يأتي توقيت عرض فيلم «خطاب الملك» في صالات السينما المحلية نهاية هذا الأسبوع، مواكبا لحصول بطله كولين فيرث على جائزة الكرة الذهبية (غولدن غلوب) كأفضل ممثل عن دور الملك جورج السادس في الفيلم نفسه الذي يشق طريقه بقوة إلى ترشيحات الأوسكار (كأفضل فيلم وتمثيل)، بعد أن حظي مهرجان دبي السينمائي بعرضه في افتتاح دورته السابعة المنتهية منذ شهر تقريبا.
وجرت العادة على أن الأفلام التي تجسد أفراد العائلة الملكية في بريطانيا دائما ما تحظى بإشادة دولية، وتقتنص دائما جوائز الأوسكار، فقد سبق أن نالت الممثلة المخضرمة هيلين ميرين جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة عن رائعتها «الملكة» التي جسدت فيها وريثة العرش البريطاني الملكة إليزابيث الثانية، كما يزخر تاريخ الأوسكار بالعديد من الجوائز التي حصلت عليها أفلام تناولت العائلة ذاتها.
وفيلم «خطاب الملك» دراما تاريخية يحكي قصة الملك جورج السادس ومشكلة التلعثم التي يعاني منها وكادت أن تبعده عن الحكم، وحسب أحداثه تلجأ زوجته المحبة إليزابيث الأولى «والدة الملكة إليزابيث الثانية»، أدت دورها النجمة هيلينا بونهام كارتر إلى الاستعانة بمتخصص في أمراض النطق يستخدم مجموعة تقنيات غير مألوفة.
ويبدأ الفيلم منذ عام 1925 بعرض حالة الخجل الشديد التي يعاني منها دوق يورك أو برتي، كما كانت العائلة المالكة تطلق عليه بسبب تلعثمه، وعدم قدرته على إكمال حديثه أمام العامة من دون أن يثير سخريتهم، وتزداد الأمور تعقيدا عندما يتخلى الملك إدوارد الثامن، والذي لعب دوره غاي بيرس عن العرش ليتزوج من المطلقة الأميركية الليدي سيمسون، ويتولى بيرتي العرش بدلا منه ويجد نفسه أمام لحظة حاسمة يتوجب عليه توجيه خطاب عبر الإذاعة للشعب البريطاني ورعايا بريطانيا في 58 دولة، كانت تمثل الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس لحشد الدعم للمملكة في حربها ضد دول المحور في الحرب العالمية الثانية، وفي حين كان ملك إنجلترا يجد صعوبة في إخراج الكلمات من فمه كان العدو اللدود أدولف هتلر يلقي خطابات رنانة وشديدة الفصاحة.وقد تألق الممثل كولين فيرث في أداء شخصية الملك جورج وعبر عن انفعالاته وعذاباته وهو غير قادر على التحدث من دون تأتأة باقتدار ونقلها للمشاهد من دون اصطناع، لذا يعتبر الدور إعادة اكتشاف لقدرات فيرث الذي أعطى لشخصية الملك أبعادا إنسانية رائعة.
خاصة في المشاهد التي جمعته مع زوجته والأخرى التي تفاعل فيها مع معالجه الأسترالي.كما قدم جيفري راش دور ليونيل لوغ معالج الملك بتميز بالغ وفهم عميق للخط الفاصل بين شخصية الملك والمريض، وبدا أداؤه متوازنا وهادئا على الرغم من ثورة الملك عليه وعدم رضائه عن الأشكال الغريبة من العلاجات التي يقدمها له، لكن المعالج كان واثقا من أن طريقته التي تعتمد على العلاج النفسي قبل النطق ستكون مثمرة، ولم تكن إجادة راش جديدة على فنان مخضرم مثله، فهو أول ممثل أسترالي يحصل على الأوسكار، وهو واحد من نادي الـ«21» الذي يضم أشهر الممثلين الذين نجحوا بحصد جوائز عالميه عدة هي الأكثر شهرة سينمائيا مثل جائزة طوني للتمثيل وإيمي والغولدن غلوب ونقابة ممثلي الشاشة الأميركيين.وقد نجح المخرج توم هوبر في تقديم شخصيات الفيلم بطريقة ذكية، معتمدا على رغبته في إظهار دراما إنسانية حيوية أكثر منها تاريخية جافة، فابتعد عن سرد تفاصيل مؤامرات القصور ومكائد النبلاء، وابتعد عن تفاصيل حياة العائلة المالكة، لينصب تركيزه على معالجة كبرياء الملك الذي لا يستطيع نطق كلمة على نحو سليم، بينما عدوه على الجانب الآخر خطيب مفوه، ويعتبر أن الحرب الحقيقية في الفيلم هي معركة (الكلمات) ضد هتلر قبل أن تكون حرب الأسلحة والطائرات.
كولين فيرث
ممثل بريطاني، 50 عاما، شارك في أفلام عدة أبرزها «بريدجيت جونز» و«شكسبير إن لوف» و«ناني مكافي» و«ماما ميا»، انطلق إلى عالم الشهرة بعد أن أدى دور «السيد دارسي» في فيلم الكبرياء والإجحاف عام 1995، وحظي أخيراً بنجمة على رصيف الشهرة في هوليوود حملت الرقم .2429
هيلينا بونهام كارتر
ممثلة إنجليزية (45 عاما) الأخت الأصغر بين 3 بنات، حصدت نجاحها منذ أول أفلامها قبل أن يكون عمرها 20 عاما حين اختارها المخرج جيمس أفروي لدور البطولة في احد أفلامه ومن بعدها قدمت العديد من الأدوار المهمة منها «كوكب القردة» و«هاري بوتر والأمير الهجين» و«أليس في بلاد العجائب».
جيفري راش
ممثل استرالي (60 عاما) بدأ مسيرته المسرحية في كوينزلاند كعنصر فاعل، تألق عام 1996 في الدور الذي لعبه في فيلم «راش» وفاز عنه بجائزة أوسكار أفضل ممثل كما حصل على جائزة إيمي، ظهر في العديد من الأفلام منها «شكسبير في الحب» و«ميونخ» و«قراصنة الكاريبي» في دور الكابتن باربوسا.
