تواصل ( الحواس الخمس ) رصد واقع السينما التونسية ما بعد ثورة الحرية وحملات تصحيح مسارها لتواكب مرحلة ما بعد الثورة خصوصاً وانه عند انطلاق شرارة الثورة من مدينة سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر الماضي ، كانت تونس تعيش على ايقاع السنة الوطنية للسينما التي اقرها الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وكانت خطة دعم وتطوير الصناعة السينمائية في تونس تقوم في المقام الأول على تخصيص اعتمادات مالية للإنتاج، من خلال البحث عن آليات تمويل جديدة، عبر التفكير في دعوة كل المستفيدين من القطاع من قنوات تلفزيونية ومشغلي أنترنت ومروجي الأقراص المضغوطة وغيرهم إلى المساهمة في تمويل الإنتاج، وبالتالي عدم الاكتفاء بالدعم الذي تقدمه الدولة والذي تم الرفع فيه ليصل الى اربعة ملايين دينار ( حوالي 3 ملايين دولار أميركي ) سنوياً مما يسمح بالمساعدة على انجاز 6 أفلام طويلة و15 فيلماً قصيراً ، اضافة الى دعم المنتجين بشراء انتاجاتهم. هذا بجانب تحركات ما بعد الثورة من قبل بعد المخرجين ونجوم السينما الذين يتحركون في اتجاه انتاج اعمال خاصة بثورة الياسمين ومنهم:
المخرج التونسي شوقي الماجري اعلن عن استعداده لإخراج فيلم عن ايام الغضب وثورة الحرية في تونس ، وقال انه يجري حواراً جدياً مع المنتج التونسي نجيب عياد لتوفير كل المتطلبات الضرورية لتقديم قراءة سينمائية في مستوى الحدث الذي عرفته تونس يوم 14 يناير و عكس ظلاله على الأمة العربية والعالم ، الماجري الذي يّعتبر حالياً من المع مخرجي الدراما العربية قد كشف عن أنه يجهز عملاً عن الثورة في بلاده، لكنه لا يتعجل هذا الأمر حتى يكون على مستوى الحدث، معتبراً أن الثورة سواء في تونس أو مصر ستعمل على تحرير الفن من الأعمال الهابطة. وكان الماجري الذي يّعتبر حاليا من المع مخرجي الدراما العربية قد كشف عن أنه يجهز عملاً عن الثورة في بلاده، لكنه لا يتعجل هذا الأمر حتى يكون على مستوى الحدث، معتبراً أن الثورة سواء في تونس أو مصر ستعمل على تحرير الفن من الأعمال الهابطة.
وقال: «يشرفني تقديم عمل عن الثورة التونسية، والتقيت بكثير من المواطنين في الشارع يرغبون في هذا الأمر، وقد أجهز لعمل يخلد هذه الثورة». مشيراً الى أن الثورة سواء في بلاده أو مصر ستفرز أشياء لها علاقة بتحرير الفن، والرقي بالمستوى الإبداعي والقضاء على الأعمال الهابطة، فضلا عن احترام كل فنان للذوق العام وتحمل الدولة لمسؤوليتها ، وأضاف المخرج التونسي أن هناك أعمالاً هابطة تُقدم لأن الجمهور يريد مثل هذه الأعمال والمنتج يتحمل المسؤولية سواء في الأفلام أو الأغاني، لافتاً إلى أن تغير الناس بعد الثورة سيجبر المنتج على احترام الذوق العام.
حياة البوعزيزي
المنتج السينمائي التونسي طارق بن عمار قال انه يعد لإنتاج فيلم عن حياة محمد البوعزيزي الشاب التونسي الذي فجرت محاولته احراق نفسه ثورة 14 يناير في بلاده ، هذا الخبر قوبل باستهجان في الأوساط الثقافية التونسية التي تعتبر بن عمار واحداً من اصدقاء الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي المقربين ، وممن استفادوا من فترة حكمه ، وكان بن عمار قال المتوقع ان يباشر تصوير الفيلم مطلع مايو المقبل، وانه شرع في تحضير السيناريو.
واضاف ان الفيلم «يتمحور حول مسيرة حياة محمد البوعزيزي وصولا الى لحظة اقدامه على سكب البنزين على جسمه في حركة احتجاجية على الظلم الذي سلط عليه». ووصف بن عمار هذا المواطن البسيط العادي بأنه روح وسفير تونس وشعبها الذي ربما لم يكن يتوقع ان يصير يوما ضميرها الحي ويرفع راية بلاده عاليا. وتابع الموضوع سيثير دون شك الكثير من المشاعر الفياضة لكن التونسيين سيفتخرون بما حققه البوعزيزي لشعبه، مؤكدا ان ريعه سيعود الى اهله ... وسيتم الاعلان عن ذلك في وقت لاحق حالما يتم توقيع الاتفاق. ومن المتوقع ان يشمل التصوير مدنا تونسية من بينها منطقة سيدي بوزيد الواقعة على بعد 265 كيلومترا من العاصمة تونس في وسط غرب البلاد مسقط رأس هذا البائع المتجول الشاب.
عزل رئيس جمعية السينمائيين
من اول نتائج الثورة في الساحة السينمائية التونسية عزل المخرج علي العبيدي من رئاسة جمعية السينمائيين التونسيين والمعروف بولائه غير المحدود للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ، السينمائيون التونسيون يرون ان جمعيتهم كانت شبه مجمدة منذ العام 1995 وان الهيئة الادارية الجديدة بقيادة منير ابو عزيز وامين شيبوب ستعيد اليها الروح ، تقول المخرجة سلمى بكار ان الجمعية كانت في بداياتها هيكلا مقاوما استطاع فرض بعض القوانين على سلطة الاشراف وكان يمثل منتدى لأصحاب المهنة يتشاورون فيه ويبحثون في اوضاع السينما ومشاكلها، ويتكلمون بصوت واحد لإيصال مطالبهم لأهل القرار، ولكن في العام 1995 استولى العبيدي على الجمعية بتزكية من جهات ارادت اغتيال المشهد السياسي في تونس ، وقد عمل العبيدي طيلة 15 عاما على ابتزاز احلام الشباب وطموحاتهم وتسليمهم بطاقات انتخابية من اجل انتخابه.
مخرجة لم تدم في الوزارة
في اول حكومة انتقالية تم الاعلان عنها بعد الثورة كّلفت المخرجة السينمائية مفيدة التلاتلي بحقيبة وزارة الثقافة ، غير ان هذا الاختيار اثار حفيظة الساحة الثقافية والاعلامية وطرح عددا من الاسئلة عن سبب اختيار مخرجة « صمت القصور » لهذه المسؤولية وهي البعيدة عن الشأن السياسي وعن عموميات الساحة التثقفية واضافة الى انها لا تجيد التحدث باللغة العربية.
وقام عدد من الفنانين والمثقفين التونسيين بتحرير عريضة وجهوها الى رئيس الحكومة آنذاك محمد الغنوشي طالبوه فيها بإقصاء مفيدة التلاتلي من التشكيل الوزاري وهو ما حدث فعلا بعد اقل من اسبوع من توليها الوزارة ليحل محلها الوزير الحالي عزالدين باش شاوش.
