هي تسبيحات أو ترانيم تأخذك إلى عوالم لم تصلها في مخيلتك بعد، ترجع الزمن بك الى 80 حولاً، ثم تضعك على مقعدك؛ فتعيش تجلياً ما عهدته قط، بعيدا عن الرقص بالأرجل والايدي؛ انها حالة السكون التي تتبعها حالة كمون، فتزيح عنك ما وضعوه في رأسك عنوة من أغان لا تتجاوز مدتها الدقيقتين. هنا الحالة مختلفة عندما تجلس في حضرة التجلي مع «اوركسترا الشرق»، التي قال عنها محمد حمامي، قائد الاوركسترا إن التسمية أتت من البزوغ، ليبقى الامل والحلم دائما قائما, وعن اختيار دبي مقرا قال ان تنوع دبي وغناها الجغرافي والإثني وكونها مدينة تجمع العالم جعلنا متحمسين للفكرة, فلو عملنا الاوركسترا في سوريا او مصر او اي بلد عربي اخر، سيكون اعضاء الاوركسترا كلهم عرب, اما التحدي ان تأتي بأمهر العازفين الأجانب وتجعلهم يعزفون مقطوعات موسيقية عربية؛ فهنا تكمن الجسارة لأننا بذلك أصبحنا عالميين، والغنى البشري والمعرفي الذي تحويه الاوركسترا ساعد على ان يجعلها عالمية، خصوصا أن دبي هي الحاضنة.
وقال قائد فرقة «أوركسترا الشرق» عازف الكمان السوري محمد حمامي: «إن هدف الفرقة التي تتخذ من دبي مقرا لها، ايجاد مساحة موسيقية تجمع الجمهورين الشرقي والغربي، من خلال تقديم مقطوعات ذات طابع خاص». مضيفاً أن الفرقة تتكون من «50 عازفا وعازفة، من جنسيات عدة، يمثلون الإمارات ودولاً عربية واجنبية». وانا اعزف الصول والكمان لاهم اعمال محمد عبد الوهاب والسيد درويش والقصبجي والسنباطي والرحابنة، وهي تكريس للموسيقى العربية.
وقال عازف الكمان وقائد الاوركسترا التي انشأها مع زميلته الانجليزية وعازفة الكمان باربرا جيمز: سيكون لنا موعد اليوم مع عشاق الموسيقى والطرب الاصيل في دبي مول على مسرح توك تاك؛ المسرح الاجتماعي، وسيكون الحدث برعاية طيران الامارات، وسيكون ريع الحفل لدعم الأنشطة الموسيقية للمركز, وسيكون ضيف الحفل مروان الخولي ليعزفوا مقطوعات من تأليفه, واكد حمامي أن التنوع البشري والتراكم للخبرات لأعضاء «اوركسترا الشرق» التي ضمت عازفين وعازفات من جنسيات مختلفة من 25 بلدا ساعد في بلورة الخط الذي سنسير عليه على الرغم من التكلفة المادية من حيث إعادة توزيع بعض المقطوعات او تأليف اخرى جديدة, او تدريب, لكن يبقى هدفنا ان نصل الى نتيجة ولو دفعنا من ارصدتنا.
وحمامي عازف منذ 15 عاما، ويعزف في اوركسترا عالمية ومحلية ومع مطربين عرب مثل ماجدة الرومي وصباح فخري واصالة، اضافة الى مشاركته في الاروكسترا العالمية في لندن. ويعتبر حمامي ان مسؤوليته مع غيره من المهتمين بالشأن الموسيقي هي تغيير النظرة السائدة في الغرب عن الموسيقى العربية التي يعتبرونها طبلة وعودا وراقصة شرقية, وهذا لانه لم تصل لمسارحهم الاعمال المهمة، وانا اقدر لهم ذلك، كونهم جمهورا ذواقا للموسيقى، ويحرصون على الوجود في المسارح, لذلك هدفنا إيصال موسيقانا وبيدي أبنائهم إليهم وبذلك تصل فكرة أن الموسيقى العربية عالمية, ونحن نعلم ان الجمهور الغربي تغريه المعزوفات الموسيقية؛ فالمقام والتكنيك واللحن الرومانسي والحنين الذي تتميز به الموسيقى العربية غير موجود عندهم, فمثلا خلال السنوات الثلاث الماضية كان اغلب جمهورنا غربيا، ونحن نضع لكل حفلة عنوانا كحفلة تكون مخصصة عن أم كلثوم نعزف فيها أغانيها ونعرف الجمهور بملحنيها وبهذا يعرف الحاضرون من هي أم كلثوم, والأمر مع محمد عبد الوهاب فيعرفون كيف طور الإيقاعات وادخل الإيقاع الغربي بالعربي.
وحفلة أخرى كانت عن أهم الأعمال الموسيقية من عام 1929 الى عام ,2000 واخرى باسم الايقاعات الغربية التانكو الباس، وكيف استعملت في الموسيقى الشرقية, والرحابنة على سبيل المثال استخدموا البولكا، واقمنا حفلة بعنوان «الافلام العالمية والعربية واعدنا توزيع موسيقاها، وعزفنا ليالي الحلمية وبين القصرين .
واتمنى ان نشارك في «اوركسترا الشرق» في مهرجان الموسيقى الذي يقام بابوظبي كل عام في قصر الامارات، وتشارك فيه اوركسترا عالمية، ونهدف إلى حجز مكان في هذا التجمع.
ومهمتنا في الاوركسترا بالدرجة الاولى توزيع كل الموسيقى العربية،
ويضيف حمامي: طرح علي مشروع العمل في لندن والمكسيك، ولكني لم أحلم بذلك، فحلمي أن نذهب الى اعرق مسارح أوروبا والغرب، ونرى موسيقى سيمفونية الشرق تصدح في ارجاء المسارح؛ فنحن لا نعزف فقط بل نثقف.
واستطاعت الفرقة بقيادة حمامي أن تقود الجمهور الى اجواء الشرق ومخيلته، إذ تنوعت المقطوعات ذات الطابع الحديث والقديم على نوتة العزف.
ويقول: «اختار الموسيقى التي أقوم والفرقة بتقديمها من خلال مقطوعات يتم اعادة توزيعها من جديد، لكي يتسنى لي عزفها منفردا أو مع الفرقة، ونعتزم في الفترة المقبلة تأليف مقطوعات موسيقية خاصة بنا، تتوافق مع اداء الفرقة، بأسلوب شرقي، وبذلك نكون جمعنا حولنا الى جانب العازفين جمهورا مختلفا يتمكن من تذوق موسيقى بطابع شرقي، يقدمه اعضاء فرقة من مختلف الجنسيات، بينهم أربعة من الامارات ونطمح إلى زيادة العدد». وعبر حمامي عن امله بأن تجد الفرقة التي أسست بمجهود فردي التقدير الكافي، لأنها تمثل الامارات وتتخذ من دبي مقرا لها. وناشد المسؤولين في هيئة الثقافة في دبي «تبني الفرقة ودعمها، وتمكينها من تمثيل الدولة بتقديم العروض، بدل الاستعانة بفرق من الخارج». موضحاً «نحن فرقة محترفة، عدد اعضائها كبير، وتستطيع تقديم اهم الحفلات داخل الدولة وخارجها، وتمثيل الامارات، لأنها الفرقة الوحيدة التي تمثل الجانب الشرقي في الدولة، في الوقت الذي توجد فيه فرقة مثلا في سلطنة عمان».
وقال حمامي عن تعامل اعضاء الفرقة الاجانب مع الموسيقى الشرقية «اعضاء الفرقة وغالبيتهم من الاجانب يستمتعون، وهم يعزفون الموسيقى الشرقية، ونسعى في المرحلة المقبلة إلى تقديم عروض في بريطانيا والمكسيك، وسورية، وحلمنا أن نكون معروفين في الامارات، وان نستمر في تقديم عروض امام جمهور كبير، نحن نفخر لأننا انطلقنا من امارة دبي، ونحن في المقابل نمثلها في عروضنا الموسيقية».
«أوركسترا الشرق» تعزف أغاني مروان خوري بمشاركته الليلة الساعة الثامنة على مسرح دبي الاجتماعي في مول الإمارات
