تعب الطريق ، وإقبال الضيوف وحجز المسارح، تخريج الديكورات من الحدود الجوية والبرية إرباكات الفنادق وتجهيز المطبوعات.... والكثير الكثير مما تجمعه ذاكرة المهرجانات المسرحية العربية في مخيلة منظميها، بل هذا ما يحدث مع مهرجان المسرح العربي المتنقل بين العواصم والذي أراد له صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة راعي المسرح والمسرحيين في العالم العربي أن يتمتع بحيوية ونشاط العاصمة التي سترعاه، وعبر حضور الهيئة العربية للمسرح تمنى له أن يكون قمة عربية مسرحية سنوية تعقد في عاصمة عربية في العاشر من يناير كل عام، ولعل نجاح قمة بيروت المسرحية هذا العام قد مهد الدرب أمام انتشار هذه التظاهرة المسرحية العربية الكبيرة التي انتشرت انتشاراً إعلامياً ومسرحياً كبيراً قاد ما يزيد عن أربعمئة مسرحي لزيارة بيروت والمشاركة الفاعلة في هذه التظاهرة التي يرى فيها العرب نموذجاً مثالياً لوحدة عربية فنية قل نظيرها في العصر الحديث، آملين أن يكون هناك لقاءات مماثلة تجعل من حال المسرح العربي نموذجاً للقاء والتعارف وتبادل الخبرات والأفكار المسرحية كل عام .
حلم المسرحيين العرب يحققه سلطـــــــــــــــــان القاسمي
الهيئة العربية للمسرح تكـــــــــسب الرهان و آمال بتوسيع دعمها
ليس هيناً على الهيئة العربية للمسرح أن تقوم بمهرجان سنوي في بلد عربي ولكن أمام تبلور حالة الحلم والنجاح والحب التي تظهر في لقاء المسرحيين بعضهم البعض تذلل كل العواقب والصعوبات، فكرمى عين المسرح يمكن للمرء أن يبذل الغالي والنفيس على حد تعبير الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الكاتب إسماعيل عبد الله الذي قال في حديث مباشر مع الحواس الخمس حول تظاهرة مهرجان مسرح بيروت: « الحمد لله لقد كسبنا الرهان أنا لم أسأل أحداً ولكني منذ زمن طويل لم أشهد حالة الفرح تلك في عيون الفنانين العرب لقد كانت الفرحة تملأ قلبهم وهذا ما أراده صاحب السمو ، لقاء للفرح والحب والمسرح وها نحن ننفذ ما يطلبه ضمن سقف الإبداع والتألق.
لم يحدث أن أقيم مهرجان احترافي للمسرح في بيروت وها هو حدث الآن وسط مظاهر احتفالية خاصة بدأتها السماء بأمطار الخير بعد انقطاع طويل وطيلة فترة المهرجان والسماء تبارك هذه اللقاء الذي جمع إلى مائدته معظم الفنانين العرب ونجوماً مسرحيين من مختلف الدول ، كما لم يحدث أن التقى المسرحيون في لبنان في مهرجان احترافي بهذه الآلية وهذا الإقبال، كلهم كانوا حاضرين مستمتعين بما يقدمه المسرح لهم من جديد، لقد كان هناك ما يزيد عن ثمانية عروض احترافية لافتة من بين العروض الاثني عشر التي شاركت وكلها في النهاية كانت حصيلة بحث على مدار العالم للخروج بأفضل صيغة لمهرجان مسرحي عربي.
ولم تتوقف الندوات عند حد التنظير والبحث في أزمة يمر بها المسرح وما أكثر أزماته بل كان هناك ميدان مفتوح للبحث في أربع تجارب عربية شغلت الرأي العام المسرحي منذ أن انطلقت قبل نحو ربع قرن، منها تجربة انتصار عبد الفتاح من مصر وتجربة جواد الاسدي من العراق وعز الدين المدني من تونس وروجيه عساف من لبنان وفي العموم هذا منظر مستقبلي لحال المسرح العربي عساه يظل بمثل هذا الزخم والحضور اللافت تحت مظلة الهيئة العربية للمسرح.
الرائد المسرحي يوسف العاني عميد المسرحيين العرب عن خمسة وثمانين عاماً وهو من كلف هذا العام بكتابة كلمة اليوم العربي للمسرح يؤمن تماماً أن هذا المهرجان هو أحد المشاريع المسرحية التي ستخلص المسرح العربي من المشكلات التي نشأ عليها والتي يواجهها بعد أن تبدلت مشكلاته وتحولت آليات العمل فيه وهو على مدار ستين عاماً حضر ثمانية وستين مهرجاناً مسرحياً كما قال لنا ، في لقاء اقتطعنا منه ما تحدث فيه عن مهرجان المسرح العربي، ووحده هذا المهرجان ترك بصمة في ذاكرته وروحه لتنظيمه وحيويته ومستوى العروض اللافت فيه وعبر العاني عن سعادته بمثل هذا الحراك النوعي والجديد في العلاقات المسرحية العربية العربية، مؤيداً فكرة صاحب السمو حاكم الشارقة في إقامة مهرجان عربي في عاصمة عربية كل عام منبهاً إلى الحراك الناجم عن هذا اللقاء العربي وما الذي يمكن أن يضيفه.
بدوره قال الفنان الكبير أسعد فضة ان فرصة إقامة مهرجان محترف في بيروت مغامرة تستحق من الهيئة العربية للمسرح أن تفخر بها لأنها بهذه الحركة عبدت الطريق أمام مهرجانات أخرى سيكون لها شأن وحضور في المستقبل القريب في كل أنحاء لبنان لا سيما وأن عاصمة الشمال طرابلس كانت حاضرة في احتفالية المسرح العربي، وأكد فضة أنه لمس سعادة المسرحيين العرب الذين وصل عددهم إلى رقم قياسي بين المهرجانات العربية ولأول مرة تجتمع ليبيا مع جزر القمر وسوريا ومصر وتونس وموريتانيا والسعودية والكويت والإمارات وغيرها من باقي الدول العربية التي تلتقي في ظروف يبدو أن العرب محتاجين للقاء مماثل يجمع أهل الفن والمسرح ولن يستطيع أحد غير الفن أن يوحد هذه اللحمة الفنية الثقافية، وقال فضة ان المهرجان جهز تجهيزاً احترافياً بتنظيمه وفنادقه ومسارحه ومطبوعاته، لافتا إلى طاقم احترافي يشرف على هذا المهرجان ويؤهله، ولفت فضة إلى استعانة المهرجان كل عام بأهل الدار من أجل إقامته وتكريم رواده ومبدعيه، وفي النهاية ثمة تكامل في هذه العملية التي تحتاج إلى جلد وحب وإبداع حتى تستمر بهذا الألق. وطالب فضة بعدم التهاون في اختيار المواضيع الشيقة والجادة أو التنازل عن مستويات فنية طيبة للعروض المسرحية مع ضرورة تحقيق حضور واسع للهيئة على مستوى البنى المسرحية وكما فعلت في بيروت بتبرعها بدفع أقساط المرحلة الجامعية الأولى لطلاب الجامعة اللبنانية قسم المسرح نأمل أن يتم تفعيل دور الهيئة بعيداً عن المهرجان كي يكون لها بصمتها الحيوية والمتميزة في كل بلد عربي.
من جهته أكد الفنان الكبير عز الدين المدني على تظاهرة المهرجان المتنقل كل عام مبرزاً الحراك الثقافي والمسرحي الذي يقوم به هذا المهرجان في عاصمة عربية ما بحيث يتاح لكل العاملين في المشهد المسرحي العربي أن يشهدوا تظاهرات عربية مسرحية أصيلة بحضور كل العاملين في الشأن المسرحي العربي، وعزز المدني ما قاله فضة قبل قليل بضرورة أن يتبلور حضور الهيئة من خلال مشاريع مسرحية تضفي إحساساً بالفرح بين أبناء البلد الذي يجري فيه استضافة المهرجان وأكد أن تمتين البنية المسرحية التحتية في كل بلد عربي بتمكين الأجيال من الدراسة أو تزويد المسارح بمعدات تقنية ملائمه أو صيغة وتراها الهيئة أكثر فاعلية، وهذه الإجراءات من شأنها تمكين المسرح العربي وتأهيله وهذه أيضاً تحسب للهيئة التي تستحق التحية من القلب على ما تبذله للمسرحيين العرب .
وعلقت نقيبة الفنانين المحترفين في لبنان الفنانة سميرة البارودي بأن هناك مساحات مفتوحة أسس لها مهرجان المسرح العربي الذي كسبت بيروت حضوره، مشيرة إلى أن الفعالية نجحت مئة بالمئة وكسبت جمهوراً كبيراً ملأ صالات المسارح وتتساءل لا ندري ماذا سنفعل في العام المقبل اذ ان ليس لبيروت أي مهرجان مسرحي باسمها ..؟ شاكرة حاكم الشارقة على هذا الدعم السخي الذي قدمه للمهرجان وللهيئة العربي للمسرح على المتابعة المباشرة والترتيبات الاحترافية لمهرجان يليق باسمها وحضورها في العالم العربي.
وقال النجم جمال سليمان أثناء حضوره حفل افتتاح المهرجان ان العرب أحوج ما يكونون هذه الأيام من أجل التأسيس لمرحلة مسرحية عربية جديدة بعد أن تم استنفاد كل الخطط الإسعافية التي أقيمت ارتجالياً في الكثير من العواصم العربي لإنقاذ المسرح العربي من أزماته التي كثرت بدلاً من أن تخف أو تقل ، ولعل الهيئة العربية للمسرح استطاعت أن توجد مساحات مفتوحة من الدعم ومحاولة التأسيس لهذه التظاهرة أو لاقتراح حلول مستقبلية لأزمات المسرح العربي بما في هذا تشجيع الفرق المسرحية على تقديم العروض المتميزة وإتاحة المجال أمام المواهب الشابة وجيل الشباب للدخول في معتركات الحياة المسرحية الجديدة وفي كل الحالات ينتظر هذه الهيئة سلسلة من الاستحقاقات الفنية والمسرحية في كل العالم العربي مع الأخذ بعين الاعتبار أن وجود مهرجان متنقل كل عام يعني أن يكون هناك تظاهرة مسرحية عربية كل عام في بلد عربي ويجب أن لا تكون بصيغة مهرجان فقط بل وفق آليات تضمن للهيئة الحضور الذي يتوقع سليمان أن تقوم به وتنهض بمشاريع مسرحية مستقبلية لافتة.
الباحثة المسرحية المصرية هدى وصفي وصفت المهرجان بالحلم العربي الذي تحقق وبالأمل المنشود للقيام بصناعة مسرحية تحقق ما يسعى إليه المسرحيون العرب، كل المهرجانات التي كانت تقام لم تحمل هماً عربياً كهذا المهرجان والهيئة التي رعته ونظمته، سيكون هناك سباق عربي نبيل بين من يقدم التصورات المثلى ليكون مهرجانه الأبرز والأجمل والأكثر تنظيماً والأجمل عروضاً والأكثر ضيوفاً وهذا سينعكس على آلية عمل المهرجان وعلى البعد المستقبلي له.
وتتساءل وصفي هل نأمل أن نفتتح مهرجان المسرح العربي العشرين في دولة عربية ما ..؟ هو أمل ولكنه بإذن الله سيتحقق وستكون الغلبة للمستقبل وللعقل التنويري المسرحي ولأفكار صاحب السمو حاكم الشارقة الذي يدين له العرب بالحب والإبداع والمسرح .
