خالد عبدالله ممثل بريطاني من أصل مصري، شهد ببراعته في تجسيد الشخصية العربية في أفلام هوليوود مخرجون عالميون، وبدا هذا واضحا في تجسيده لشخصية «زياد جراح» الذي يخطف طائرة أثناء أحداث 11 سبتمبر في فيلم «يونيتيد 93 »، أو شخصية المهاجر الأفغاني في فيلم االطائرة الورقية، كما قام بدور المترجم العراقي في فيلم المنطقة الخضراء من إخراج بول جرينجراس وبطولة النجم العالمي مات ديلون .. «الحواس الخمس» التقى الممثل البريطاني الذي كرمه أخيرا مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وهذه تفاصيل الحوار..
عالميا يعرفك الكثيرون، لكننا في العالم العربي لا نعرف الكثير عن بداياتك..فكيف كانت؟
الحقيقة لا أعرف، هناك أشياء كثيرة تحدث في حياتي، وأكون فيها مترددا جدا، منها التمثيل، فأنا لم أكن أحلم بالتمثيل ولم أخطط لأكون ممثلا، لكن ما حدث حين كان عمري 15 سنة عرض عليّ مدرس اللغة الإنجليزية في المدرسة أن أشارك معه في إحدى المسرحيات اعتقادا منه بأنني سأكون جيدا، وكان ردي عليه أني لم أفكر في التمثيل ولم أقم به من قبل، لكني خضت التجربة، وبصراحة قدمت المسرحية معه وكان أدائي جيدا، لدرجة أن حصلت المسرحية على جوائز، ما شجعني بعدها على إخراج مسرحية اسمها شخص ما سوف يراقبني وكنت وقتها أصغر مخرج وعرضت المسرحية في مهرجان إيدبرج، ثم التحقت بجامعة كامبريدج ودرست الآداب والدراما الإنجليزية، وقمت بتأسيس فرقة مسرحية لكنها لم تكتمل، وبعدها دخلت السينما رغم أني كنت أنوي دخول المسرح.
فعلت كل هذا على المسرح وأنت لم تكن تريد أن تصبح ممثلا..
وجدت في المسرح سحرا كبيرا، فعلى خشبته يستطيع الإنسان أن يحلم بطريقة مختلفة ويكون شخصا مختلفا ويقدم أشياء كثيرة تسعد الجمهور، وهذا شعرت به من أول يوم بدأت فيه بروفات المسرحية، حيث وجدت الجمهور سعيدا ويصفق لنا بحماس، وأرى أنني كنت محظوظا بدخولي هذا المجال.
نقطة تحول
كيف جاءت الفرصة الأولى لدخولك السينما؟
في عام 2006 كان يبحث المخرج العالمي بول جرينجراس عن ممثل عربي أو من أصول عربية ليقوم بدور في فيلم يونايتد 93، في البداية رفضت؛ لأني تخيلت أن هذا الفيلم يسيء للعرب؛ لأنه كان يتناول جانبا من أحداث يوم 11سبتمبر، ولكن عندما قابلت المخرج عرفت أنه يتناول الموضوع بشكل مختلف، من خلال حادث اختطاف طائرة الخطوط الأميركية يونايتد 93 ولعبت فيه دور زياد الجراح الشاب اللبناني قائد المفجرين الأربعة الذين قاموا بالعملية، وحصل هذا الفيلم على جائزة اليافتا، ورشح لجائزة الأوسكار، وكان هذا العمل بداية احترافي للعمل في السينما.
لكنك حصلت على البطولة المطلقة في الفيلم التالي الطائرة الورقية ؟
بالفعل كان أول بطولة مطلقة لي وتدور أحداثه في أفغانستان، حيث جسدت فيه شخصية شاب أفغاني اسمه أمير عائد من المهجر في الولايات المتحدة إلى بلاده، وهو أول فيلم هوليودي يتناول هذه المنطقة من العالم من خلال قصة إنسانية بعيدة عن الحروب والعنف، وإن كانت تتناول في جانب منها التمييز الطائفي الذي يفرق بين البطل وصديقه.
حرب العراق
عرض لك أخيرا فيلم المنطقة الخضراء ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.. فماذا مثل لك هذه العمل؟
الفيلم محطة مهمة في حياتي وهو من إخراج جرينجراس الذي أخرج فيلم يونايتد 93 ويتحدث عن وقائع الحرب الأميركية في العراق خلال الأشهر الثلاثة الأولى للغزو الأميركي وعواقبه على العالم العربي، والفيلم يعد أول اعتراف سينمائي أميركي بتورط الولايات المتحدة في العراق بسبب ادعاءات كاذبة، وهذا ما اكتشفه الضابط الأميركي الذي سافر للعثور على الأسلحة النووية ولم يجدها، وقام بدوره النجم العالمي ماك ديمون ، بينما جسدت أنا شخصية المترجم العراقي المعوق فريد الذي يتطوع لمساعدة الأميركان ليس كخائن لوطنه ولكن كراهية لحكم صدام وخوفا من أن يعود رجاله إلى السلطة،ولكنه عندما يكتشف خطأه يقرر أن يعطي درسا للأميركيين بأنهم ليسوا هم أصحاب القرار بشأن العراقيين.
في الوقت الذي يسعى النجوم العرب نحو العالمية تعود أنت لتقديم فيلم في مصر..ماذا تقصد من ذلك؟
رغم كل العروض التي عرضت عليّ بعد فيلم المنطقة الخضراء فإنني فضلت أن أقدم فيلما في مصر بعنوان «آخر أيام المدينة» وأشارك في التمثيل وفي الإنتاج، وهو فيلم تحمست له كثيرا عندما قرأته، حيث تدور أحداثه في أجواء مناخية في ثلاث عواصم عربية هي القاهرة وبغداد وبيروت، واستمر تصويره عامين، كما أن التفاهم الشديد مع مخرج الفيلم تامر السعيد وفريق العمل والممثلين ليلى سامي وحنان يوسف وأبلة فضيلة شجعني أكثر على تقديم هذا العمل، وهو من تأليف تامر السعيد ورشا حلبي.
وماذا كان دورك في الفيلم؟
أجسد شخصية مخرج يقوم بعمل فيلم عن الحياة في المدينة، وتواجهه مواقف وظروف صعبة يمر بها خلال تنفيذ الفيلم، ونرصد من خلالها العلاقة بين العواصم الثلاث القاهرة وبيروت وبغداد.
الفن العربي في الخارج
لك رأيك في السينما المستقلة نريد أن تذكره للقارئ..
أعتقد أن السينما المستقلة هي الأكثر طموحا في مصر لأن تكون عالمية بحكم تحررها من شروط السوق والإنتاج والتوزيع، وهذا يتفق مع مشروعي كفنان عربي من واجبه أن يغير صورة العربي أو المسلم عموما في السينما، وأن نجعل العالم يرانا من زاوية مختلفة غير التي يرانا بها.
نعرف أنه كان عندك إصرار على الحفاظ على اللغة العربية والتحدث بها؟
فعلا منذ صغري وأنا أحب اللغة العربية، فرغم نشأتي في إنجلترا فإنني كنت أستغل يوم الإجازة من الدراسة لأدرس فيه اللغة العربية، فأنا لم أنفصل أبدا عن بلدي ولا ثقافاته، وكنت أزور مع أسرتي دائما مصر مرتين في العام، وسبق لي أن قدمت فيلما قصيرا هنا في مصر بعنوان ميدوم وكان من إخراج عمر هاميلتون وهو فنان إنجليزي الأب ومصري الأم، فرغم حياتي في بريطانيا فإنني مصري، ولم أحضر إلى مصر بصفتي سائحا.
كيف يرى الناس في الخارج النجوم المصريين والعرب، هل هم مشهورون ومعروفون هناك؟
الحقيقة أن أكثر الفنانين المصريين شهرة في الخارج هو النجم عمر الشريف بحكم أنه شارك كثيرا في الأفلام العالمية، أما النجوم الحاليون فليس أحد منهم معروفا هناك، وبالنسبة للمخرجين العرب المعروفين هناك يسري نصر الله وداود عبد السيد وآليا سليمان.
وما رأيك في تجارب بعض النجوم الشباب في الخارج مثل خالد النبوي، وعمرو واكد وغيرهما؟
الحقيقة لا أستطيع أن أقول رأيي، ولكن هذه التجارب تحتاج إلى أن يكون لهما وجود أكثر بالخارج حتى يكون لها صدى هناك، وأنا أقدرهم كممثلين جداً.
العالمية والمحلية
هل ستكون إقامتك في القاهرة أم إنجلترا، واتجاهك سيكون نحو العالمية أم المحلية؟
حياتي ستكون بين مصر وبريطانيا، وأتمنى أن أقدم أعمالا سينمائية جيدة، وأقوم بالإخراج والتمثيل والإنتاج في مصر وفي الخارج، وأكون بين العالمية والمحلية.
ما الذي استفدته من عملك في أفلام عالمية؟
أعتبر نفسي محظوظا، حيث أعيش في الخارج فكنت قريبا منهم واللهجة عندي كانت جيدة، مما سهل عليّ المشاركة في تلك الأفلام، وطبعا العمل أثر فيّ وأسهم في تكويني، والأهم من هذا أنه تولد لدى إيمان بأن الشيء الذي يتعب فيه الإنسان ينجح فيه، ويستطيع أن يحقق ذاته، وللأسف هذا النوع غير موجود في مصر.
أخيرا.. حدثنا عن مشروعاتك الفنية المقبلة؟
عندي بطولة فيلم كارتون أقوم فيه بالأداء الصوتي لدور خفاش وهو بعنوان طيور تشبه مان Birds Likeus وجارٍ حاليا رسم الصور الخاصة به في البوسنة، وهناك فيلم آخر بعنوان الحيز الضيق لمنتصف الليل The Uarraw Frome of Mص dmgh وهو فيلم روائي من إخراج تالا حديد وهي مخرجة شابة ولدت في لندن من أم مغربية وأب عراقي، وحصلت على عدة جوائز منها جائزة أحسن فيلم قصير في مهرجان برلين، وكذلك الأوسكار لأفلام الطلاب، وهذا الفيلم يتناول فكرة عبور الحدود من منظور جديد من خلال حكاية شاب يقوم بالبحث عن شقيقه الفرنسي المغربي زكريا الذي أقوم بتجسيد دوره.
