قبل عامٍ لفت الطفل أحمد ابن السنوات العشر نظر النقاد والمسرحيين في أيام الشارقة المسرحية عندما قدم مسرحية «شربي نخل صالح» مع الفنان عبدالله زيد الذي يعتبر أن أحمد هو نموذج مختلف عن أبناء جيله وهو يبشر بمستقبل كبير، وبعد عام عاد الطفل أحمد، وقد صار عمره أحد عشر عاماً وصار قادراً على أن ينهض بدور كامل خلال عرض مسرحي كامل متكامل، وهنا لابد من الإشارة إلى العرض الذي قدمه خلال أيام الشارقة المسرحية بعنوان «عار الوقار» الذي يتناول فيه الكاتب عبدالله زيد العلاقة الحميمة بين الجد والحفيد، وكيف تتطور هذه العلاقة لتكون علاقة شراكة بالدرجة الأولى بطلها الحفيد، بل الممثل الطفل أحمد من دبا الحصن حيث عرف عن هذه المدينة الصغيرة اهتمامها وأهلها بالمسرح، ولعل ما يلفت النظر في تعليق الأب ناصر على موهبة ولده في حديثه مع «الحواس الخمس» قائلا لقد نبهت ولدي وأرشدته لكي يتعلم الصلاة والدراسة والمسرح، وبوجود عائلة متميزة ومتنورة كعائلة أحمد كان لابد لهذه الثمرة أن تقدم على مائدة من ذهب للمسرح الإماراتي، ولا نغالي إن قلنا إن عبد الله زيد هو المكتشف الحقيقي لهذه الموهبة التي لفتت الأنظار إليها خلال أيام الشارقة المسرحية.
الطفل أحمد توجه بالشكر إلى الأستاذ عبدالله زيد الذي اكتشفه وقدمه بهذا الشكل لافتاً إلى أنه تلقى تدريبات لهذه المسرحية على مدار ستين يوماً في المسرح، ولعل البروفات المتتالية قد قادته لأن يفهم النص أولا ومن ثم يحفظ ما فيه من كلمات، وهذه الطريقة سهلت عليه القيام بكل ما يتطلبه منه العمل والانتباه الكامل لكل ملاحظات المخرج الذي كان معلماً ومخرجاً وأخاً كبيراً لأحمد.
وأكد أحمد أن أهله شجعوه كثيراً للعمل في مسرحية «شربي نخل صالح» التي قدمت ضمن أيام الشارقة المسرحية في الموسم الماضي، والفضل يعود لدعم والدته ووالده بالدرجة الأولى، مؤكداً أن أصدقاءه بالمدرسة يحبون مشاهدته وهو يمثل، ولفت أحمد إلى أنه سيحترف مهنة التمثيل عندما يكبر قليلا، وأنه سيسعى إلى أن يدرس المسرح ويهتم بدعم حضوره كممثل بعد أن اختار طريقه مبكرا، فهو يحب التمثيل، ولن يتوانى عن العمل من أجل أن ينجح في هذا المجال، وهذا الطريق الطويل والممتع.
وأشار الفنان عبدالله زيد إلى أنه قبل أربعة أعوام وحينما كان يقدم مسرحية «أفا» لفت الطفل أحمد نظره نظرًا لاهتمامه الشديد بالممثلين مع انتهاء العرض، الأمر الذي قاده للاعتماد عليه والاستفادة منه في الكومبارس في العرض ذاته ثم عمل أحمد معه بدور الحفيد في العرض، وشهد حالات ارتجال كثيرة ولكن الطفل كان له حضور طيب، وبعد عام تبلور هذا الحضور على حسب تعبيره في مسرحية «عار الوقار» وهي مسرحية عبدالله زيد الجديدة ومن المهم أن نستمع إلى عبدالله وهو يؤكد انه كتب نص «عار الوقار» بناء على موهبة أحمد لأنه وجد فيه موهبة حقيقية يجب أن تنمّى وتدعم من خلال نصوص تكتب له، وهذا ما قاده إلى أن يكتب ويخرج له.
لافتا إلى شراكة إبداعية بينهما، وأنه لن يتخلى عنه وسيكون هذا الطفل شريكا له في كل أعماله المقبلة، وفيما إذا كان عبدالله زيد يتوقع جائزة ما لهذا الطفل في «الأيام» قال إنه يجب أن يحصل على جائزة وترشيحه له قائم بنسبة مئة في المئة، وهذا أقل ما يمكن أن يمنح لهذا الطفل المبدع الذي يجب أن تتوافر له كل الفرص للخروج بموهبة احترافية قل نظيرها في العالم العربي.
أم الطفل أحمد اسمها بدرية أحمد الشحي وقد ضحكت في بداية حديثنا إليها مشيرة إلى أن ثمة توافقا بالاسم فقط مع الممثلة الإماراتية بدرية أحمد، وشجعت السيدة بدرية ولدها أحمد من بين أخوته على التمثيل لموهبة وجدتها لديه، لافتة إلى أن أحمد عنده خيال خاص ودائماً يتحدث عن أشياء ربما لم تحدث، ويبالغ فيها ويمثلها ويجسدها، وكل هذا من وحي الخيال.
وأكدت أنها رعت هذه الموهبة مع والده وشجعته على أن ينميها مع الفنان عبدالله زيد الذي تدين له العائلة باكتشاف موهبة ولدها أحمد غير العادية، وأكدت السيدة بدرية أنها تجد حبها للمسرح وعشقها له في ابنها أحمد، وقد نمّت هذه الموهبة في ولدها لأنها تحب المسرح، وقد كانت تمثل في المدرسة حينما كانت تلميذة، وللسيدة بدرية ولدان إلى جانب أحمد هما سليمان وعبدالله، وهي موظفة في وزارة الداخلية.
أما والد أحمد السيد ناصر ويعمل مديراً لحملة للحج والعمرة، فهو من الذين أسهموا في دعم توجه أحمد، مشيراً إلى أنه علمه الصلاة وشجعه على الدراسة والمسرح، وهو سعيد بالنتائج الباهرة التي وصل إليها ابنه وهو يشاهده اليوم على صفحات كل الجرائد المحلية، وفي المحطات كأحد أبرز المواهب في «أيام الشارقة المسرحية»، وتوقع الوالد لأحمد مستقبلا طيبا في المسرح، متمنياً أن يكون هناك تقدير له وهو في طريقه الطويل هذا.
موهبة تحتاج إلى رعاية
الطفل أحمد الجرن استطاع حقيقة أن يلفت النظر لموهبته في أداء شخصية الحفيد وطالب المدرسة، إضافة إلى تقديمه بعض الشخصيات الأخرى ضمن العمل ولعل الجمهور كان يصفق له تباعاً دعماً له وإعجاباً به، وتراه يستحق هذا وربما العفوية التي يتمتع بها هذا الطفل تقوده حتماً إلى عالم بلا خرائط في فن التمثيل في حال ظل بعيداً عن الأكاديمية، وحبذا لو تم دعمه منذ الآن والإفادة من هذا الحضور العفوي والأداء المهم في هذا العرض، ولعل موهبة كهذه حقاً تحتاج إلى ضبط حتى لا ينزلق في توصيفات درامية ما هو بعيد عنها معلوماتياً ومعرفياً على الأقل الآن، وربما يحتاج إلى تدريبات صوت من أجل مخارج الحروف التي غابت عنه حيث لم يكن بالإمكان التقاط كل مخارج حروفه ومعاني كلماته التي يقصدها، ولكن قد يكون لهذا الطفل تنويه في تقرير لجنة التحكيم أخيراً، وربما حصل العرض على جائزة الممثل الواعد وهذا باعتقادنا متاح.
