سري في حياته المسرحية كما قال من خلال جهازه المحمول والمعروف عن غنام أنه كان من أوائل من اقتني المحمول، يتنقل معه أينما ذهب، الأرشيف والفيديو والصور والمسرحيات المكتوبة والمعروضة ومن المنشورة ضمن هذا المحمول لذا تراه يتفقد ثروته تلك كل حين نافضا الغبار عنها ومستعيدا لحظاتها الحميمة .
ولعل كليهما أسماء وغنام يشعران بحيوية هذا الجهاز المعلوماتي الصغير الذي يقودهما لتبادل المواقف الطريفة والرسائل بين بعضهما البعض بما في ذلك الصور والمعلومات التي تردهما من أصدقاء مشتركين، ولا يطول الوقت كثيرا حتى يسافر غنام إلى بلد ما فمشاريعه المسرحية كثيرة والمهرجانات التي يدعى إليها تشعره بضرورة التواجد.
وبالغربة عنها ولكنه يحرص على أن تكون معه أسماء في كل الأماكن التي يسافر إليها وحين يكون لوحده يكون السؤال عن أسماء وعن غيابها عنه، وهنا تتدخل أسماء لتقول أحيانا لا أحب أن يغادر المنزل في سفر طويل أحب أن أكون معه ولكن أحيانا آخر أشعر أنه يجب أن يغيب ولو لبعض الوقت كي يعود الحب أقوى من أيام زمان وفي كل الأحوال لم يعتد غنام الغياب كثيرا عن البيت .
وكذلك أنا فأنا حريصة على كوني ربة منزل في كل ما له علاقة بالبيت والمسرح لن يأخذ وقتي كله ولعل ابنتنا الوحيدة تتوج نهاراتنا وتضيء ليالينا الجميلة ونحن كأسرة صغيرة ننتهز كل المناسبات السعيدة ونحرص على أن يكون هناك فرح في البيت في كل الأوقات.
البنت الصديقة
ويؤكد غنام أن علاقته مع ايفا هي علاقة الصديقة وليست علاقة الابنة وهو يرى فيها كل الأزمنة التي مر فيها الحاضر والماضي والمستقبل ويسعى دائما أن تكون بأفضل حالة وهو حريص كل الحرص على أن يخصص لها يوما أسبوعيا يوم الجمعة يخرجان فيه كي تتناول ايفا الفلافل من عند مطعم معروف بأكلاته الشعبية اسمه هاشم ثم يقضيان بعض الوقت في السوق ومن ثم يعودان إلى المنزل .
حياة هذه الأسرة الصغيرة يسكنها الفرح كما يقول غنام وكل الخلافات تنتهي بسرعة وفي اليوم ذاته والكل حريص على رؤية الابتسامة على وجه الآخر وهذا ما يسهل علاقة العائلة ببعضها البعض مشيرا أن المسرح قد قرب فيما بينهم وزين حياتهم .
1984 بداية غنام المسرحية
بدأ غنام مشواره المسرحي مع المخرج الرائد الراحل هاني صنوبر ممثلاً في عرضه المسرحي تغريبة ظريف الطول عام 1984 ثم تبعها بالكثير من العروض التي قدمته مؤلفا وممثلا ومخرجا وحاز على جائزة الدولة التشجيعية لأفضل عمل مسرحي متكامل 1995 لمسرحية الزير سالم.
وعلى جائزة التأليف المسرحي مهرجان المسرح الأردني1996 المسرحية كأنك يا بو زيد. وحصل على جائزة الإخراج المسرحي بذات المهرجان لذات المسرحية الآنفة الذكر. وعلى جائزة التأليف المسرحي في مهرجان المسرح الأردني 1998لمسرحية ظلمة الإمبراطور.كما حصل على جائزة التأليف المسرحي في مهرجان فيلادلفيا العربي للمسرح الجامعي عن مسرحية سيف الياسمين الدمشقي وعلى الكثير من الجوائز المسرحية الأخرى .
