يعتبر فيلم Planet of the Apes أو «كوكب القردة» من أفضل كلاسيكيات أفلام الخيال العلمي، أحدث ضجة كبيرة عند عرضه للمرة الأولى عام 1968 وظهرت من بعده عدة نسخ تستثمر نجاحه وتطور أشكال وماسكات القرود فيه، وظن البعض انها قد لا تظهر ثانية على الشاشة حتى جاءت النسخة السابعة عام 2001 بمميزات أعلى في الخدع واستخدامات الصورة.
وفي يونيو المقبل من العام الحالي تأتي النسخة الثامنة لهذه السلاسل العائدة والمرتقبة والمستوحاة من رواية للمؤلف الفرنسي بيير يوليه صدرت عام 1963، وتحت عنوان صعود القردة Rise of the Apes يقدم المخرج روبرت وايت حرفيات عالية ومعالجات فكرية مذهلة معتمدا على إسناد مادي ومعنوي من المخرج والمنتج تيم برتون، الذي اخرج فيلم عام 2001 وتوقع لها استمرارية اكبر خلال السنوات التالية، وفي الفيلم الجديد يتم تصميم القردة عبر تقنيات الكمبيوتر الحديثة عكس العمل الأول، حيث لعب الماكياج دورا كبيرا وقام ممثلون متنكرون بدور القرود وكان يتطلب تحقيق هذا الأمر أكثر من ثلاث ساعات من العمل المتواصل يوميا، وتدور الأحداث في «صعود القردة» خلال أيامنا الحالية في سان فرانسيسكو حول الكيفية التي أدت بها تجارب الإنسان في مجال الهندسة الوراثية إلى تطوير ذكاء القرود، بما سمح لها في النهاية بالسيطرة على البشر، ولا يعد الفيلم جزءا ثانيا بالمعنى المفهوم بل هو حكاية سابقة تحكي أحداث ما قبل جزئها الأول، ويقوم ببطولته جيمس فرانكو وتوم فيلتون وأندي سيركيس.
وفيلم «كوكب القرود» الذي أنتج عام 1968 من إخراج فرانكلين ج. شافر وبطولة تشارلتون هيستن كان بمثابة ثورة في تقنيات ماكياج الأقنعة المطاطية التي قام بتصميمها وتنفيذها الفنان جون شامبيرز وحصل عنها على جائزة الأوسكار، وأعيد كتابة السيناريو أكثر من مرة كي يصبح مجتمع القرود أكثر بدائية وهي طريقة للتخلص من مواقع التصوير والمؤثرات الخاصة الكثيرة باهظة التكاليف، وقد استقبل الفيلم بحفاوة من قبل النقاد والجماهير وأصدرت أربعة أجزاء منه «تحت كوكب القرود» عام 1970 و«الهروب من كوكب القرود» عام 1971 و«غزو كوكب القرود» عام 1972 وأخيرا «معركة من أجل كوكب القرود» عام 1973، كما صدر عنه اثنان من المسلسلات التلفزيونية، وظهرت عنه بعض مسلسلات الرسوم المتحركة وأيضا كتب الكوميكس والعديد من منتجات الدعاية.
وقد أكد الفيلم الأول على مضمون رسالة الرواية الأصلية المناهضة للحرب والاستعباد والقهر، تماما مثلما فعل فيلم عام 2001 بطولة «تيم روث» و«مارك ولبيرغ»، والذي دارت أحداثه عام 2029 حين يقوم البشر برحلات فضائية بعيدة، وعندما يقترب فريق الاستكشاف من كوكب جديد يقذف قرد صغير نحو الكوكب (داخل كبسولة فضائية صغيرة) للتأكد من سلامته، غير أن قائد المركبة ـ ويدعى الكابتن ليو ـ يقوم بعمل متهور ويذهب بنفسه لإنقاذ «قرد خارق الذكاء» أرسل بالخطأ لاستكشاف الكوكب المجهول، وهناك يتم أسره من قبل قرود ذكية تملك إمبراطورية منظمة تستعبد البشر وتطاردهم في كل مكان، وبسبب حالة الجهل والتخلف التي يعيشها الناس هناك لم يفكر أي منهم في الاعتراض أو التمرد فيقود الكابتن ليو بنفسه ثورة مسلحة لتعديل هذا الوضع المقلوب.
ومن الشخصيات المهمة بين القرود والتي أثرت في جمهور الفيلم آنذاك، القردة الحسناء «أري» التي قامت بدورها الممثلة البريطانية هيلينا بوتهام كارتر، وهي ابنة نائب معروفة بميولها التحررية وبمعارضتها لإساءة معاملة بني البشر والدفاع عن حقوقهم وتقوم آري بشراء الكابتن «ليو» لإطلاق حريته، وتنشأ بين الاثنين مشاعر الاستلطاف والحب، ومن أكثر مشاهد الفيلم واقعية وإثارة للإعجاب المشهد الجماعي للقردة في النصف الأول من الفيلم وهم يقفزون ويركضون ويتسلقون الأشجار، بحيث يصعب على المشاهد أن يدرك أن ما يراه يتم من قبل ممثلين في ثياب قردة، ولا يقل عن ذلك إثارة مشهد المعركة الحربية بين القردة والشخصيات البشرية والتي تم تنفيذها بواقعية مدهشة.
والنهاية الجميلة للفيلم لا تأتي بانتصار الثورة، بل في عودة ليو إلى أميركا واكتشاف أنها استعمرت من قبل قرود ذكية (تم تهجينها أثناء غيابه) وهي النقطة التي يبدأ منها الفيلم الجديد الذي يقدمه استوديو «فوكس» صيف هذا العام.
وعلى أي حال، قد تكون القصة خيالية بعض الشيء إلا أن الرواية الأصلية والأفلام الصادرة عنها تتضمن مغزى فلسفيا خطيرا لم يفكر فيه أحد من قبل، وهو ماذا يفعل البشر لو تم استعبادهم من قبل مخلوقات فضائية أكثر رقيا وتطورا؟، أو كيف سنتصرف في حالة نجح عالم مجنون في استنساخ مخلوقات تفوقنا ذكاء وشراسة وسفكا للدماء؟ هذا ما سنراه بتكنولوجيا مبهرة حديثة وتقنية رائعة على شاشة عام
