فرق مهم يفصل أفلام الرعب والإثارة القديمة وبين الحديث منها، الأولى اهتمت بأن تكون القصة ذات فكرة مخيفة ومتجددة قدر الإمكان، بالإضافة للعوامل التقنية التي تحاول استغلالها في الرعب من صوت وموسيقى وتصوير مريب، في حين تصب أفلام الرعب الحديثة اهتمامها في العوامل التقنية وتجحف حق الرعب والإثارة في القصة التي يمكن أن تتكرر بصور وأشكال متشابهة تحت المضمون نفسه والدليل على ذلك فيلم Final Destination ـ الوجهة النهائية، الذي تستعد هوليوود لإطلاق نسخته الخامسة في يونيو المقبل بنظام العرض ثلاثي الأبعاد بعدما حققت الأجزاء الأربعة السابقة منه حوالي 005 مليون دولار، ويتناول فكرة الموت الذي يعود لينتقم من هؤلاء الذين هربوا منه بأعنف الطرق.

بدأت تلك السلسلة ظهورها عام 0002، من خلال الفيلم الأول الذي حمل عنوان ثابت تكرر في كل الأجزاء التالية دون إضافة أو تغيير، ويحكي مقدرة شخص على مشاهدة الأشياء قبل حدوثها وبالفعل ينقذ نفسه ومجموعة من أصدقائه من تفجير طائرة، لكن الموت الذي فروا منه يترصدهم الواحد تلو الآخر بطريقة مفزعة، وتكررت الفكرة في الجزء الثاني الذي قدم عام 3002 مع اختلاف الشخصيات والأحداث، حيث تعيش فتاة لحظة موتها هي وأصدقاؤها في الطريق السريع وتعود إلى الماضي لكي تمنع حدوث هذا الحادث ولكن كل من تم إنقاذه يموت بطريقة بشعة، وتتغير الفكرة في الجزء الثالث عام 6002 من خلال لعبة قطار تتحطم بعد أن تخرج منها فتاة وأصحابها ويلاحقهم الموت يحصدهم بأشكال غريبة ومثيرة، وفي الجزء الرابع عام 9002 تختلف أرضية الموضوع بعد استخدام خاصية الأبعاد الثلاثية وتكون البداية في حلبة سباق للسيارات ويرى شخص ما سيحدث من تحطم وتدمير للسيارات وموت للجمهور، يحاول بسرعة إنقاذ صديق له وبعض الناس لكن الموت يطارد كل من ينجو من الحادث. هذه السلسلة التي صنعت لنفسها سيناريو أصلي في جزءها الأول ثم كررته في الأجزاء التالية، أضفت الرعب في أحداثها من خلال تقنية التكنولوجيا التي تملك عناصر الإبهار والدهشة على حساب المضمون الثابت، ورغم ذلك جذبت قاعدة كبيرة من جمهور السينما العاشق للإثارة وإن تشابهت.

وهذا الصنف من أفلام الرعب التي تعتمد على الموت بطرق شنيعة بعد مطاردة الضحية يلقى إقبالا كبيرا في جميع أنحاء العالم، وهذه النوعية من الأعمال عادة ما تكون قصصها متشابهة في كل شيء وأحيانا تنتهي من دون رسالة واضحة، هدفها التلاعب بغريزة الخوف لدى الإنسان الذي يحاول إيجاد متنفس ومنافذ كي يتمكن من اختبارها ومواجهتها أو تهدئتها وقهرها، وتلبي هذه الأفلام المرعبة تلك الحاجة مهما كانت الحكاية خرافية وكلما كانت غريبة تجذب جمهورا أكثر لأن المجهول هو المصدر الأساسي لهذا الخوف.

وأفلام الرعب كما يقول الناقد السينمائي أمين صالح تماثل الكوابيس في أجوائها وصورها، لكنها تختلف في البناء الذي يتبع في الفيلم نظاما عقلانيا يخضع للتحكم والتنظيم والتنسيق، وبالتالي نجد الخواص ذاتها (في الرعب السينمائي والكابوس) من حيث انعدام الحصانة، قابلية الوقوع في الشرك، الشعور بالفزع، العجز التام إزاء قوى غير مفهومة لكنها عدوانية وباطشة وقادرة على إحداث ما تريد.

وثمة إفراط في استخدام حركة الكاميرا في تلك النوعية من الأفلام دون أن تكون لها وظيفة درامية، الكاميرا الذاتية المتحركة حول الشخص أو المقتربة من منظور الصورة لا تقدم معلومة سردية جديدة أو تفيد، لكنها تعبر عن وجهة نظر القوى الخفية، وتتلاعب بإحساس المتفرج وتوقعاته حيث يعتقد بأنها تمثل حضور قوة لا مرئية وخارقة تراقب شخصيات الفيلم وتدفعهم غلي مصيرهم المحتوم.

والملاحظ أن أفلام الرعب تنتعش وتزدهر وتلقى رواجا شعبيا في الفترات العصيبة التي تختنق بالأزمات والمواجهات الحادة، وتكون الكوارث بمختلف أشكالها محتملة ووشيكة الحدوث، عندئذ يكون هناك إحساس عام بالشلل والعجز والقلق ولا يجد الجمهور تعبيرا عن مخاوفهم وهواجسهم إلا في أفلام الرعب التي تعيد تمثيل الكابوس الحقيقي في حالات متخيلة.

ورغم أن أغلب النقاد ينظرون إليها في استخفاف وازدراء وسخرية، أو يتجاهلونها ويرفضونها باعتبارها تافهة ومبتذلة وغير منطقية ومثيرة للاشمئزاز أحيانا، لكن الجمهور يتهافت على مشاهدتها وتحقق إيرادات عالية في شباك التذاكر. ومن بين الكم الهائل من أفلام الرعب التجارية، ذات الموضوعات المتكررة المصنوعة على عجل تلبية لمتطلبات سوق استهلاكية، تبرز أفلام جادة في تاريخ السينما الكلاسيكية تحمل دلالات ومعان سيكولوجية وفلسفية، قابلة للعديد من التأويلات الاجتماعية والسياسية، ومن هذه الأفلام سايكو (هتشكوك)، نفور (بولانسكي)، الشياطين (كلوزو)، الأبرياء (جاك كلايتون)، واللمعان (ستانلي كوبريك)، وهي أعمال راقية مصقولة فنيا، ذات رؤية خاصة وأسلوب مبتكر، تطرح موضوعات مركبة تحتمل وجهات نظر متعددة ومتباينة، غير موجهة لإخافة الجمهور أو إثارته لغايات مجردة، بل تعالج قضايا مهمة ومقلقة بشأن الذات والآخر والمكبوت عند الجمهور وأيضا صناع الأفلام.

تاريخ

رحلة الخوف على الشاشة الفضية

أفلام الرعب نوع سينمائي مميز من الأعمال يهدف إلى إثارة شعور الرعب والخوف لدى المشاهد من خلال قصص مرعبة ومشاهد مثيرة للخوف والاشمئزاز، وقد بدأ هذا النوع من الأفلام بالظهور مع بداية ظهور السينما نفسها، ففي عام 0981 قام صانع الأفلام (غريج ميلرز) بإنتاج عدد لا بأس به من الأفلام القصيرة الصامتة المرعبة، أما بالنسبة للأفلام الطويلة فقد بدأت فعليا مع بداية القرن العشرين من قبل عدد من منتجي الأفلام الألمان والتي كان لها تأثير كبير على سينما الرعب الأميركية فيما بعد، حيث بدأ تأثير هوليود واضحاً بهذا النوع من الأفلام، من خلال (أحدب نوتردام) عام 3281، و(الوحش) عام 5291، و(شبح الأوبرا) الذي كان البداية الحقيقية لسلسلة أفلام شركة يونفرسال المرعبة. ويمكن تقسيم تاريخ حياة سينما الرعب إلى خمس مراحل أساسية: المرحلة الأولى أو المبكرة، وهي ما تحدثنا عنها في السطور السابقة، والمرحلة الثانية أو القوطية، وهي الفترة ما بين عامي 0391 و 0591، وتميزت هذه المرحلة بوفرة أفلام الرعب القوطي، التي تتميز بوجود أجواء الرعب الكلاسيكية مثل القلاع والشموع والأمطار وقد كانت البداية من خلال شركة يونفرسال الأميركية التي أنتجت فيلم دراكيولا عام 1391 ليتبعه فيلم (المومياء) عام 2391 هذا بالإضافة إلى فيلم (فرانكشتين) والنسخة المرعبة من فيلم (الرجل الخفي) و(الرجل الذئب) وغيرهم الكثير، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الحرب الباردة وسحب الخيال العلمي، بدأت فعليا في الخمسينات من القرن الماضي حيث انتهت الحرب العالمية الثانية، وبدأ يغلب على العالم شبح الحروب النووية التي من الممكن أن تسبب في فناء البشرية، فظهرت أفلام تناقش فكرة احتلال الأرض من قبل مخلوقات فضائية، أو هجوم كامل من قبل كائنات أقل رتبة من البشر مثل الحشرات والنباتات، كما تميزت هذه الفترة بظهور سلسلة أفلام شركة هامر البريطانية، والتي راحت تنتج نسخاً دموية جديدة من أفلام الرعب الكلاسيكية مثل (لعنة فرانكشتين) عام 7591 و(دراكيولا) عام 5891، والمرحلة الرابعة هي مرحلة الدم والنفس ما بين عامي 0691 و 0791 اتجهت أفلام الرعب في هذه المرحلة إلى الناحية النفسية، فظهر مصطلح جديد في عالم سينما الرعب أطلق عليه اسم الرعب النفسي قادة بنجاح المخرج الشهير (الفرد هيتشكوك)، وراح يستخدم الوحوش الإنسانية المريضة نفسيا عوضا عن الوحوش الخيالية التي أصبحت أقل بريقا، أما المرحلة الخامسة فهي مرحلة سلاسل الرعب وبداية الرعب الكوميدي في فترة الثمانينات، مثل أفلام (الجمعة 31) و(اللعبة القاتلة).

نوعية

»المنشار« يتصدر قائمة

أفلام صدمت الجمهور

معظم أفلام الألفية تحمل أفكارا ضعيفة محشوة بالدماء والقذارات لا أكثر ولا تلقى أية رواج بالرغم من التقنيات الحديثة والإمكانات الضخمة، ولم يقدم خلالها أي عمل يذكرنا بتأثير الكلاسيكيات التي كانت متقنة من قبل شكلا ومضمونا، وبالتالي فإن إعادة إنتاج الأفلام الكلاسيكية وتكرار نفس الموضوعية مع أجزاء جديدة أصبح روتينا في الفترة الحالية، فما قد أثبته معظم رواد سينما الرعب تقريبا من السبعينيات حتى بداية الألفية هو انه لا يمكن لأي نوعية أخرى أن تنافس نوعية الرعب القديمة حتى ولو بإنتاج أكبر عدد من مسلسلات تلك الأفلام وإعادة إنتاجها، ولعل أفضل ما قد أنتج في الألفية تحت هذه النوعية هو الجزء الأول من سلسله »المنشار« الذي يعتبر أكثر أفلام الرعب تأثيرا في تلك الفترة واحدث صـدمه للجمهور من نـوعـية الرعب والخوف الذي يحتويه.

الشر

هاجس في ثقافة الأميركيين

فكره الشر المتجسد في حياه الإنسان كانت ولا زالت هاجـسا في الثقافة لدى الأميركيين، مع أفكار قمع وكبح قوى الشر في مؤلفاتهم الأدبية، ومن أشهر مؤلـفات الرعب كانت للمؤلف الأميركي نتـانيال هاوثورن بروايه »المنزل ذو الأسقف السبعة المثلثة« (1581)، والقصص القصيرة أيضا مثل »أسطوره سليبي هالوف (0281) للمؤلف واشنطن ايرفين وقد اقتبست عدة مرات لإخراج الأفلام وأشهرها فيلم »سليبي هالو« (9991) للمخرج تيم بيرتون، وستيـفين كـينغ الذي اشـتهر بكتابته لروايات الرعب التي اقتبست إلى السينما ومنها »كاري«، »الضي«، »الضـباب« و»النطاق الميت«.

زووم

الفريد هيتشكوك أستاذ فن التشويق

يعتبر الفريد هيتشكوك رائد من رواد فن الرعب باعتباره نمطا سينمائيا ينتمي إلى عالم الأفلام الجماهيرية التي لا تهدف إلا للتسلية والتشويق، وبالفعل احتل هتشكوك مكانه الذي يستحقه سيدا بلا منازع لأفلام التشويق.

ولد هذا المبدع بتاريخ 31 أغسطس عام 9981 وتوفي في 92 أبريل عام 0891، بدأ حياته السينمائية كاتبا للعناوين الفرعية للأفلام الصامتة منذ العام 1291 لدى الفرع البريطاني لشركة الممثلين لاسلكي وظل ينتقل بين العديد من المهن السينمائية الأخرى مثل تصميم الديكورات والمساعدة في الإخراج حتى أتته الفرصة لكي يقدم الفيلم الأول له عام 2291 تحت عنوان ( رقم 31) ليتعلق بسلم المجد من خلال فنه المميز والطريقة المشوقة في سرد أفلامه.

تألق كثيرا في السينما مما أصبح مدرسة عظيمة في حياته الفنية التي امتدت أكثر من نصف قرن قدم خلالها هيتشكوك ثلاثة وعشرين فيلما في مرحلته البريطانية وخمسين فيلما في مرحلته الأميركية وحصل من خلالها على شهرته بوصفه أستاذ فن التشويق والإثارة، غير أن ذلك لا يمثل الحقيقة كلها فما فعله هتشكوك لم يكن مجرد تنويعات لكنه خلق نمطا جديدا خاصا به يمكن أن نسميه فيلم هتيشكوك، وقد يحاول البعض تقليده لكن لا أحدا يستطيع إتقانه أبدا، رحل وترك لنا فنه الطويل ولمساته الساحرة ومن أشهر أفلام هذا المبدع (الطيور) و(سايكو).