قليلة هي النشاطات الجماهيرية المخصصة للأطفال في لبنان، وقلّة هم الفنانون الذين يشتغلون بشكل محترف على أعمال تحاكي خيال الطفل ويومياته وعالمه. لكن يبدو أن هذه الفئة التي تعتبر الأكثر عدداً في بلاد الأرز، بدأت تجذب القيّمين على المسارح والمهرجانات والكتاب الأجانب مثل البريطاني بيتر مورتيمر الذي قرّر الإقامة في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين ويعمل مع مجموعة من الأطفال الموهوبين ليكونوا أبطال مسرحيته الخرافية «كروك الملك وتبدل الطقس»، التي تقدَّم حالياً على مسرح «مونو» في بيروت. وقد اختارت لجنة تنظيم مهرجان شهر الفرنكوفونية في لبنان، الممتدّ من الأول وحتى 31 مارس المقبل، أن تخصص نشاطات تتنوّع بين المسرح والسينما وورش العمل. وللسنة الثانية عشرة على التوالي ينظّم مسرح مونو في منطقة الأشرفية في بيروت، «المهرجان العالمي للحكواتي» الذي يشارك فيه هذه السنة حكواتيان محترفان فرنسيان هما كاترين كايو ولوران ديكارد في كنيسة القديس يوسف في الأشرفيه ( 8-13 مارس). أما الأفلام السينمائية التي اختارتها لجنة مهرجان شهر الفرنكوفونية فهي «الجميلة والوحش» لجان كوكتو (1946) مع جان ماريه، في صالة مونتاين (10 مارس)، وفيلم «جلد الحمار» لجاك ديمي (1970) مع كاترين دونوف وجان ماريه، صالة مونتاين (14 مارس)، «قصص فارسية» إخراج محمد مغدّم، مظفر شيدايي صالة مونتاين (25 مارس)، إضافة الى أفلام خاصة بالحكايات اختيرت من مهرجان الفيلم القصير الـ 33 في كليرمون فيران تعرض أيضاً في صالة مونتاين (17 مارس).
وفي ما يخصّ المسرح، فالخشبة الفرنكوفونية حافلة بعروض للصغار، مثل «بيتر بان والبلد الخيالي»، مسرحية تنقل الأطفال من 6 الى 10 سنوات إلى عالم خيالي، وتركز على أهمية الحلم. وعلى خشبة مسرح مونتاين (9 مارس) تعرض مسرحية Eloge de la Pifomtrie للوك شارييون، تبين غنى اللغة المحكية والموسيقى التي تتضمنها، إضافة إلى العلم الذي تحتويه، وغيرها من العروض.
دمى تحيا في لبنان على مدى سبعة شهور
فتحت جمعية «خيال» للتربية والفنون ومسرح الدمى اللبناني في الخامس من الشهر الجاري في مسرح دوار الشمس في بيروت، «مهرجان كارافان 2011» الذي ينظّم برعاية وزارة الثقافة اللبنانية، وبدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق).
ويستضيف المهرجان المتوسطي الخامس لمسرح الدمى والأطفال، على مدى سبعة شهور، خمس مسرحيات عالمية وسبع لبنانية، تجول في جميع المناطق اللبنانية حيث تعرض في المكتبات العامة للمدن والقرى بالتعاون مع البلديات.
أما حفلة الافتتاح على خشبة «دوار الشمس» في منطقة الطيونة (جنوب بيروت)، عرضت مسرحية «مين بلّشك» التي اشترك في إنتاجها كل من جمعية «خيال» المنظمة للمهرجان وجمعية «باسبارتو المسرحية» الدنماركية، وكتب لها السيناريو وأخرجها جاك ماتيسن. وتولى السينوغرافيا للعرض رولف هانسن، وتحريك الدمى وليد دكروب، ويشارك في التمثيل كل من ليني هاملشو، آنيا ساس، وكاترين دكروب.
وتتناول «مين بلّش» الاختلاف بين الناس والأحكام المسبقة وكيفية تخطّيها، من خلال حكاية ذوي الرؤوس المستديرة (عائلة سيل) وذوي الرؤوس المكعّبة (عائلة سكيو) الذين لا يتفقون أبداً مع بعضهم البعض منذ زمن بعيد. تنشأ صداقة بين طفلَي العائلتين، تكاد تتدمّر بسبب الأحكام المسبقة عند الكبار، فيقرّران الذهاب في رحلة لمحاولة اكتشاف أساس المشكلات القائمة بين عائلتيهما بحثاُ عن حلّ.
العرض مبني على تحريك الدمى والحركة الجسدية مع استخدام قليل جدا للكلمات، ما يجعل العرض مفهوما من قبل أيّ كان بغض النظر عن اللغات التي يتقنها. كما يعتمد العمل على موسيقى للمؤلف الدنماركي فريدريك لوندين الذي تعاون مع عازفين لبنانيين لإضفاء نوع من الحوار الموسيقي بين آلات شرقية وغربية بما يخدم أسلوب العرض. وتنتقل «مين بلّش» من بيروت الى جونيه حيث تعرض على مسرح الاتينيه في 11 مارس، ثم الى مركز الصفدي الثقافي في طرابلس في 17 منه، ثم الى مدن وقرى لبنانية عدّة، لتتابع جولتها فيما بعد حول أوروبا.ويهدف «مهرجان كارافان» الى تنمية ثقافة الطفل وتحفيز المجتمعات المحلية على دعمها، من خلال نقل المسرح إليه في محتلف المناطق وليس في العاصمة أو المدن الرئيسة فقط.
وتتعاون جمعية «خيال» في تنظيم المهرجان مع كل من جمعية السبيل، ومجموعة «سوا للسلام»، ومؤسسة الصفدي، ومسرح الأتينيه، واتحاد بلديات جزين، وسفارة الدنمارك، والسفارة الاسبانية، والبعثة الثقافية الفرنسية، إضافة الى عدد من البلديات في مناطق لبنانية مختلفة.
