نجحت فرقة حسان المؤنس بالتضامن مع فرقة أمية للتراث السوري في التعريف برقصة السماح والتي تعد من اعرق الرقصات التي أسهمت في تشكيل الوجدان السوري على مر العصور، وذلك عبر مشاركتهم مؤخرا في حفل استعراضي نظمته الجامعة الأميركية في الشارقة ضمن برامجها التي تهدف الى عكس التراث والفنون العالمية في سياق حفلات تحييها فرق من أنحاء العالم، وقد ضم الوفد السوري 32 فردا من الموسيقيين وبقيادة حسان المؤنس وأمل محاسن باحثة في التراث السوري وأعضاء فرقة أمية بقيادة إيمان الحلاف (الحواس الخمس) رصد الفعالية في السياق التالي:

أمل محاسن الباحثة في التراث السوري والتي كانت ضمن الوفد الفني الزائر لدولة الإمارات في مستهل حديثها عن رقصة السماح تشيد بدور الجامعة الأميركية في الشارقة في تعريف شعوب المنطقة بالكثير من ثقافات الشعوب العالمية وليس العربية فحسب، وذلك عبر الحفلات التي تقيمها وبشكل دوري للطلاب وفي هذا الإطار كانت زيارة الوفد السوري مؤخرا للجامعة الأميركية في الشارقة وعن رقصة السماح تقول: لقد ارتبط رقص السماح بالموشح ارتباطاً وثيقاً وهو يشكل أهم ملامح حلب الفنية وهو في الأصل رقص ديني كان يؤديه الرجال في حلقات الذكر والزوايا الصوفية كما اختلف الباحثون حول منشئه فقال بعضهم إنه فارسي وآخرون أندلسي أو صوفي ولكن الأرجح أنه رقص سوري نشأ في بلدة منبج القريبة من حلب وسمي بهذا الاسم السماح للبدء بالرقص من صاحب الدار أو رئيس الفرقة أو ربما لكلمة السماع وهو مصطلح كان يطلق على الموسيقى.

ويؤكد حديثها حسان المؤنس مدير فرقة الدراويش السورية التي قدمت نماذج من رقصات السماح على مسرح الجامعة الأميركية في الشارقة، بان هذا الرقص يشتمل على ضروب كثيرة مختلفة من الخطوات الفنية والموشحات الغنائية ومبتكره الشيخ عقيل المنبجي المتوفى سنة 5511م.

ويبين أن من الذين اشتهروا في القرن التاسع عشر أحمد عقيل الذي كان ملحناً حسن الصوت وقد تعرف على موسيقيين أتراك وأخذ منهم فنونهم ومزجها بالألحان العربية واجتمع مع بعض فناني مصر عندما حضروا إلى حلب وعملوا في مسارحها وكانت فرصة سانحة لهم للتأثر والاقتباس حتى ان أبا خليل القباني الدمشقي أخذ عنه فن الموشحات وأصول رقص السماح وكان من تلامذته أيضاً زوجة قنصل ايطاليا في حلب آنذاك واعترفت بأنه لا يقل أهمية عن نظيره من الفنون في أوروبا. ومن المبدعين الشيخ عمر البطش الذي يعود الفضل إليه في إحياء وتطور فن الموشحات ورقص السماح وساهم في نقله من حلب إلى دمشق فعمل مدرساً في معهد الموسيقى الشرقية بدمشق وقام بتلحين أكثر من 051 موشحاً أشهرها (يمر عجباً ويمضي ولا يرد السلام، يا عربياً في الحما).

وتثمن الدكتورة رنا رواوي (أستاذ مشارك في قسم اللغة الانجليزية في الجامعة الأميركية والمشرفة على نشاطات النادي السوري في الجامعة) الزيارة التي قام بها الوفد الثقافي الفني السوري إلى الجامعة وقدم فيها عروضا رائعة من التراث السوري والتعريف برقصة السماح الضاربة بجذورها في الفلكلور السوري وتوضح أن بدايات رقص السماح كانت مقتصرة على الراقصين من غير الراقصات قبل نصف قرن من الزمن ويعتبر البطش أول من أدخل العنصر النسائي إلى الفرق حيث يرتدي فيه الرجال الأزياء الحلبية الشعبية مثل القمباز أو الصدرية والسروال ويشدون على وسطهم الشال مع الحذاء الحلبي الأحمر. بينما النساء يرتدين الألبسة الفضفاضة المحتشمة مع الطرحة على الرأس وبعد تطور هذا الرقص على يد البطش غدت حركة الأيدي والأرجل خلال الرقص تنطبق مع إيقاعات الموشحات بحيث يختص كل إيقاع إما بحركات الأيدي وإما بحركات الأرجل وبالاثنتين معاً.