يتفق الكثيرون أن خريطة الفن في العالم العربي ستحدث بها تغييرات كثيرة بعد ثورة الياسمين التونسية، وثورة 25 يناير المصرية، والأحداث الجارية في ليبيا، سواء في الأعمال الدرامية أو السينمائية أو الغنائية، حيث أصبحت الثورة منجم أفكار يفتح شهية الكتاب لإعادة ما كتب بطريقة مختلفة أو طرح أفكار جديدة تتلاءم وحجم الحرية التي حققتها الثورة في الشارع العربي وانعكاس ذلك على عالم الفن. وينتظر المشاهدون من كتاب الفن ما سيطرحونه من أعمال عن هذه الثورة وأبعادها الغائبة عن الكثيرين.. فهل ستنجح هذه الثورة في خلق فن أفضل، وهل يمكنها أن تكون أحداثاً ملهمة للكتاب والمخرجين، وما قدرة هؤلاء الكتاب على التواكب مع الحدث خلال الفترة المقبلة؟.. تساؤلات يطرحه «الحواس الخمس» في سلسلة تتوالى مع عدد من المؤلفين والكتاب والنجوم المهتمين بالشأن الفني.
«قائمة العار»، «اللائحة السوداء»، «أعداء الثورة»؛ هذه بعض الشعارات التي رفعها ورددها شباب ثورة 25 يناير ضد الفنانين الذين هاجموها، حيث حمل عدد من الشباب أسماء هؤلاء الفنانين في ميدان التحرير ليعلنوا مقاطعتهم، ورفضهم لهم بصورة علنية، الأمر الذي أدى إلى تراجع عدد كبير من النجوم عن مواقفهم ضد الثورة معلنين تأييدهم الكامل لها، الأمر الذي جعلنا نتساءل هل هذا التراجع يعود إلى شعورهم بالندم لعدم وقوفهم بجوار الشعب، أم أنه خوف على نجوميتهم وشعبيتهم التي تراجعت بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية؟ ومن ضمن هؤلاء الفنان تامر حسني الذي وصف الرئيس السابق، محمد حسني مبارك، بـ«الأب» الذي يجب احترامه، مشيراً إلى أن التظاهر في ميدان التحرير غير أخلاقي، وأن المعتصمين دخل الميدان خارجون على القانون، ولكن في ظل تطور الأحداث غير المتوقعة بالنسبة لنجم الجيل السابق، تراجع عن موقفه معلناً تأييده الثورة. ليتوجه بعدها إلى ميدان التحرير ظناً منه بأن هذا التصرف سوف يعيد له أمجاده السابقة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ يفاجأ تامر حسني بمجرد صعوده إلى المنصة التي يوجد فيها مكبر الصوت ليقدم اعتذاراً للشباب، بهتافات تردد «انزل.. انزل.. ارحل.. ارحل» رافضين انضمامه إليهم، وحاولت حشود من الشباب المعتصم بالميدان الاشتباك معه، لتنهمر وقتها دموعه في مشهد سينمائي مفبرك لم يصدقه الناس، مؤكداً أنه تعرض لخديعة جعلته يفهم الثورة بشكل خاطئ، ليسعى مرة أخرى لكسب رضا هؤلاء الشباب، إذ لم يكتفِ بطرح أغنية عن الثورة، بل ينشغل حالياً بعمل ألبوم كامل عن الثورة المصرية، ولكن دون جدوى فقد تعالت الأصوات لمقاطعة تامر حسني وأعماله.
«هضبة» في مهب الريح
كذلك انضم إلى القائمة الفنان عمرو دياب الذي التزم الصمت طيلة أيام الثورة بل سافر مع زوجته وأولاده إلى السعودية، ليعود بعد انتهاء الثورة وهدوء الأوضاع في مصر، لدرجه أن مجموعة من زوار الفيس بوك أسست صفحة بعنوان «وداعاً عمرو دياب.. اقعد في البيت أحسن»، احتجاجاً على صمته خلال أحداث الثورة، وزادوا عليه أن لقبه البعض بعضومة بدلاً من الهضبة، مطالبين إياه باعتزال الغناء، ليعود بعدها دياب بأغنية «مصر قالت»، والتي أهداها إلى شهداء الثورة استعرض فيها صور بعض شهداء الثورة من الشباب، إضافة إلى شهداء الشرطة في شكل لوحة شرف، في محاولة منه لإرضاء الجمهور الذي أعلن وجوده باللائحة السوداء. كذلك يشاركهما في القائمة عمرو مصطفى الذي هاجم المتظاهرين في ميدان التحرير واتهمهم بتخريب البلد، كذلك أدرجت مي كساب على القائمة السوداء، وغيرها من الأسماء اللامعة في سماء الفن.
سقوط النظام ينقذ هيفا
توقفت التحضيرات الخاصة بمسلسل «نوسة» الذي كان يُفترض أن تلعب بطولته اللبنانية هيفا وهبي. وقد أكد السيناريست طارق بدوي تأجيل العمل إلى أجل غير مسمى حسب ما جاء بجريدة شيحان نيوز . ويعود سبب تأجيل المسلسل الذي يعتبر أولى تجارب هيفا في الدراما التلفزيونية، إلى أنّ صاحب الشركة المنتجة للعمل ليس سوى نجل صفوت الشريف أحد أعمدة النظام السابق. وهو يواجه اليوم اتهامات بالتربّح وتضخّم الثروة بطرق غير مشروعة. كما أنّ الشركة كانت تعتمد على علاقات صفوت الشريف في تسويق مسلسلاتها للتلفزيون المصري ولمجموعة أخرى من الفضائيات العربية والمصرية الخاصة من أجل تحقيق الربح المادي الموازي لكلفة إنتاج هذه الأعمال.
يذكر أن هيفا كادت تعتذر عن عدم المشاركة في المسلسل.
«ازاي» ترفع روح الثوار المعنوية
أسهمت أغنية «ازاي»، للفنان محمد منير في رفع الروح المعنوية للمتظاهرين، وقد تم تركيب عدد من أبرز لقطات ثورة 25 يناير على الأغنية التي تحمل موسيقى متطورة تختلف عن تلك التي تظهر بأغلب الأغنيات الوطنية، إضافة إلى أهم مانشيتات الصحف في هذه الفترة، كما ظهر خلال الفيديو بعض الشباب يرددون كلمات الأغنية.
«حقك علينا يا مصر» تغضب الشباب
طرح الفنان محمد نور أغنية بعنوان «حقك علينا»، يعتذر فيها للرئيس السابق حسني مبارك، وهو الأمر الذي تسبب له في هجوم عنيف من قبل الشباب عبر مواقع الانترنت. وكان نور قد سجل الأغنية فور الخطاب الذي أعلن فيه حسني مبارك أنه لم يكن ينوي الترشح مرة أخرى، ومع استمرار المظاهرات والمطالبة برحيل الرئيس اضطر نور لعمل تعديلات بالأغنية، لتظهر في شكل أغنية وطنية موجهة لمصر، وتحمل اسم «حقِك علينا».
العندليب شدو الثوار
كل من شارك في تلك الثورة لاحظ استماع الثوار إلى أغاني العندليب وصوته الذي يصدح، بأغنيات وطنية ألهبت حماسة أجيال عدة، فرددوها وهم يحفظونها عن ظهر قلب، رغم مرور سنوات على رحيل نجمهم المحبوب. ومع هتاف الثوار وترديدهم لأغاني حليم، احتفاء بالنصر الذي حققوه في ميدان التحرير، تجول في ذهننا الكثير من التساؤلات. لماذا يظل حليم حتى الآن هو مغني الثورة الأول، على الرغم من تدافع المطربين على تقديم أغاني تشيد بالثورة، وهل إحساس حليم وكلمات أغنياته هي الأصدق والمعبرة بشكل أعمق عن الثورة.
فرق موسيقية
أقام المتظاهرون في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة والمطالبون بالتغيير نصباً تذكارياً لشهداء «ثورة 25 يناير»، فعلى مساحة أربعة أمتار وضع المتظاهرون صور الشهداء ونثروا حولها الورود والشموع، وتوافد عليها المتضامنون مع الثورة. إلى ذلك أعادت فرقة موسيقية جاءت من محافظة الإسماعيلية، المتظاهرين إلى أجواء المقاومة، حيث عزفت على ألحان السمسمية الشهيرة والمعروفة في منطقة قناة السويس، أغاني النضال والكفاح وحب الوطن.
الجمهور يطالب محمد فؤاد بالانتحار
على الرغم من المحاولات التي يجريها الفنان محمد فؤاد من أجل تحسين موقفه أمام شباب الثورة إلا أن مجموعة من الشباب طالبوه عبر جروبات على الفيس بوك بتنفيذ وعده بالانتحار حال تنحي الرئيس مبارك. وكان فؤاد قد أكد اثناء حديثه على أحد القنوات الفضائية المصرية أنه يحب حسني مبارك ويحترم قوته وانتصاراته كما جاء بجريدة الوطن الكويتية .بل وأكد أن المظاهرات التي قام بها الثوار في ميدان التحرير السبب في اعمال السلب والنهب التي انتشرت في مصر . كما قال خلال مكالمته الهاتفية أنه سوف ينتحر إذا تنحى الرئيس المصري محمد حسني مبارك عن الحكم.
وبناءً على ذلك طالبه البعض على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك بتنفيذ وعده بالانتحار بعد التنحي. من جهته يسعى فؤاد لمصالحة هؤلاء الشباب عن طريق تسجيل أغنيات عن الثورة إذ قام بتسجيل اغنيتين في أقل من عشرة أيام، الأولى بعنوان «استرها يارب»، والثانية بعنوان «بشبه عليك»، وإهدائهما لشهداء ثورة الشباب، كما يبحث عن أغنيات أخرى لتقديمها خلال الفترة المقبلة.
سوق الكاسيت يترنح في مصر ويتماسك في دول الخليج
يبدو أن ثورة الغضب أثرت بشكل كبير في سوق الكاسيت المصري، وتدهور أوضاعها، وفي ذلك يقول تامر البيطار مدير التسويق والعلامة التجارية بشركة EMI للموسيقى العربية: تأثر سوق الكاسيت في مصر بشكل كبير بل أصابه الشلل التام، وذلك نتيجة إغلاق محال بيع الكاسيت في مصر، وتوقفت حركة البيع والشراء لمدة 20 يوماً، ما أدى إلى توقف هذه الصناعة، وتأجيل إصدار عدد كبير من الألبومات، ولكن الوضع الآن بدأ يستقر، متمنين أن تعود الأمور مرة أخرى لوضعها الطبيعي. أما عن تأثر السوق الخليجي بما حدث في مصر، فيقول: لم يتأثر السوق الخليجي بالثورة المصرية، والدليل على ذلك أننا طرحنا ألبوم الفنان العماني صلاح الزدجالي أثناء اندلاع هذه الأحداث، وحقق مبيعات جيدة. ويرى مراد النتشة مدير الإنتاج الفني للقسم الخليجي بشركة «أرابيك ريكورديد ميوزيك- ARM» أن سوق الكاسيت الخليجي لم يتأثر إطلاقاً بالثورة المصرية، فقد قمنا بطرح ألبوم رامي عياش قبل الثورة بأسبوعين تقريباً وحقق مبيعات جيدة، إضافة إلى أننا أصدرنا ألبوم نوال الزغبي أثناء أحداث الثورة وحقق المبيعات المتوقعة في الطرح الأول. ويضيف: أكبر دليل على استقرار السوق الخليجي، هو نجاح حفلات مهرجان دبي للتسوق ومهرجان ليالي فبراير، وإصدار العديد من شركات الإنتاج، ألبومات متنوعة في يوم الحب. وحالياً نحن بصدد التعاقد مع فنانين من الإمارات وقطر والبحرين. على الجانب الآخر قرر عدد كبير من الفنانين تأجيل طرح ألبوماتهم، ومن ضمنهم الفنان علي الحجار الذي قرر تأجيل ألبومه الذي أنتجه على نفقته الخاصة بالتعاون مع شركة صوت القاهرة، وقضى فترة طويلة في التجهيز للألبوم والسفر متنقلاً بين القاهرة وبيروت. البوم الحجار الجديد وعنوانه «معلش» يضم 12 أغنية. أما إيمان البحر درويش فقد أعلن عن نيته طرح ألبوم «مش ندمان» مع بداية العام الجاري ولكنه قابل بعض المشكلات الإنتاجية ما دفعه إلى تأجيله لأسابيع عدة، لم يحدد خلالها تواريخ، ولكنه الآن اضطر إلى تأجيله لحين انتهاء الأزمة تماماً، وعودة الوضع كما كان. الألبوم هو الأول لدرويش بعد غياب دام عشرة أعوام، والذي تم تأخيره نظراً إلى عدم توافر الموارد المالية له من خلال شركة الإنتاج التي يمتلكها وهي شركة «أمواج». بينما نجح بعض المطربين في اللحاق بطرح ألبوماتهم الجديدة في النصف الأول من شهر يناير الماضي وتحديداً قبل حلول يوم 25 يناير، ولكن على الرغم من ذلك تأثرت إيرادات الكاسيت الخاصة بهم، ويتقدمهم المطرب خالد عجاج الذي طرح ألبومه «بنت الحتة» مع بدايات الشهر، ومحمد عدوية الذي قدم «المولد» وأيضاً محمد كيلاني وألبومه «مفيهوش غلطة».
