في إطار استثمار هوليوود لنجاح سلسلة أفلام (توايلايت) بعد الإعلان عن تقديم الجزء الأخير منها صيف هذا العام، ومع حرص شركات الإنتاج على عدم التفريط في شريحة المراهقين والمراهقات الذين يشكلون نسبة كبيرة من جمهور السينما، يأتي فيلم (أنا رقم أربعة) الذي يعرض حاليا في صالات السينما المحلية كعمل يحمل تصنيف المغامرات والخيال العلمي، حيث يعتمد على فكرة القوى الخارقة ويلعب بطولته مجموعة من النجوم المراهقين، عن أول رواية لسلسلة من تأليف الكاتبين جيمس فراي وجوبي هيوز نشرت صيف العام الماضي، واشترت شركة دريم ووركس حقوقها وشارك في إنتاجها المخرج الأميركي الشهير ستيفن سبيلبرغ بعد أن أعلن المؤلفان أنها الجزء الأول من ست روايات ستنشر تباعا.

والقصة باختصار تشبه حدوتة البطل سوبرمان، مع اقتراب من الخط الدرامي لفيلم (توايلايت) من خلال مخلوق قادم من كوكب غريب يملك قدرات خارقة يظهر في صورة فتى وسيم وجذاب يقع في حب مراهقة من البشر، ومع (فلاش باك) كما يحدث في السينما تبدأ الأحداث من خلال حكاية تسعة فضائيين يملكون قدرات غريبة فروا من كوكبهم قبل تدميره من قبل الأنواع المعادية، وكل من الجنسين يملكون مظهر البشر ويملك كل من التسعة رقما بحيث لا يمكن قتلهم إلا بالتتابع لأن هناك نوع من السحر يحميهم، رقم واحد يتم قتله في ماليزيا ورقم اثنان يجهز عليه في إنجلترا، ورقم ثلاثة يكون مصيره الموت في كينيا، أما رقم أربعة ويدعى (جون سميث ـ إليكس بيتيفر) يكتشف أنه مطارد من قبل العدو الذي فجر كوكبه، ويحاول الهروب مع حارسه (هنري ـ تيموثي أوليفانت) فلكل واحد منهم حارس يبقى معهم حتى تتطور قدرتهم ويصبحوا راشدين ويكتشفون إمكانياتهم الخارقة، ويركز الجزء الأول على (رقم أربعة) وهو كائن فضائي عمره 15 عاما من كوكب لوريان يهرب مع حامية، خوفا من كائنات الماغدوريان (جنس آخر من الفضائيين) هدفهم القضاء على الباقين من أهل الوريان، ويذهب بالفعل جون وهنري إلي مدينة فلوريدا لإخفاء هويتهم الحقيقية من أجل استباق العدو القاتل، ويقع جون في حب (سارة ـ ديانا أغرون) ثم يكتشف صلته بالآخرين الذين يشتركون معه في مصيره، عندئذ يبدأ في التطلع لمواجهة أولئك الذين يريدون تدميره وإنقاذ كوكب الأرض من الأشرار المتوحشين، وتبدأ حرب القوى الخارقة (إشعال النار والطيران والسيطرة على الأجسام عن بعد وخفة الحركة) ويستطيع رقم أربعة بعد قتل حاميه هنري من استخدام قدراته الخاصة في إطلاق أضواء الليزر الزرقاء من يديه (تذكرنا بسيوف حرب الكواكب)، ويتمكن من إيقاف الماغدوريان بالتعاون مع الفتاة رقم ستة التي تستمد طاقتها من النار ومجموعة أصدقائهم من مراهقي سكان الأرض، الذين يمنحونهم نهاية مفتوحة للبحث عن الأرقام المتبقية في وداع رومانسي بين جون وسارة (يذكرنا بأجواء فيلم توايلايت).

يتميز هذا الفيلم المخصص بحرفية عالية للمراهقين أولا بالمؤثرات الخاصة البصرية المقدمة بشكل جيد ومتقن في ابتكار صناعة المخلوقات المتحولة إلي وحوش، وثانيا الأكشن المتصاعد بالتشويق والإبهار واستعراض القوة الخارقة خصوصا في الجزء الأخير حتى مشهد النهاية من الفيلم، لكن من سيئات السيناريو توجهه عن (قصد أو غير تعمد) لتركيبة فيلم (توايلايت) التي عشقها ملايين المراهقين في العالم، والتي تدور حول شاب وسيم غير بشري (مصاص دماء) يعيش قصة حب مستحيلة مع فتاة من البشر، ومن ثم فإنه يمكننا القول بأن جاذبية إليكس بيتيفر في فيلم (أنا رقم أربعة) ليست شبيهة بالكاريزما المغناطيسية الكبيرة التي يتمتع بها مصاص الدماء الرومانسي روبرت باتنسون، ما يدفعنا إلي التأكيد على أنه لا يزال هناك وقت طويل حتى يستطيع بيتيفر من أن يحمل على عاتقه بطولة فيلم يمكنه من جذب جمهور المراهقين.

ورغم النقد السلبي لبعض النقاد حول ضعف هذا الجزء، لكنه لن يؤثر كثيراً على قرار شركة دريم ووركس في إنتاج بقية أجزاء الرواية، خصوصا وأنها رصدت تكلفة إنتاج فاقت 60 مليون دولار ركزت معظمها على المؤثرات وقررت دعم الأجزاء المقبلة بميزانيات أكبر، هذا بخلاف استهدفها جمهور المراهقين بحملة كبيرة في دور السينما وفي مجال الأجهزة التقنية الحديثة حيث روجت للعمل من خلال بيع آيفون مخصص للدعاية عن الفيلم.

ويترجم فيلم (أنا رقم أربعة) رغبة هوليوود من تغيير توجهاتها الإنتاجية كل بضع سنين، ويؤكد هدفها الدائم من زيادة العوائد المالية والتربح عن طريق ترغيب الناس بمختلف فئاتهم العمرية للذهاب إلى دور السينما من خلال تنويع الموضوعات وتجديد دماء النجوم واستغلال الأفكار بما يواكب التكنولوجيا الحديثة، وهي أمور نتمنى أن يستفيد منها صناع الأفلام العربية حتى لا تظل أعمالهم تدور في دائرة مغلقة تفقد معها كل فترة عدداً كبيراً من المشاهدين.