تعتبر أفلام الكوميديا الخفيفة التي تحاول تقديم البسمة وإرضاء جميع أفراد الأسرة، أعمالا هوليوودية تظهر قليلا وتختفي طويلا وسط موضوعات الخيال والرعب والأكشن، فهي نموذج يحاول فيه كتاب السيناريو أن يتضمن عناصر ترضي جميع الأذواق والأعمار، والتي تشبه مجازاً مشروبا منعشا يجتذب النجوم من الشباب والمخضرمين أبطال الكوميديا والدراما على حد السواء.

ومن تلك النوعية، يأتي فيلم «ليتل فوكرز» الجزء الثالث من هذه السلسلة التي يقوم ببطولتها روبرت دي نيرو وبن ستيلر، والتي تعرض حاليا في صالات السينما المحلية، ورغم ردة فعل النقاد الفاترة حول موضوعه وملاحظاتهم عن ضعف الأداء التمثيلي فيه، حصد 34 مليون دولار خلال ثلاثة أيام من طرحه عالميا.

ويدور الجزء الجديد تحت عنوان «آل فوكر الصغار» والمعروف تجاريا بـ«اخطبني رسمي 3»، حول العلاقة المضطربة بين روبرت دي نيرو من جهة وزوج ابنته بن ستيلر وأسرة الأخير المؤلفة من باربرا سترايسند وداستن هوفمان من جهة أخرى، وهو فيلم طموح جدا في قصة تجمع بين الكوميديا والدراما، ويمكن القول إنه أفضل من النسخة السابقة، وإن لم يرق لمستوى الجزء الأول الذي شهد صراعا مشوقا وركز على توليد المفارقة بشكل عفوي بين الزوج وحماه. الجزء الجديد يتميز على كل حال بعدد كبير من النجوم الكبار، في مقدمتهم جيسكا ألبا وهارفي كيتل ولورا ديرن وأوين ويلسن، ومن إخراج بول ويتز الذي أخرج فيلمين من أفلام «الفامبيرز» وعددا من الأفلام منها: «صحبة طيبة» و«الحلم الأميركي» و «حول الصبية» و «أميريكان باي».

القصة ستبدو مألوفة للمشاهدين الذين تابعوا الجزأين السابقين، وللتذكرة لمن فاته رؤيتهما تناول الجزء الأول العقبات التي وضعها والد الفتاة جاك أمام زوج ابنته جريج لعرقلة هذا الارتباط، ومن بينها إخضاعه لتجربة اختبار كشف الكذب للتأكد من إخلاصه، أما الجزء الثاني الذي حمل عنوان «قابل آل فوكر» وحقق نجاحا معقولا ومواقف طريفة ومضحكة أكثر فقد انتهى بزواج« بام وجريج».

ويستعرض الجزء الثالث تطورا مهما في حياة الأسرة وهو ظهور شخصيات الأبناء، حيث رزق كل من جريج وبام بطفلين، سامنتا وتلعب دورها ديزي تاهان، والطفل هنري ويلعب دوره كولين بايكوتشي، واللذين يصبحان محور المواجهات الساخنة بين جاك الجد وجريج الأب الذي يسعى لإثبات قدرته على تثبيت مكانته في الأسرة، حيث يقرر جاك بعد معرفته بأنه يعاني من مشاكل بالقلب تنصيب جريج رأس العائلة، لكنه يتشكك في صحة هذا القرار، لأنه يعتقد بأن جريج على علاقة بأندي جارسيا الفتاة اللعوب المكسيكية التي تلعب دورها النجمة جيسيكا ألبا وتسعي لإثارة غيرة بام، ولم يكتف جاك بذلك، بل قرر إقناع ابنته بام بالطلاق من جريج والعودة لخطيبها السابق كيفين راولي- يلعب دوره نجم الكوميديا أوين ويلسن ويجسد من خلاله شخصية المليونير الذكي الموهوب في كل شيء- والذي تثير عودته الكثير من المشاكل.

وفي محاولة منه لإثبات أنه قادر على العناية بالأسرة، يسعى جريج الى إلحاق طفليه بمدرسة جيدة، وتفشل محاولته، كما يحاول شراء منزل جديد، إلى أن يأتي يوم يقوم جريج بالاحتفال بعيد ميلاد الطفلين، وبعد مشاجرة يصاب جاك بأزمة قلبية وينقذه زوج ابنته، فهل يكسب بعدها جريج ود والد زوجته عميل المخابرات المركزية السابق أم تتصاعد الأحداث أكثر؟، هذا ما تفصح عنه نهاية الفيلم.

شكل دي نيرو وستيلر «دويتو» ناجحا في هذا العمل تماما مثلما أسهما من قبل في الجزأين السابقين اللذين حققا إقبالا جماهيريا مدويا في شباك التذاكر، حيث حصدا معا نحو 850 مليون دولار وهو ما دعا الشركة المنتجة «اكزيبيتور ريليشنز» إلى الاستمرار في تقديم في هذه السلسلة.

يتشابه «ليتل فوكرز» في بعض أحداثه بالأفلام المصرية القديمة مثل «حماتي ملاك» و«حماتي قنبلة ذرية»، وإن كانت السخرية هنا متطورة بحكم العصر والمواقف المرتبطة بالحياة الأميركية، ونجحت المشاهد في التعبير عن ذلك بذكاء رغم مساحات الحوار الطويل داخل الجدران، لكن التميز الواضح في التصوير والموسيقى وتقطيع المونتاج شكل صورة جديدة للعين أضافت روح الحيوية والفكاهة للقطات، وساعدت الفيلم في فلسفة رسالته التي تدعو إلى ترابط الأسرة الواحدة دون تدخل من الأهل الذين تفسد أحيانا قراراتهم حياة الأبناء.