ما أن تنجب هوليوود أو شركات الإنتاج الأميركية نجماً سينمائياً أو غنائياً وتطير شهرته في الآفاق؛ إلا وسرت حمى تقليده شكلاً ومضموناً في أرجاء العالم، فإذا ما عدنا بالذاكرة إلى الوراء سنجد أن العشرات من النجوم الذي ظهروا في مجال الفن الأميركي قد جرى تقليدهم بصورة مبالغ فيها في بعض الأحيان- فما أن ظهرت نجمة الإغراء الراحلة مارلين مونرو بعد منتصف أربعينات القرن الماضي؛ حتى باتت هاجساً ومرآة لكل نجمات السينما في العالم ومنه العالم العربي؛ وكذلك الحال مع ملك الروك «الفيس بريسلي»، وفي العصر القريب والحالي شكّل نجم البوب الراحل مايكل جاكسون الهاجس الأكبر لمئات من الفنانين وحتى الذين يقبعون خارج دائرة الفن من المراهقين والشباب، فظهر جاكسون الروسي وجاكسون المكسيكي وجاكسون السعودي ، وغيرهم في شتى أنحاء العالم؛ إلا أن الأشهر بين هؤلاء هو «وينغ جاكسون» المولود والمقيم في الصين والذي سيحيي مساء غدٍ حفلاً غنائياً ضخماً تنظمه شركة سكاي للفعاليات في مدينة زايد الرياضية في أبو ظبي هو الأول له في العالم العربي.

ما يميز وينغ جاكسون شبيه الأسطورة الراحل عن باقي نظرائه في العالم، هو الشبه الكبير التام بالأسطورة جاكسون بطريقة يصعب فيها تمييزه عن النسخة الأصلية، ويتعدى الأمر الشبه من حيث الشكل والجسم وصورة الوجه والأزياء إلى الحركات الراقصة التي كان يؤديها الأسطورة على المسرح وطريقة المشي والكلام بل حتى أسلوب الغناء ونبرة الصوت مما يضعه في المرتبة الأولى بين نظرائه في العالم، وذلك ما سيتيح فرصة للجمهور في أبو ظبي لمشاهدة »جاكسون« وهو يعود للحياة مرة أخرى بصورة طبق الأصل.

فريق «وينغ جاكسون» المتخصص بإقامة المسارح وعروض الليزر والمؤثرات الضوئية والصوتية؛ وصل إلى أبو ظبي قبل عدة أيام لتجهيز مسرح الحفل الكبير الذي يتوقع أن يشهده 4 آلاف متفرج، وقد صرّح وينغ جاكسون من الصين قبل قدومه إلى أبو ظبي بأن الإمارات أدهشته من خلال ما يشاهده ويسمعه عنها من تطور عمراني وحضاري باعتبارها مركزاً لاجتذاب واستقطاب الفنانين من أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يقع الاختيار على وينغ جاكسون لأداء دور البطولة في الفيلم السينمائي الذي يجري الإعداد له من قبل شركات إنتاج ضخمة ويحكي عن حياة الأسطورة جاكسون، ويعتبر النجم السينمائي العالمي جاكي شان من أشد المتحمسين للنجم وينغ حيث قال عنه بأنه نجم فوق العادة ، بينما صرّحت شاكيرا حين تابعت حفله الغنائي قبل فترة بأن «صناعة تكرار النجوم قادمة من الصين»، بينما تنبأ له الأسطورة جاكسون قبيل رحيله بفترة بأنه سيذهل العالم وتوقع له مستقبلاً كبيراً في مجال الفن، كما استطاع وينغ جاكسون أن يخطف الأنظار في الحفل الذي شهده 150 ألف متفرج وكرّمه خلاله بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة.

ينطلق حفل «وينغ جاكسون» في أبو ظبي وتستعد له المدينة بكل أرجائها فأينما اتجهت في شوارعها هذه الأيام تجد الإعلانات الكبيرة والضخمة التي انتشرت في كل الأرجاء، وينطلق الحفل بالتوازي مع عشرات الأخبار القادمة من لندن وواشنطن حول ملك البوب الراحل مايكل جاكسون الذي توفي في يوليو 2009م وشبهات وفاته بين اغتياله أو احتمال الخطأ الطبي على يد طبيبه أو انتحاره بجرعة زائدة من المواد المخدرة، ويبدو أن «حمى جاكسون» الذي غطى نبأ وفاته على خبر تنصيب الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما؛ ستبقى مستمرة لفترة طويلة مع وجود مشابهين له في أنحاء العالم. من بين الذين يشبهون أو يتشبهون بملك البوب الراحل؛ هو »جاكسون الروسي« بول تلاليف الذي أقدم على الانتحار عبر قطع شريان يده في منزله بموسكو بعد نبأ وفاة جاكسون؛ إلا أن سرعة وصول سيارة الإسعاف من المستشفى حالت دون هلاكه، أما جاكسون المكسيكي واسمه الحقيقي فيكتور غوزناليز فهو يعيش في حالة كآبة وصدمة حادة بعد نبأ الوفاة، فهو يقلده منذ 30 عاماً بعد صدور ألبوم جاكسون في عام 1979م، وفي زيارة ملك البوب للعاصمة مكسيكو تعرف إليه واصطحبه معه إلى حفلة خاصة قاما بالغناء فيها سوياً.

 

ينطلق حفل «وينغ جاكسون» مساء غد في مدينة زايد الرياضية بأبوظبي

 

بين ملك البوب وملكة الإغراء

 

لا يقتصر تقليد والتشبه بالنجوم والفنانين على أسطورة البوب مايكل جاكسون؛ فكما أسلفنا سيطرت صورة ملك الروك الفيس بريسلي وما زالت- على آلاف الناس حول العالم، فحاولوا تقليده وأقاموا المهرجانات الفنية في ذكرى ميلاده ووفاته، ففي 16 غسطس ومن كل عام يجتمع عشرات الآلاف في شتى مراكز الفن في مدن العالم وهم يرتدون أزياء وبقصات شعر تقلد الفيس بريسلي، ومن أبرز هؤلاء هو الألماني شيزارد إيكميير الذي يلقبه الألمان «شيلفيس» وهو يسير على خطى بريسلي شكلاً ومضموناً، حيث استطاع قبل فترة وجيزة من تحطيم الرقم القياسي لغناء أغاني ملك الروك البالغ أكثر من 25 ساعة متواصلة من الغناء والرقص من بينها 120 أغنية فردية غناها الفيس طيلة حياته احتلت منها 40 أغنية المرتبة الأولى.

أما حالة الهوس الأخرى في التقليد فلقد كانت نجمة الإغراء الراحلة مارلين مونرو واسمها الحقيقي نورما جين بيكر- فلقد حاولت المئات من نجمات السينما حول العالم تقليدها في شكلها ومظهرها وأسلوبها، وربما لا يغفل المشاهد العربي عن النجمة المعتزلة هند رستم في هذا الطريق، ولقد فشلت العديد من أولئك النجمات في محو ذاكرة الجمهور تجاه مارلين مونرو، فلقد صرّحت شارون ستون بعد تألقها في بعض الأفلام «سأجعلكم تنسون مارلين مونرو» إلى أن لسان حال الجمهور يكاد يقول »أين الثرى من الثريا«، إلا أن أكثر النجمات إثارة وشبهاً بملكة الإغراء هي البريطانية سوزي كيندي بطلة الفيلم الوثائقي «من قتل مارلين؟» وهي تعيش وتتقمص حياة مونرو بالكامل في اختيارها للألوان وخامات الملابس والمكياج والحياة الخاصة والصوت، وهي نجمة استعراض مارلين الذي تؤدي فيه أغنية مونرو الشهيرة «ميلاد سعيد» ، حيث غنتها سوزي كيندي في حفل مادونا وعشرات من النجوم ونخبة المجتمع الأوروبي، وحين زارت بيروت قبل فترة بدعوة من إحدى صديقاتها، أدهشت بصورتها وأسلوبها وشكلها الناس الذين ظنوا أن مارلين مونرو عادت للحياة من جديد.