قالت الممثلة الفلسطينية ياسمين المصري إن فيلم «ميرال» الذي بدأت عروضه التجارية في صالات السينما بالإمارات هذا الأسبوع، بعد مشاركته في العديد من المهرجانات الدولية منها «أبوظبي السينمائي» و«الدوحة ترايبكا»، يحمل الكثير من الرسائل وأهمها أنه يركز على حق الطفل الفلسطيني في أن ينمو ويشب وينضج ويواصل التعليم والحلم في أن يقرر ما يريد أن يكون. وأشارت المصري في حوارها مع (الحواس الخمس) إلى أن القصة التي يتناولها الفيلم حقيقية ترجع لكاتبة النص الإعلامية رولا جبريل التي أنقذتها امرأة اسمها هند الحسيني وفتحت المجال أمامها للتعلم وأن تحكي قصتها، وأكدت أن الفيلم لا يحمل فقط بين طياته دعوات للتعايش داخل أرض فلسطين كما قد يفهم البعض أنها دعوة للتطبيع، ولكن يريد أن يظهر للعالم كيف يكبر الطفل الفلسطيني في ظل الاحتلال وطبيعة العلاقة التي تجمع عرب الداخل بالمحتل الإسرائيلي.

 

ابنة ثقافات متعددة

ترتسم ثقافات متعددة على ملامح وجه ياسمين المصري ابنة يافا، حيث احتفظت من كل ثقافة عايشتها بأجزاء تشكل مجتمعة كيان ومشاعر هذه الفنانة، فهي فلسطينية من أم مصرية، كبرت في لبنان، وانتقلت منذ سنوات طويلة إلى باريس بمنحة لتنهي دراستها في الفنون الجميلة، وتتخصص في الأداء الحي وكيفية دمجه بالتكنولوجيا والإعلام والفن الذي تعتبره شغفاً خاصاً بالنسبة لها، وأفضل وسيلة تعكس من خلاله قصصها وقصص شعبها على مسمع ومرأى العالم، وتعلق على ذلك قائلة: لا أعتبر نفسي انتمي لثقافة واحدة، بل لكل الثقافات العربية التي عايشتها، وأشعر أن هذا التعدد في هويتي يسمح لي بأن أكون جزءاً من أي بلد عربي أزوره أو أقيم به دون أن أشعر أنني غريبة، ولا شك أن إقامتي بفرنسا جعلتني أفهم عروبتي بشكل أفضل وقيمة ألا أنسى جذوري الفلسطينية وهويتي الحقيقية التي شربتها بالملعقة، فجدي حتى لحظة مماته كان يتمنى أن يعود إلى بلاده، وأن يموت على أرضه وهذا هدف كل فلسطيني خارج فلسطين، فلقد كبرت على هذه المبادئ وكل ما أقوم به كفنانة أتوجه فيه نحو بلدي.

أماكن وقوع الأحداث

وحول تصوير فيلم «ميرال» داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، أشارت المصري إلى أن طاقم الفيلم صور في بعض مدن مثل يافا وعكا والناصرة وغيرها، حيث حرص المخرج الأميركي جوليان شنابل على نقل صور حية من هذه المدن بل أكثر من ذلك حرص على تصوير المجتمع الإسلامي داخل الأراضي المحتلة، وحرص أيضاً على إبراز سمات هذه الشخصية من خلال الممثل ألكسندر صديق الذي أسند إليه دور إمام بالحرم القدسي، كما نجح في الدفاع عن المرأة الفلسطينية في مواجهة ما تتعرض له، وأضافت ياسمين قائلة: لقد تعرضنا إلى مضايقات كثيرة أثناء التصوير داخل الأراضي المحتلة، فالكل كان يضايقنا لكون الفيلم ينقل الحقيقة من أماكن وقوع الأحداث، حيث تم الحرص على أن يكون العمل ليلاً ونهاراً لنقل الصورة الحقيقية خاصة من موقع بيت هند الحسيني وكذلك المكان الذي تعرضت فيه بطلة الفيلم للاغتصاب وغير ذلك من المشاهد.

أسعى إلى العالمية

وفندت المصري تجربة انطلاقها كفنانة عربية تسعى إلى العالمية من فرنسا قائلة: من الصعب جداً أن يجعل الفنان لنفسه مكاناً في فرنسا، لأن كل الفنانين يتوجهون نحوها نظراً للدعم الذي تعطيه للمبدعين، فالتركيبة الاجتماعية هناك تحترم الثقافة والفنانين بشكل كبير والعاملون في هذا المجال لديهم راتبهم من الحكومة حين يكونون دون عمل ويحصلون على دعم ليطوروا أنفسهم، وبالنسبة للسينما فمعظم المخرجين الشباب الذين يريدون للعالم أن يشاهد أفلامهم، يتوجهون إلى فرنسا بحثاً عن إنتاج مشترك، كما أن الشعب الفرنسي يحب السينما كثيراً ويعود قسم من الأرباح من كل تذكرة سينما تباع لدعم فيلم في أي منطقة في العالم، ووفقاً لسياسة الإنتاج في فرنسا وكما هو معروف لكي يدخل بلداً معيناً في إنتاج فيلم أجنبي، يجب أن يكون جزءاً من فريق الفيلم يحمل جنسية البلد، وبالتالي كوني أحمل الجنسية الفرنسية يساعدني ذلك في إيجاد أفلام على مستوى معين أرى أنها تدفعني إلى العالمية التي أضع عيني عليها.

ورفضت ياسمين المصري تعبير أن السينما العربية ضعيفة وقالت في حزم: لن أقول إننا ضعفاء بل مبتدئين، صحيح أننا كبرنا على أن السينما المصرية هي المتسيدة لكل التجارب العربية وكل العاملين في مجال السينما كانوا يقصدون مصر للعمل، لكننا لو نظرنا إلى السنوات الخمس الأخيرة نجد أن سوريا مثلاً بدأت تكتب دراما يشيد بها العالم كله، وأصبح في كل العواصم العربية مهرجان للسينما حتى المهرجانات القديمة أصبحت مؤخراً تعي أهمية جلب ضيوف وأفلام عالمية لتوسيع رقعة انتشارها والاستفادة من الاحتكاك لدفع حراك السينما العربية إلى الأمام، وبالتالي أرى أن الجميع يسرعون في التعلم وسيأتي وقت على المبتدئين أن يصلوا إلى درجات أعلى بالتدريج ما يتيح للسينما في المنطقة العربية تأكيد وجودها على مستوى العالم.

 

الحلم الفني الخاص

وأوضحت ياسمين المصري أن تجربة السنوات العشر التي قضتها حتى الآن مغتربة في فرنسا وأكثر من بلد أوروبي وعربي، اكتشفت من خلالها الكثير ودفعتها إلى أن يكون لها حلمها الفني الخاص بها، وصرحت عن المشروع الذي تجهز له حالياً بقولها: لدي «طفل» يكبر في ذهني منذ 3 سنوات، مشروع راقص مبني على نص كتبته عن تجربتي في الحرب الأهلية بلبنان، وعلاقتي بأمي وجدتي وخالاتي وعماتي، وعلاقتي مع نفسي كامرأة، فالرقص شغف لي، يسمح لإنسانيتي أن تعبر عن نفسها بكل حرية.