أنهى المخرج والمنتج إياد الخزوز أخيراً الإجراءات القانونية الخاصة بالحصول على حقوق رواية «أبناء القلعة» للروائي الأردني الراحل زياد قاسم، وكذلك العمل التلفزيوني الذي كتبه قاسم لتصبح أخيراً جاهزة للإنتاج كعمل تلفزيوني بعد أن تم تناقل الرواية بين منتجين ومخرجين أردنيين وعرب منذ 15 عاماً ولم يجرِ إنتاجها.
وقال الخزوز إنه سيبدأ قريباً الإعداد لها لتكون أحد الأعمال التلفزيونية للموسم 2012، وبمشاركة نخبة من نجوم الدراما الأردنية والسورية والمصرية، ومن بينهم نجما الدراما الأردنية إياد نصار وصبا مبارك، كما أنه سيجري تصويرها كاملة في مواقعها الأصلية المذكورة بالرواية في العاصمة الأردنية عمّان، وتحديداً في منطقة جبل القلعة التاريخية الشهيرة.واضاف أن الرواية التي تعتبر رواية هوية مدينة بامتياز، تشكل مشروعاً درامياً كبيراً لكونها تعد واحدة من أهم الروايات التي استطاعت أن تعطي الصورة الحقيقية لنشوء مدينة عمّان الحديثة وتطورها ورصد تحركاتها بصورة معمقة من جهة، وبصورة تمثيلية تشير إلى البنية الاجتماعية التي تشكل المجتمع الأردني، لا سيما القدرة على الغوص في التفصيلات البيئية والمكانية والسيطرة على حياة وشخصيات ومعالم مختلفة من المدينة.
وعن تحويل الرواية لعمل تلفزيوني أوضح مخرج مسلسل «سلطانة» عن رواية الراحل غالب هلسة، أن الرواية تشكل رافداً مهماً للدراما العربية والاستناد عليها يمنح العمل الدرامي قوة وواقعية وتماسكاً، وحيث إن الراحل زياد قاسم كان قد كتب الرواية في عمل تلفزيوني وهذا النص الذي سيشكل الهيكل الأساسي للعمل التلفزيوني القادم، مما سيسهل الحفاظ على روح العمل وتفاصيله.وحول مضمون العمل القادم وشكله، قال الخزوز: ينطلق العمل من مدينة عمّان التي تشكلت كمدينة من مجتمعات متنوعة، أوجدت هوية تشكلت من كل الأصول والمنابت، ويقرأ عمّان ضمن مفهوم الهوية الأردنية الحديثة، من هنا وجدت أن «أبناء القلعة» هو عمل حقيقي ينطلق من واقع نشوء المدنية الحديثة وبداية تشكل الهوية الأردنية الحديثة كيف تكاتفت الأيدي من كل المنابع العرقية في بنائها وبناء هويتها الحديثة.وينطلق العمل من الروح العمانية الجديدة والهوية التي هي الروح التي صقلت هذه الناس جميعاً من عراقيين وحجازيين وشوام وبدو وفلاحين وأبناء المحافظات وفلسطينيين وشركس وشيشان، وأصبحت الهوية الأردنية الحديثة في هذا المكان تشملهم جميعاً، ومنحتهم الهوية الجديدة التي لم تبدو واضحة حتى الآن في الإعلام، ولتصبح عمّان بوتقة انصهر فيها كل الأردنيين ومن شتى الأصول والمنابت، وأنها تحولت كذلك لملاذ آمن للمحيطين فيها والذين جاءوا واستقروا في هذه المدينة المشبعة بثقافة وعبق التاريخ وتنوع الحاضر.واشار الى أن هذه الرؤية يجسدها شخصيات العمل الروائي الذي سيكون عملاً درامياً بذات الشخصيات، مثل شخصية أبو فخري الشركسي والتاجر الفلسطيني والمعلم المسيحي الكركي، وغيرها من شخصيات لبنانية، سورية، وغيرها.يذكر أن رواية «أبناء القلعة» اعتبرها النقاد تنتمي لسباعية روائية قدمها الراحل زياد قاسم تحت مسمى الزوبعة، والتي تعتبر أضخم عمل روائي عربي متكامل ظهر حتى الآن، حيث تدور أحداثها في مدينة عمّان التي تشكل الرحم الذي يحوي عشرات التوائم من المجموعات البشرية القاطنة فيه على تعدد انتماءاتها ومنابتها الأولى، صاغها قاسم بوعي أنثربولوجي وتاريخي للزمان والمكان والشخوص، وجعل روايته تنتمي لذلك النوع من الروايات التحليلية التي تغوص عميقاً في مضامين علم الاجتماع.
