في محاولة للالتفاف على أزمة تسويق الدراما، لجأ عدد من المنتجين إلى أسلوب جديد لتقليل خسائرهم المحتملة، إذ بدأ بعضهم في تصوير مسلسلاتهم، وعرض المشاهد التي تم تصويرها على القنوات الفضائية، فإذا تمكنت شركة الإنتاج من تسويق العمل أكملت التصوير، وإذا فشلت توقف التصوير تماما، خصوصا بعد الارتفاع الجنوني في أجور النجوم ووصولها إلى 30 و40 مليون جنيه.
بالإضافة إلى رفض التليفزيون المصري شراء المسلسلات للعرض الحصري أو المشاركة في إنتاجها، وكذلك الظلال القاتمة التي ألقتها الأزمة المالية العالمية وكادت أن تعصف بسوق الدراما..«الحواس الخمس» رصد الطرق الحديثة للقائمين على الدراما في تسويق أعمالهم.
بدأت شركة عرب سكرين المنتجة لمسلسل «آدم» بطولة تامر حسني في تصوير عدد من المشاهد الخارجية للمسلسل، بعد أنباء عن تأجيل تصوير المسلسل إلى 2012، وكذلك الأنباء عن سفر بطل العمل تامر حسني، لإحياء عدد من الحفلات في الدول العربية والأوروبية حتى نهاية فبراير المقبل، بالإضافة إلى قيام مي عز الدين ودرة بالاستعداد للمشاركة في أعمال أخرى؛ لذلك قرر المخرج محمد سامي، الإسراع في تصوير عدد من المشاهد لنفي كل الشائعات التي تؤكد تأجيله لحين انفراج أزمة التسويق.
في حين مصدر من أسرة المسلسل أنه يجري حالياً التفاوض مع عدد من القنوات الفضائية لإقناعها بشراء حق عرض المسلسل بتكلفته الفعلية دون تحقيق أي أرباح تذكر للشركة المنتجة، إلا أن الأجر الكبير الذي حصل عليه تامر حسني (يتردد أنه سيحصل على 30 مليون جنيه)، وقف عائقا أمام تسويق المسلسل على مدى شهرين، مما وضع «عرب سكرين» في مأزق رغم محاولة الشركة إقناع المحطات بأن جماهيرية تامر حسني ستجلب مئات الإعلانات عكس باقي الأعمال المعروضة في العام نفسه.
عائق الأجور
ومثلما أثير عن توقف مسلسل «آدم» بسبب أزمة التسويق.. يواجه مسلسل «سمارة» الموقف نفسه، خاصة مع صعوبة تسويقه على المحطات الفضائية نظراً لارتفاع أجر النجمة غادة عبد الرازق التي تردد أنها ستحصل على 13 مليون جنيه، مما وضع شركة كينج توت وصاحبها المنتج محمد شعبان في مأزق.
حيث تم الضغط على غادة عبد الرازق للتنازل عن جزء من أجرها حتى يتم تسويقه فوافقت بعد عدة جلسات مع المنتج ومؤلف العمل مصطفى محرم، وبالفعل كانت بادرة خير، حيث تعاقدت قناة دبي على شراء المسلسل حصريا وبيعه إلى بعض المحطات بمعرفتها، وعقدت الشركة المنتجة مؤتمرا صحفيا حشدت له عدداً كبيرا من الصحف ووسائل الإعلام أعلنت فيه بدء تصوير المسلسل بحضور أبطاله وهم يرتدون ملابس الشخصيات التي يلعبونها.
مأزق محمد هنيدى
وبعد أن تضرر المنتج تامر مرسي من قرار أسامة الشيخ رئيس إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري بعدم المشاركة في إنتاج مسلسل «مسيو رمضان مبروك» لمحمد هنيدي أو شراء حق عرضه حصريا كما كان متفقا عليه مع التليفزيون المصري لجأ إلى عدد من المحطات الفضائية لتسويقه، إلا أن شائعات توقفه تسببت في فشل جميع محاولات تسويقه، فقرر بدء تصوير أولى مشاهد المسلسل الخاصة بمحمد هنيدي ونسرين إمام في فرنسا؛ ليقطع الطريق على من يحاولون التشكيك في تصويره هذا العام، كما أعلن عن بناء قرية خاصة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي لتصوير جميع مشاهد القرية، مما دعا بعض الفضائيات وقنوات المسلسلات لشراء حق عرضه.
التراجع عن الشراء
وحول أسباب تراجع التلفزيون المصري عن شراء المسلسلات أو المشاركة في إنتاجها قال مصدر مسئول بالتلفزيون «إن خسائر قطاع الإنتاج بعد مشاركته في إنتاج المسلسلات وشراء حقه عرض عدد آخر، بالإضافة للخسائر التي سببتها الأزمة المالية العالمية، وكادت أن تضرب الدراما في مقتل.. كل هذا دفع التلفزيون المصري لاتخاذ قرار بعدم شراء أي مسلسلات أو المشاركة في إنتاجها.
في السياق ذاته أصدر وزير الإعلام أنس الفقي قرراً بإنشاء لجنة للدراما برئاسة ممدوح الليثي لاختيار المسلسلات التي يقوم التليفزيون بإنتاجها أو المشاركة فيها مع مراعاة التعددية في الموضوعات، وذلك لإنقاذ التلفزيون من استغلال المنتجين الذين اعتادوا أن ينتجوا أعمالهم بأموال التلفزيون المصري الذي يتحمل الخسارة وحدة.
إضافة إلى وضع حد لمغالاة النجوم في أجورهم، خاصة بعد وصول أجر عادل إمام إلى 30 مليون جنيه عن دوره في مسلسل «فرقة ناجي عطا الله» ومحمد هنيدي إلى 15 مليون جنيه في مسلسل «مبروك» و13 مليونًا لغادة عبد الرازق في «سمارة».
قرارات جريئة
وأشار المهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري إلى اتخاذ عدة قرارات للخروج من مأزق التسويق ومنها عدم قصر عرض الدراما على شهر رمضان فقط، على أن يمتد عرض الأعمال الجديدة طوال العام، لافتا إلى بدء التجربة باعتماد التلفزيون المصري لخطة إنتاج 6 مسلسلات دون مشاركة أي جهة أخرى وهي مسلسلات «أهل الهوى» وهو مسلسل تاريخي يحكي قصة حياة بيرم التونسي و«شجرة الدر» من تأليف يسري الجندي وإخراج محمد عزيزية.
و«الميراث المعلون» من تأليف محمد صفاء عامر وإخراج محمد حلمي، و«الدم والعصافير» تأليف عمرو عبد السميع و«أزواج في ورطة» من تأليف فيصل ندا، بالإضافة إلى مشاركة التلفزيون في عدد من المسلسلات؛ وهي «فرقة ناجي عطا الله»، ورغم ذلك فلن يتم عرض أي عمل حصري على التلفزيون المصري.
جراح ماهر
ويرى المنتج حسام شعبان أن أزمة تسويق الدراما المصرية تحتاج إلى «جراح ماهر»، يعيد إليها الحياة من جديد، خاصة في ظل منافسة الدراما السورية والخليجية والتركية والإيرانية والهندية أيضاً، وأرجع شعبان، الأزمة إلى الإنتاج الغزير وتكثيف العرض في شهر رمضان فقط والتلاعب في الخريطة الدرامية على مدار العام، مما أدى في النهاية إلى تحقيق أرباح لا تتناسب مطلقا مع التكلفة الإنتاجية.
وقال: إن الحل الوحيد للخروج من أزمة التسويق هذا العام هو مشاركة المحطات الفضائية في إنتاج الأعمال الدرامية، وبذلك يضمن المنتج عرض مسلسله عليها كما حدث العام قبل الماضي، حيث شاركت المحطات الفضائية في إنتاج الأعمال الدرامية وحققت نجاحا كبيراً عند عرضها وقللت من التكلفة.
هزة عنيفة بسوق الدراما
بينما أشار المنتج إسماعيل كتكت إلى أن أغلب المنتجين إما رجال أعمال أو مستثمرين يضخون أموالا فقط من أجل جني الأرباح، لكنهم يفتقدون الخبرة في مجال تسويق الأعمال الفنية، مما يعرضهم إلى خسائر كبيرة كما حدث في العام الماضي، يضاف إلى ذلك مغالاة النجوم في أجورهم، الأمر الذي أدى إلى حدوث هزة عنيفة بسوق الدراما هذا العام، لذلك يجب إعادة الحسابات مع النجوم، خاصة أن الأزمة المالية تفرض عليهم تخفيض أجورهم حتى تسير السفينة وتتغلب على الأمواج والرياح العاتية التي تحاصرها من كل اتجاه.
أما يحيى مندور مدير الإنتاج بشركة سينرجي المنتجة لمسلسل «فرقة عطا الله» و«مسيو رمضان مبروك»، فيؤكد أن فرصة المسلسلين في التسويق خاصة حيال التخبطات التي تشهدها السوق هذا العام بسبب وجود عدد هائل من مسلسلات كبار النجوم، تتأثر بأجر النجم الذي يلتهم نصف ميزانية العمل الفني، مما يجعله عرضة لمشاكل لا حصر لها في التسويق.
فقد رصدت الشركتان المنتجتان للمسلسلين سبوت 2000 وسيرنجي ميزانية مبدئية لـفرقة ناجي عطا الله تصل إلى 80 مليون جنيه؛ لأنه سيتم تصويره بين 6 دول، كما تصل التكلفة المبدئية لـمسيو رمضان مبروك إلى 50 مليون جنيه، لكن النجمين قادران على تسويق أي عمل فني وجلب إعلانات كفيلة بتغطية التكلفة الإنتاجية وهذا أمر لا جدال فيه.
آليات السوق
أما الناقدة الفنية ماجدة موريس، فترى أن العامل المشترك في جميع أزمات التسويق التي تواجه دراما رمضان هذا العام هو أجور النجوم، وأضافت: لقد تكرر هذا المشهد العام الماضي، لكن التليفزيون المصري تدخل في الوقت المناسب حتى لا يتعرض المنتجون للإفلاس، لكنه أعطاهم صفعة هذا العام، بعد رفضه شراء حق عرض تلك الأعمال أو تسويقها؛ مما يؤكد أن سوق الدراما قد تصل إلى معدلها الطبيعي بعد أن امتنع عدد من المنتجين عن إنتاج أعمالهم هذا العام على أمل أن تتحرك السوق خلال الفترة القادمة نحو الأفضل.
وأشارت إلى أن المعروض ضِعف المطلوب، إلى جانب عدم وجود قنوات فضائية تستوعب هذا الكم من الإنتاج، وفوق كل هذا وذاك عزوف السوق الخليجية عن شراء الإنتاج المصري بعد وصول إنتاجها إلى جودة تصل إلى نفس درجة الدراما المصرية وربما تفوقها.
في حين نبه المؤلف محمد الغيطي إلى ضرورة تدخل القائمون على الدراما لوضع سقف لأجور النجوم، حتى لا تتعرض المسلسلات لتأجيل العرض، لأن المشاكل التي يفرضها هذا الكساد ستؤثر بالطبع على صناع الأعمال الدرامية وسيكون الكتَّاب والسيناريست والمخرجون والنجوم والمنتجون هم أول المتضررين، خاصة أن الجميع يخضع لآليات السوق.
