اتفق موسيقيون ومعنيون بسوق الغناء على أن سوق الكاسيت في مصر سيواصل تراجعه خلال العام (2011)، وقالوا إنه على الرغم من محاولات بعض المنتجين الخروج من دائرة الخسائر بتنظيم حفلات خارجية، وإنتاج «ميني ألبوم» وتوزيعه على الفضائيات، إلا أن نجاح هذه المحاولات غير مؤكد، مشيرين إلى أن «الميني ألبوم» فشل تجاريا في العام الماضي، وأضر كثيرا بسوق الكاسيت؛ ما زاد الحالة سوءا، وشددوا على أن عواقب الميني ألبوم ستكون وخيمة على السوق.

 

وفيما بدا إشارة إلى طلب العون من أجهزة الدولة، قالوا في لقاءات متفرقة مع «الحواس الخمس»، إن الدولة لاتزال تضع يديها في الماء البارد وهي ترى الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها الشركات بسبب القرصنة، ولا تتدخل لإنقاذ تلك الصناعة المهمة، وأكدوا أن عددا من كبار النجوم لم تحقق ألبوماتهم أي نجاح باستثناء ألبوم الفنانة إليسا «تصدق بمين» الذي تم بيع 250 ألف نسخة منه في أول أسبوع من طرحه، ما بين أسطوانات وشرائط.

وكان سوق الكاسيت قد سجل خسائر كبيرة خلال العام المنتهى، وصلت إلى نحو 90% من تكلفة الألبوم الواحد، كما تراجعت إيرادات «الرنج تون»، وقال عدد من منتجي الكاسيت، إن خسائر 2010 لم تحدث منذ 25 عاما، بسبب انصراف الجمهور، واكتفائه بالفضائيات والإنترنت، ما أدى بالتالي إلى انصراف المنتجين.

ويصف الموسيقار منير الوسيمي نقيب الموسيقيين العام الفائت بأنه «العام الأسوأ منذ 7 سنوات»، إذ تدنى خلاله الإنتاج بشكل يثير القلق، ويؤكد أن سوق الكاسيت أصبح في ورطة حقيقية كان سببها ثورة الاتصالات التي كبدت المنتجين خسائر جمة، وأصبح المنتج الذي كان يطرح 5 ألبومات في العام، يكتفي بألبوم واحد.

وفى ضوء هذه المقدمات، يتوقع الوسيمي أن يتدنى الإنتاج أكثر وأكثر في العام الجاري، نظرا إلى ما تتعرض له الموسيقى بصفة عامة في الوقت الحالي من سطو وقرصنة دون أدنى اعتبار لمسألة حقوق الملكية الفكرية، حيث يرى المطرب اللص يبيع أسطوانات مقلدة أمام عينيه ولا يستطيع أن يقاضيه.

خسائر فادحة

بينما قال الموسيقار حلمي بكر، إن خريطة الغناء في مصر سوف تتغير بشكل كبير خلال الفترة القادمة، بفعل الحالة المتردية التي وصل إليها سوق الكاسيت، خصوصاً بعد الخسائر الفادحة التي تعرضت لها شركات الإنتاج بسبب عدم وجود قوانين لحماية الملكية الفكرية أو الأداء العلني بين الأطراف المشاركة في صناعة الألبوم؛ الشاعر والملحن والمنتج؛ مما يتسبب في مشكلات كثيرة.

وقال إن لجوء المطربين لأغنية سنجل أو ميني ألبوم سيكون له عواقب أشد على سوق الكاسيت خلال العام الجاري، خصوصا أن المطربين يعتبرونها تعويضا لهم عن الوجود على الساحة الغنائية؛ ما يهدد بإحجام الجمهور عن شراء الكاسيت تماما والاكتفاء بمشاهدة ما يعرض على الفضائيات والإنترنت؛ ما سيؤدي بدوره إلى اختفاء عدد من شركات الإنتاج واكتفاء المطربين بالإنتاج لأنفسهم.

 

طوق نجاة

ومن وجهة نظر مختلفة، يرى الملحن والشاعر حسن الشافعي، أن الميني ألبوم قد يكون طوق النجاة لسوق الكاسيت خلال العام الجاري؛ لأن لجوء المطربين إليه وضع طبيعي بعد الطعنة الغادرة التي تلقاها من القراصنة.

حيث يستطيع المطرب من خلاله البقاء على الساحة الفنية حتى لو أنتجه بنفسه بعد أن تراجع المنتجون عن إنتاج هذه النوعية من الألبومات، ليس هذا فقط بل قد يشهد العام الحالي انتعاشة جديدة للأغنية الشعبية، خاصة أن ألبومات أبو الليف وشيكو حققت مبيعات كبيرة خلال الفترة الماضية وتفوقوا على مطربين كبار لم يسمهم الشافعي.

يدعم رأي الشافعي التوجه الذي يتبناه المنتج نصر محروس صاحب شركة «فري ميوزيك»، فقد قرر أن ينتج ألبوماً جديداً للمطرب الشعبي دياب بعد نجاح كليبه الأخير «العو»، وتنظيم عدة حفلات له في الداخل والخارج وإنتاج كليب آخر له بعنوان «الشحن فصل».

بالإضافة إلى ألبوم جديد لبهاء سلطان الذي يقوم بإعداده حاليا، وأيضا ألبوم للفنانة سومة، كما يحضر لعدد من الوجوه الجديدة سيتم الدفع بها على مراحل خلال العام المقبل وذلك للتغلب على حالة الركود الشديدة في سوق الكاسيت.

 

حفلات اللايف

أما المنتج محسن جابر صاحب شركة عالم الفن، فيلجأ إلى أكثر من طريقة لتجنب الخسائر التي تعرض لها في العام المنتهي، منها التوسع في إقامة حفلات لمطربي شركته، علاوة على إنتاج الأغاني السنجل وطرحها للفضائيات بعد أن وجد أن ذلك سيحقق عائدا معقولا للشركة؛ بعدما بات من الصعب، على حد قوله، أن يغامر المطرب أو شركة الإنتاج في ظل الظروف الراهنة بطرح ألبوم يتكلف مبالغ مالية يمكن أن تصل إلى أكثر من مليون جنيه؛ ليجني من ورائه من 50 إلى 75 ألف جنيه.

وأشار أن حالة الركود التي يشهدها سوق الكاسيت دفعت ببعض شركات إنتاج الكاسيت إلى الانسحاب من عمليات الإنتاج، واكتفائها بعملية التوزيع، حيث يشترط المنتج استلام الماسترز من المطرب ويقوم بتوزيعه على أساس حصوله على نسبة معينة، إلا في حالات استثنائية لبعض نجوم السوبر ستار.

 

التوزيع فقط

وما يقوله جابر يتفق مع ما يتبع طارق عبد الله صاحب شركة «هاي كواليتي»، حيث اكتفى الأخير بالتوزيع لعدة مطربين منهم سعد الصغير على عكس ما يتردد بأنه ينتج له، فالحقيقة أن سعد يقوم على تنفيذ أغانيه نهائيا ثم يعطي الماستر لطارق لتوزيعه، والأمر نفسه مع حمادة هلال.

وتأكيدا على حالة الركود التي يشهدها السوق، قامت شركة صوت الدلتا بإيقاف أعمال الكاسيت، وعن هذا يقول عثمان هلال المسؤول الإداري بالشركة: قررنا وقف نشاطنا خلال 2011 وقمنا بتجميد كل الأعمال؛ لأن الظروف لم تعد مواتية، كما أن مسالة التوزيع التي نقوم بها لتعويض العملية الإنتاجية لم تعد تسير بالشكل الملائم بسبب التعقيدات التي يضعها أمامنا مسئولو الرقابة، ويكفي أن أقول بأننا كجهة توزيع للشركة فشلنا في الحصول على موافقات لتوزيع عدة ألبومات لمطربين عرب لهم شعبية كبيرة في مصر مثل راشد الماجد وأصالة وغيرهما.

 

تدهور صناعة الموسيقى

بينما أشارت شيرين الحديدي، المسؤولة الإعلامية لشركة «ميلودي»، إلى أن ما حدث في سوق الكاسيت خلال موسم عيد الأضحى ورأس السنة 2010 وضع طبيعي للتدهور التدريجي الذي تتعرض له صناعة الموسيقى بوجه عام، بعد أن انهارت سوق الحفلات اللايف واقتصر الأمر على الغناء في الأفراح .

وأصبح العائد الذي يحصل عليه المنتج لا يغطي خُمس التكاليف في ظل قيام الشعراء والملحنين برفع أجورهم بشكل مبالغ فيه كتعويض للفرق الكبير الذي كانوا يحصلون عليه عندما كان الطلب زائدا عليهم، حيث كانت الألبومات المنتجة في عام 2003 تصل إلى 500 ألبوم حتى وصلت إلى 130 ألبوما في 2010 ومن المتوقع أن يتقلص هذا الرقم في 2011 إلى 120 ألبوما فقط معظمهم لفنانين شعبيين؛ ما أجبر بعض شركات ومصانع نسخ الألبومات لإغلاق أبوابها هربا من الخسائر التي تلاحقهم.

بينما طالب علي عبد الفتاح، المسؤول الإعلامي بشركة مزيكا، الدولة بالتصدي لظاهرة القرصنة على إنتاج شركات الكاسيت حتى لا تضيع هذه الصناعة المهمة التي يعمل بها أكثر من 50 ألف مطرب وموسيقي وشاعر وموظف، وحتى لا يضيع حق مؤلف أو مطرب أو شاعر أو ملحن بسبب القرصنة.

 

بارقة أمل

وعلى الرغم من حالة التشاؤم التي تشير إليها التوقعات في 2011، إلا أن هناك تفاؤلا بعودة بعض الشركات للسوق أهمها شركة «اللوتس»، ويقول صاحبها خالد صلاح، ندخل السوق ويحدونا الأمل في حدوث انتعاشة؛ لذا فإننا نراهن على تميز النجوم الذين ضمتهم الشركة والآخرين الذين نعول على انضمامهم إلينا.

حيث تعاقدنا فعليا مع المطرب الأسمر شاندو، وجاري الآن تصوير أغنية جديدة لتكون بمثابة العودة القوية له، وهي أغنية «فوبيا» كتبها الشاعر أحمد مرزوق ولحنها محمد رحيم، أيضا نحضر لظهور المطربة زيزي بعد أن تركت شركة «روتانا» لتنضم إلينا، إلى جانب المطربة شاهيناز نجمة ستار أكاديمي.

وهناك الشركة الجديدة التي أسسها تامر حسني كمساهمة منه في دفع عجلة الغناء داخل مصر، والتي أنتجت بالفعل باكورة أعمالها في نهاية العام المنقضي ومنها ألبوم خاص بالمطرب والملحن كريم محسن «قد الكلام».

حيث تنوي الشركة إصدار عدة ألبومات خلال العام الجديد منها ألبوم المطرب علاء عبد الخالق الذي يعود به للساحة بعد فترة انقطاع طويلة، أيضا هناك ألبوم للمطربة المغربية رحمة إلى جانب ألبوم علياء حسني التي اكتشفها تامر ومنحها اسم عائلته اعترافا منه بموهبتها، وأخيرا ألبوم للمطربة الجديدة لارا إسكندر التي يتوقع لها البعض نجاحا كبيرا.