«السائح» عنوان الفيلم الذي لا يزال يعرض في صالات السينما المحلية ويلعب بطولته نجمان من العيار الثقيل في هوليوود، انجلينا جولي التي اشتهرت بأداء أدوار نجمة الحركة (لارا كروفت) والعبقري جوني ديب صاحب دور القرصان الشهير الذي نال إعجاب الجميع ومحبة الصغار والكبار (جاك سبارو) في سلسلة أفلام قراصنة الكاريبي، والفيلم وبطلاه مرشحان بقوة للحصول على جوائز الكرة الذهبية (غولدن غلوب) هذا العام.

تمزج حكاية «السائح» الرومانسية بالتشويق وهما حبكتان متضافرتان يؤدي حل الأولى إلى فك لغز الثانية في اللقطة الأخيرة من خلال سيناريو متماسك ومتقن، وتبدأ رحلة الإبداع في الفيلم من نجاح السيناريو المركب في إعادة فك وتركيب أحداث القصة التي لا تخلو من الطرافة.

والسرد يسير في خطين متداخلين بنعومة أخاذة، حكاية حب بين رجل بريطاني اسمه إلكسندر سرق من أحد رجال المافيا الروسية مليارين من الدولارات ثم اختفى، وبين فاتنة تعمل في جهاز الجرائم المالية البريطاني، اسمها إليز ـ أنجلينا جولي كلفت بالإيقاع بألكسندر ليس لأنه نصب علي رجل المافيا، ولكن لأن الأموال المسروقة يستحق عليها ضرائب ضخمة تصل إلى سبعمائة مليون دولار.

وتقع العميلة الجميلة في غرام اللص مما يؤدي إلي إيقافها عن العمل، وبعد عامين من الاختفاء تتلقى خطابا من ألكسندر لكي يلتقيا من جديد في فينسيا، أما الخط الثاني فهو تعرض إليز في رحلتها من باريس إلى فينسيا إلى مراقبة كل من رجال سكوتلانديارد الذين يريدون الوصول إلى ألكسندر لكي يسدد الضرائب ورجال زعيم المافيا المسروق الذي يريد معرفة مكان النقود ثم قتل غريمه الكسندر الهارب.

هذان هما العمودان اللذان يحملان بناء الفيلم بأكمله، لم يفلت الخطان ولو في مشهد واحد من السيناريو المحكم إلى حد كبير، بل أخذ كل خط يقوم بتغذية الخط الآخر مع عشرات التفصيلات الذكية واللمسات الساخرة، ولا يبدأ الفيلم الحدوتة من بدايتها كما تم طرحها، ولكنه يبدأ من نقطة ساخنة هي رقابة رجال اسكوتلانديارد لإليز عند وصول خطاب الكسندر الأول إليها في أحد مقاهي باريس.

ولن نتعرف على أنها عميلة موقوفة عن العمل بسبب غرامها باللصوص الذين تحاول الإيقاع بهم إلا في منتصف الفيلم تقريبا، وسيظهر زعيم المافيا في الوقت المناسب ليزيد الصراع اشتعالا، ثم يدعم الحبكة أيضا فكرة التلاعب بهوية الكسندر الحقيقي خاصة مع ظهور سائح أميركي في فينسيا اسمه فرانك ـ جوني ديب تتعرف إليه إليز في القطار، وتستخدمه لتضليل المطاردين لأنه يشبه في الطول حبيبها الهارب.

وتقع في غرام هذا السائح الذي يبدو كالطفل البريء المتورط في مطاردات لا يعرف مغزاها، وفي البعد التشويقي يصبح من العسير التعرف على ألكسندر الحقيقي الذي تؤكد المعلومات أنه أجرى عملية للتجميل غير من خلالها ملامح وجهه تماما.إن ما يربط الخط الرومانسي بخط التشويق في «السائح» ليس فقط عنصر التغذية المتبادلة بينهما والذي أجاده السيناريو بدرجة كبيرة، ولكن فكرة التفكيك ثم التجميع حتى نكتشف في النهاية خدعة المفاجأة التي تجعل الفيلم يستحق المشاهدة.

 

 

جوني ديب

ولد جون كريستوفر ديب في يونيو 1963، يعرف بحبه الشديد لتأدية الأدوار الغريبة، تم اختياره كأكثر النجوم جلبا للأرباح في عام 2010 وكان مسؤولا عن حركة أكبر في صالات السينما هذه السنة، استنادا إلى أدائه الرائع في فيلمي أليس في بلاد العجائب والسائح.

 

 

أنجلينا جولي

ممثلة أميركية مشهورة وحائزة على جائزة الأوسكار، ولدت في 4 يونيو 1975، لديها طفلة اسمها شيلوه نوفيل من النجم براد بيت، كما أنهما والدان بتبني ثلاثة أطفال آخرين وابنة بيولوجية، وهي معروفة بأعمالها الخيرية وتشغل حاليا منصب سفير النوايا الحسنة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

 

فلوريان دونرسمارك

مخرج ألماني حصل فيلمه «حياة الآخرين» على أوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2007، وهو واحد من أروع الأعمال التي عرفها الفن السابع في السنوات الأخيرة وجعلت اسم مخرجه يلمع في سماء هوليوود، ويأتي فيلمه الثاني «السائح» بعد أربع سنوات تقريبا من تحفته الأولى.