فجرت واقعة تسريب أغنية من ألبوم المطربة المصرية ساندي عن طريق هاني محروس، قضية العلاقة بين المطرب ومهندس الصوت، وما إذا كانت علاقة صراع أم تكامل؟ وهل كان محروس - المسؤول الأول عن حماية ساندي- يعاقبها، أم يروج لألبوم لم يطرح بعد؟! فيما اتهم نقاد ومعنيون بالوسط الغنائي تحدثوا لـ«الحواس الخمس»، المطربين والمنتجين بالترويج لأي إنتاج جديد لهم عن طريق الدعاية المعكوسة أحيانا، لكن البعض منهم دافع عن المطربين، واصفًا مهندس الصوت بأنه «كاتم أسرار»، وذهب فنانون إلى حد طلب سَنّ قانون جديد يحمي الملكية الفكرية.
كانت الساحة الغنائية قد شهدت في الفترة الأخيرة إعلان مهندس الصوت هاني محروس عن تسريبه أغنية بعنوان «الحلم» تقوم بغنائها المطربة ساندي إلى مواقع الإنترنت قبل أيام قليلة من طرح الألبوم بالأسواق، وعلل ما فعله بأن ساندي حاولت سحب الأغنية من الأستوديو الذي يمتلكه إلى أستوديو آخر؛ مما أثار غضبه ومخاوفه من سحب الأغنية التي قام بوضع «التركّات» عليها.
ساندي تكشف القضية
وهو الأمر الذي ردت عليه ساندي، وقالت: تعاملت مع محروس بأغنيتين هما «الحلم» ثم «حصل خير» وبعد فترة طويلة أنهى أغنية «حصل خير» رغم أنني غنيت «الحلم» أولا فقررت سحب «الحلم» من محروس لمماطلته في الانتهاء منها، ورغم تأكيدي له على حفظ حقوقه مادياً وأدبياً فإنه رفض وفوجئت به بعد ذلك بطرح الأغنية على جميع مواقع الإنترنت مما أدى إلى خسارتي مبالغ كبيرة خاصة أنني أتولى إنتاج الألبوم.
كاتم أسرار
لكن مهندس الصوت محمد صقر صاحب استوديو «ليلة» يؤكد أن مهندس الصوت يعتبر كاتم أسرار أو بمعنى آخر أمين سر للأغنية ومؤتمنا عليها، حيث يترك المطرب اللحن كاملا بصوته ليكون مهندس الصوت أول من يسمعه.. لافتا إلى أنه لم تسجل أي حادثة من قبل يتم فيها توجيه الاتهام لمهندس الصوت، خاصة أن شركات الإنتاج تفرض طوقًا أمنيًا حول الاستوديو الذي يكون بمثابة خلية نحل في الفترة التي يتم فيها تسجيل الأغنية ولا يتم ترك أي نسخة حتى ولو تالفة، بالإضافة إلى منع أي فرد مشكوك فيه من الدخول.
وأشار إلى أن معظم الأغاني التي يتم تسريبها، تكون ذات جودة سيئة ومعظمها مجرد بروفات بدائية لا ترقى إلى مستوى العمل الفني في شكله النهائي، وأنها عبارة عن تجارب المطبخ الفني ولا يصح أن تصل إلى الجمهور حتى يحكم عليها كعمل مكتمل الأركان سواء من ناحية التوزيع أو طريقة الغناء، وإن كان ذلك يتسبب في خسائر فادحة للمطرب وشركة الإنتاج.
المطربون متهمون
في المقابل دافع مهندس الصوت محمود سلام عن مهندسي الصوت، بصفة عامة، واتهم هاني محروس بالتسبب في انهيار سمعة مهندسي الصوت لعدم تعامله مع ساندي بطريقة جيدة، في حين اتفق سلام مع الرأي السابق في نفيهما أي واقعة تسريب حدثت قبل ذلك، وكان لمهندس الصوت يد فيها، لكنه عاد ووجه الاتهام إلى أطراف أخرى منها المطربون الذين يقومون بإهداء بعض النسخ لأقاربهم وكذلك شركات الإنتاج والمؤلفون والشعراء أيضا.
وأشار مهندس الصوت إلى أن حالة هاني محروس وساندي حالة فردية لا تنم عن وجود مافيا متخصصة للقرصنة على أغاني المطربين والعرب، في حين أنه من الطبيعي أن يحافظ كل مهندس صوت أو صاحب استوديو على المطربين الذين يتعاونون معه، حتى لا يهربوا إلى الدول الأجنبية لتسجيل أغنياتهم هناك كما يحدث حاليا بعد تعرض عدد من المطربين لقرصنة أغنياتهم.
شيرين تدافع
وعلى العكس من الاتهامات الموجهة لهاني محروس، قالت المطربة شيرين عبدالوهاب إن معظم أغانيها ظلت مع مهندس الصوت هاني محروس فترات طويلة امتد بعضها لأكثر من عام، ولم تتعرض لأي قرصنة من أي نوع.
وتعتقد شيرين أن ما حدث هذه المرة من مهندس الصوت كان الغرض منه تلقين ساندي درسًا من نوع خاص؛ لذلك اعترف بالتسريب،وتضيف: لكنني متأكدة من أن أخلاق محروس لا تجعله يلجأ إلى هذه الطريقة، لافتة في الوقت نفسه إلى أن هناك عددًا كبيرًا من المطربين يلجأون إلى ذلك وهو تسريب أغنياتهم على الإنترنت- بهدف الترويج والدعاية لأنفسهم.
تهدد سوق الغناء
أما الملحن حلمي بكر فيرى أن ما حدث يفتح الباب على مصراعيه للشك في كل الأطراف المشاركة في إنتاج الأغنية، بداية من الشاعر الذي يكتب كلمات الأغنية إلى الملحن ثم مهندس الصوت والمطرب أيضا الذي يعتبر عاملا رئيسيا في تسريب معظم الأغاني، حيث كشفت بعض الوقائع قيام بعض المطربين بالترويج للأغاني الخاصة بهم عن طريق طرحها على الإنترنت؛ مما يؤدي للإضرار بشركات الإنتاج بشكل عام، لكن في الحقيقة يقع الضرر الحقيقي على المطرب الذي يستغني عنه المنتج ويبحث عن غيره، ويقوم باستثمار أمواله في أي باب آخر يجلب له أرباحًا.
قوانين صارمة
بينما طالب الناقد الموسيقي زين نصار بوضع قوانين صارمة تحمي الملكية الفكرية وحق الأداء العلني وعقود جهات الإنتاج مع المؤلف والملحن وتقديم كل من يثبت تورطه في تسريب عمل فني قبل طرحه أو أثناء الطرح إلى محاكمة عاجلة، حتى يكون ذلك الحكم رادعًا لكل من تسول له نفسه الإضرار بالآخرين، حيث لم يعد صعبًا التوصل لكل من حاول اختراق إنتاج الآخرين وإضرارهم عمدًا بعد أن تطورت أجهزة الكشف عن عمليات القرصنة.
حوادث التسريب متكررة
وفي الإطار نفسه يشير نقيب الموسيقيين منير الوسيمي إلى أن واقعة تسريب أغنية من ألبوم ساندي عن طريق مهندس الصوت هاني محروس لم تكن الحادث الأول من نوعه كما يدعي البعض، فقد تعرض تامر حسني أيضا لمثل هذه الواقعة في ألبوم «يا بنت الإيه» على يد أحد مهندسي الصيانة غير الأمناء في الاستوديو بعد أن حصل على نسخة ماستر للألبوم أثناء إجرائه عملية صيانة لجهاز الكمبيوتر؛ لذلك لا بد أن تأخذ شركات الإنتاج حذرها الشديد من أي فرد تتعامل معه أثناء الإعداد أو التسجيل حتى لا تتكرر تلك المهزلة مرة أخرى، لافتا إلى أن صناعة الكاسيت أصبحت مهددة منذ انتشار الإنترنت بعد أن تلقت طعنات غادرة أضرت بصناعة مهمة بل تعد من أهم الصناعات في الوسط الفني، ولولا حفلات المطربين لأغلقت شركات الإنتاج أبوابها منذ عام .2003
خطة محكمة
بدوره أكد المنتج الغنائي والملحن نصر محروس أن لديه خطة لمنع تسريب أغاني مطربي شركة «فري ميوزيك» قائلا: لدينا خطة محكمة لعدم تكرار تلك المهزلة مرة أخرى، حيث يتم انتقاء الاستوديو الذي تجري به عملية التسجيل بحرفية كبيرة عن طريق إدارة الإنتاج، إضافة إلى السرية في التعاون مع الأشخاص الذين يتم اختيارهم وفقا لقواعد معينة، ونرفض تماما التعامل مع أي شخص ليس موثوقا به حتى لو تأجل العمل أكثر من عام.
