مع انتشار أساليب الراب والهيب هوب والأنواع الموسيقية الغنائية الحديثة الأخرى في العالم؛ وظهور أول مغني راب عربي هو «لطفي دبل كانون» حسب العديد من المصادر الفنية، فإن الساحة الفنية الإماراتية لم تكن بعيدة عن رياح التغيير والتحديث الفنية التي هبّت بعد نهاية الثمانينات في المنطقة، فظهرت العديد من المحاولات الفردية على شكل «مغني سولو» أو الجماعية بصورة فرق غنائية انتشرت في معظم أرجاء الإمارات.
وبينما استمر مشوار بعض هذه الفرق في الساحة؛ فأن فرق ومغنين آخرين اندثروا ولم تبقَ إلا بعض أغانيهم الموجودة في مواقع الإنترنت من «يوتيوب» و«فيسبوك» وغيرهما، «الحواس الخمس» رصدت بعض هذه التجارب الفنية؛ فكان هذا الاستطلاع في تاريخ تلك الفرق ومغني الراب والهيب هوب الإماراتيين:
خليفة الرميثي.. أول أغنية راب وطنية
تمتد تجربة الشاب الإماراتي خليفة الرميثي الذي ألّف وأدى برفقة عبدالله المرزوقي أخيراً أغنية «أنا إماراتي» كأول أغنية وطنية إماراتية من نوع «الراب» بمناسبة احتفالات الدولة بالعيد الوطني 39؛ إلى سنة 2005م حيث بدأ بكتابة الأغاني وتلحينها بأسلوب الراب باللغتين العربية والإنجليزية، حيث كان يكتب تلك الأغاني ويؤديها بصورة هواية مع قريبيه عبد العزيز وعيسى المرزوقي وزميله منصور النوبي.
حيث كانوا يؤدون تلك الأغاني في مناسباتهم الخاصة والعائلية من باب الترفيه والتسلية لا الاحتراف، ويرفض الرميثي تشبيه ما يقدمه من أغاني بأسلوب الراب بنظيراتها من الأغاني الأميركية والغربية، حيث إنه يقدمها بعيداً عن المفردات النابية وغير اللائقة المليئة بالعنف والجنس والشتائم التي اعتاد عليها فنانو الراب الغربيون فالراب بالنسبة للرميثي أسلوب تعبير فني عن قضايا سياسية واجتماعية وحياتية تهم الناس.
ويمكن للمغني أو المؤلف أن يقدمه بصورة تناسب مجتمعه المحلي، تأثر الرميثي في بداية مشواره بمغني الراب الشهير «توباك»، الذي اغتيل عام 1996م، حيث قدم هذا المغني حسب وصف الرميثي صورة واقعية عن مأساة مجتمع الزنوج الأميركي وقضايا التمييز العنصري والعبودية والمخدرات، ثم تابع الرميثي وأعجب بمغنين آخرين مثل «أمينال» و«كامليونير» بعد أن ثقّف نفسه فنياً بأساليب الغناء الأخرى كالروك والبوب.
ويعتقد الرميثي أن أسلوب الراب يمكن أن ينقل للعالم إن جرى توظيفه بصورة جادة وذكية صورة حقيقية عن مأساة فلسطين والعراق وصورة العرب الحقيقية دون تشويه.
وقد أدى الرميثي أغنية «أنا إماراتي» وهو يرتدي الزي المحلي التقليدي حيث يرى بأن أسلوب الراب لا يلغي هوية المغني خصوصاً حين تناقش أغنيته مناسبة وطنية، كما أدى الرميثي مجموعة أغاني باللغة الإنجليزية تناقش القضية الفلسطينية وتصوّر حياة الناس في الشرق الأوسط.
فرقة «عبري» حوارية الروك والجاز
في بداية الألفية الثانية انطلقت فرقة إماراتية أطلقت على نفسها اسم فرقة «عبري» ويقودها المغني الإماراتي حمدان عبري حيث تبنت هذه الفرقة أسلوبي «الجاز» و«الروك» وتعتبر الأشهر في هذا المجال محلياً، حيث جرى ترشيحهم لجائزة «ام تي في» الموسيقية في أوروبا عام 2008م.
ويتنقل أعضاء هذه الفرقة بين لندن ودبي وعواصم العالم أثناء المهرجانات ومنها مهرجان ووماد أبوظبي، ووصفتهم مجلة «تايم آوت» بقولها: إنهم من أفضل الفرق التقليدية التي شهدتها دبي على الإطلاق، واستطاع حمدان وفرقته «عبري» من مزج ألوان غنائية غربية متعددة لتقديم موضوعات متعددة بأسلوب فريد من نوعه، ورافق أعضاء الفرقة مجموعة من أشهر الفنانين العالميين أمثال: كاني ويست، تيم بلاند، جوس ستون.
«حرارة الصحراء» تصحح المغلوط
لم تكن أحداث العالم الكبرى بعيدة عن اهتمامات الشباب الإماراتيين الذين اتجهوا للغناء الحديث، وتحديداً الراب، فما أن تزايدت وتيرة الهجمة الشرسة على العالمين العربي والإسلامي من قبل العديد من منافذ الإعلام والفن الغربي بعد أحداث 11 سبتمبر المؤسفة؛ حتى انبرى شابان إماراتيان شقيقان هما سالم وعبد الله دهمان لتشكيل فرقة راب إماراتية حملت اسم «حرارة الصحراء» تقدم أغانيها بالإنجليزية .
حيث ظهرا بسراويل الجينز الفضفاضة والسلاسل الفضية والخواتم، كما هي صورة مغنيي الراب الأميركان، في مجموعة من أغاني الراب المنفذة باحتراف كبير، ويقول الأخ الأكبر سالم أن الأمر بالنسبة إليهما كان بمثابة التحدي، حيث قدما في البداية أغاني تتحدث عن القضية الفلسطينية، ثم تناولا قضية 11 سبتمبر والإرهاب والإسلام والطريقة التي شوهته بها وسائل الإعلام الغربي.
ويمزج الشقيقان في أغانيهما مفردات من اللغة الإنجليزية والعربية كأغنية «هل كنتم تعلمون» التي تتحدث مع الشباب الغربيين عن أمجاد العرب الماضية في إسبانيا وغيرها، بينما تتحدث أغنية «إنذار إرهابي» عما يدور في نفسية وعقل انتحاري قبل إقدامه على ارتكاب فعله، وفي مقطع لإحدى أغانيهم يقول:
«لسنا إرهابيين، لسنا جهلة، ولا نعامل النساء مثل الغنم» حيث تدعو هذه الأغنية المسماة «العدل» حكومات الدول الغربية إلى التعامل بعدالة مع قضايا العرب والمسلمين، ويؤكد الشقيقان، دهمان، اللذان يعمل أحدهما بمطار دبي والآخر في أحد البنوك المحلية؛ أن العديد من الجنود الأميركان تركوا الخدمة في العراق بعد سماعهم ألبومهما الذي أصدراه بوقت سابق بعنوان «حين تتكلم الصحراء» .
والذي توضحت فيه الحقائق أمامهم، ويؤكد الشقيقان أن أغانيهما وإن انتهجت أسلوب الراب إلا أنها خالية من الألفاظ النابية التي تعود عليها مستمعو الراب، وأنهما يراعيان التقاليد والعادات العربية الأصيلة.
حيث رفض الشقيقان، حسب قولهما، عروضاً مغرية وسخية لتنفيذ إعلانات لشركات سجائر وإنتاج خمور كان يمكن أن يظهرا فيها برفقة عدد من النساء بصورة لا تتوافق وأخلاقياتهما وأخلاقيات المنطقة، ويأمل مدير أعمال الفريق النيجيري أدينيي أن تقدم هذه الفرقة الشابة أعمالها قريباً على مسارح آسيا وأوروبا بعد أن ظهرت في عدة مهرجانات محلية منها مهرجان ريد بول الذي أقيم أخيرا في أبوظبي.
جارم الإماراتي أول مغنٍ راب خليجي
على الرغم من كثرة ادعاءات فرق ومغنين بكونهم أول من أطلق أو أنشأ فرقة راب أو هيب هوب إماراتية، إلا أن هناك شبه إجماع بين رواد هذا الأسلوب الغنائي من مستمعين ومؤدين بأن مغني الراب الإماراتي الملقب جارم الخال، الذي ظهر في عام 1993م هو أول من أطلق أغنية راب إماراتية، كما أنه يعتبر أول رابر في منطقة الخليج والأكبر عمراً بينهم.
وتدور في منتديات الإنترنت حالياً حربٌ مفتوحة بين محبي هذا المغني الذي يعتبره الكثيرون الأب الروحي لأسلوب الراب الإماراتي ومغنو الراب الإماراتيين الذين ظهروا من بعده ومن بينهم المغني الملقب جارم فرفور.
ويعتبر أسلوب جارم الخال الأكثر قرباً بأساليب الراب الأميركية الأصلية التي ظهرت في مناطق برونكس وهارلم وغيرها من مدن الزنوج الأميركيين، ورافق جارم في معظم أغانيه المصورة بكاميرا الفيديو القديمة مجموعة من المؤدين لعل أبرزهم المشهور تي أن تي الذي ظهر في أعمال تلفزيونية أنتجتها محطات محلية.
