الأغنية البدوية التونسية أقرب الى قلب ووجدان المتلقي ،وهي الأقدر على الوصول الى الجمهور العربي نظرا لسلاسة مفرداتها وقربها من اللغة الفصحى ، هكذا ترى المغنية التونسية فائزة المحرسي ، مشيرة الى ان الجمود الحالي في الساحة الفنية التونسية عادي بسبب طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمربها البلاد إثر التحول التاريخي الذي تشهده . وفي لقاء خاص مع « الحواس الخمس» اعلنت فائزة ان ثورة الياسمين مطالبة بأن تكون ثقافية كذلك ، وليس فقط سياسية و اجتماعية . وإلى التفاصيل ..

عن تفاعلها مع الاوضاع الجديدة في تونس ، تقول : ككل مواطن تونسي ، اتابع مايجري في بلادي ، وارجو أن تكون ثورة 14 يناير منطلقا لمرحلة حاسمة تننقل بتونس الى مصاف الدول الديمقراطية والتعددية و المتطورة في كل المجالات والميادين ،وعموما فإن الحرية الحقيقية تساعد على الارتقاء بمستوى الابداع وتجعل الفنان قادرا على الاقتراب اكثر من مشاغل و مشاعر وهموم الناس ،و هذا يعني ان ثورة بدون فن ينسجم مع مبادئها و خياراتها لاتصل الى وجدان الشعب لذلك اتمنى ان تشهد تونس ثورة ثقافية حقيقيةذتكون الواجهة الحضارية لثورة 14 يناير 2011 هل وعمّا إذا كانت فكرت في اعداد اغنية للثورة ، تقول :

بالطبع ، وقد اتصلت ببعض الشعراء والملحنين للبحث عن كلمات و الحان مختلفة عن السائد حاليّا ،فأنا لا احب ان اكرر ما سبقني اليه الاخرون ،كما اخشى من الاستسهال ، فالمطلوب اليوم ليس فن الشعارات و انما الابداع الذي يترجم احلام الجماهير و يعبر عن تطلعاتها بدون خطاب مباشر فج.

وتستطرد ، مرتئية مستقبل الاغنية التونسية : تونس تعج بالاصوات الجميلة و المقتدرة ، ولها الوانها الغنائية الخاصة و المميزة ، ولكن ماكان ينقصنا دائما هو الانتاج وحرية الحركة و العدل بين الفنانين من حيث الاعلام و الدعم الحكومي و البرمجة في المهرجانات ، كما ساهم تفشي القرصنة وغياب حقوق المؤلف و الملحن في تكريس حالة من الكساد الفني و خاصة في مستوى الاغنية ، وهذا مادفع بالاصوات التونسية اما الى الهجرة الى الشرق او الى الاكتفاء بالعمل الموسمي في الحفلات الخاصة و المطاعم و بعض المهرجانات ، ولكن بعد الثورة ارجو ان يقع الاهتمام بالفن و بحماية حقوق الملكية الفكرية والذهنية ، وبعودة شركات الانتاج الى الانتاج الفعلي بعيدا عن قرصنة ابداعات الشرق و الغرب، وان تكون هناك خطة مدروسة للترويج للمنتوج الفني و الثقافي التونسي في الخارج و خاصة في الوطن العربي من المحيط الى الخليج.

وعن فكرة الهجرة خارج تونس ، أضافت : سافرت الى مصر ولبنان وليبيا والمغرب و الامارات العربية المتحدة و الكويت احيت حفلات عدة خارج الحدود و لكنني لم افكر يوما في الاقامة خارج تونس ، فأنا ارى ان على الفنان ان بنطلق من بلاده اولا ، ثم ان لي التزامات اسرية في بلادي ، كما ان الهجرة لا تكون لمجرد التنقل من مكان الى اخر ، وانما حسب خطة استراتييجية مدروسة وبخطوات محسوبة، وكما تلاحظ فإن عشرات الاصوات التونسية هاجرت ولكن النجاح كان فقط لاسماء محددة مثل لطيفة و الراحلة ذكرى ، اما صابر الرباعي ولطفي بوشناق فلا نستطيع القول انها هاجرا لانهما ينتجان و يعملان انطلاقا من تونس .