«محمد، بينو، خالد، عمر، أحمد، مادو، عصام».. مجموعة من الشباب، جمعتهم الموسيقى واستهوت جوارحهم، فتوحدوا في «تاكسي» للتواصل مع جمهورهم بموسيقى خالية من التقيد بتقنية معينة، لكنها مليئة بالإحساس الذي يتجاوز متعة الأذن إلى العقل والوجدان.. والتاكسي الذي جمع الأصدقاء السبعة ليس وسيلة المواصلات المعروفة، إنما اسم الفرقة التي شكَّلت نمطهم الفني المغاير للألوان السائدة.. واختاروا هذا الاسم للفرقة لأن كلاً من بينو وخالد استقلا هذه الوسيلة حينما تقابلا معاً لأول مرة قبل 3 سنوات في ساقية عبدالمنعم الصاوي، تعارفا، وتلاقت أفكارهما، ومن ثم وضعا النواة الأولى للفرقة.

هؤلاء الأصدقاء الذين التقاهم «الحواس الخمس» قرروا السهل الممتنع، والذي تجسد في فرقة تقدم فناً ليس بالصعب، لكنه أيضاً ليس بالسهل، يمزجون خليطاً من الموسيقى والكلمات الغريبة وربما غير المفهومة، لكنها في الوقت نفسه سريعاً ما تكتشف أنها معبرة عن كل تفاصيل وآلام وآمال الناس خصوصاً الشباب، فكان من الرسائل التي عبرَّت عنها تاكسي في أغانيها تعبيرات سياسية لكن بنمط منمق، وتعبير سهل، أشبه بالحوار الكوميدي، فتجدهم على سبيل المثال يغنون: «قالوا مجنون اللي يفكر بلدنا ده تتطور، طيب فين وإزاي ومنين، قالوا مجنون اللي يرجع للمصري تاني قيمته، ويقنع ناس متغطين، قالوا الناس مجانين وهنبقى 110 ملايين في 3 سنين».

هذه الأغنـــية وهذا الأســـلوب الذي قدمته الفرقة يمزح كل شيء، ولا يقبل أعضاؤها أن يقـــفوا عن حد معين، هذا ما يؤكده مدير فـــرقة تاكسي ومكونها الأســـاسي مينو فارس عبدالله، موضـحاً أن الفرقة تعـــتمد على مخاطبة جميع الفئات العمرية من خلال أغاني بسيطة هادفة تحمل شكلاً موسيقياً مختلفاً يجعل الجمهور يتفاعل معـــها، لاسيما أن الأغاني التي تقدمها الفرقة تتحدث عن كل شيء يحدث في المجتمع المصري والعربي لإيصال رسائل هادفة للجمهور من خلال موسيقى خالية من التقيد بتقنية معينة أو بيئة معينة، لكنها مليئة بالإحساس الموسيقي والتعبير الحي الفياض.

ساكنة في خلايانا

ويؤكد أن الفرقة صنعتها المصادفة، لكنها في الواقع ولدت مع ميلاد كل عضو من أعضائها وظلت ساكنة في خلاياه وليدة لدينا منذ صغرنا جميعاً ولكن لم تتح الفرصة لإعلان ميلادها إلا منذ 3 سنوات.

وأضاف: أنا خريج كلية تجارة وأعمل محاسباً، لكني أحب الموسيقى منذ طفولتي، وبدأت ألعب مزيكا منذ الخامسة، فكنت أشعر أنها الشيء الوحيد الذي أخرج فيه اهتماماتي، وما لبثت أن صارت هي كل اهتماماتي ومصدر إبداعاتي.. وفي الجامعة شاركت في فرقة المزيكا إلى أن تخرجت وعملت، وعندما التحقت بساقية الصاوي لدراسة العزف على الجيتار تعرفت إلى مجموعة من الأصدقاء منهم خالد الجابري وكان عازف جيتار، والشاعر محمد توفيق ومحمد كامل واقترحنا تكوين خط يجمعنا وتلتقي من خلاله مواهبنا، وبالفعل تم ذلك وبدأنا الفرقة بأغاني من تلحيننا وتأليفنا لمدة عام، ثم بدأنا أول حفلة لنا في مارس 2008 وانضم إلينا مادو وهو عازف جيتار الكتريك وأكوستيك، ومن ثم باقي أعضاء الفرقة وبدأنا التواصل مع الجمهور.

أما عن أول أغنية بدأ بها فريق تاكسي فيقول بينو: هي أغنية كالعادة، وهي أول أغنية ألحنها في حياتي، كلمات محمد توفيق، وهي السبب الرئيسي لنجاح الفرقة.

أنماط مختلفة

أما محمد كامل العضو الثاني في الفرقة فيقول: من صغري أهوى المزيكا وأحب الغناء بشدة ، وطوال مراحل التعليم كنت شريكاً أساسياً في جميع الفرق الموسيقية حتى وصلت إلى الجامعة والتحقت بفرقة الجامعة في كلية الحقوق، ولم أكتفِ بذلك، بل قمت بدراسة الصوت وتدربت عليه وأحاول أن أتعلم المزيد لكي أقدم شيئاً مختلفاً.

أما عن اشتراكه في فرق تاكسي فيقول: تقابلت مع بينو قبل تكوين الفريق بعام ونصف تقريباً وأخذ رقمي ولم نتقابل بعدها، حتى فوجئت به ذات يوم يطلبني لكي أشارك معه في الباند، فسعدت جداً بذلك، وبالفعل اشتركت في الباند وقدمت بعض الأغاني غناءً وتلحيناً منها شيخ الصيادين، تيجي تقول، وأكثر ما شجعني للانضمام للفرقة هو اختيار شعارها السهل الممتنع وعدم اللعب بالألفاظ الصعبة أو المزيكا الصعبة، بل نحاول التقرب للجمهور دائماً ونقدم ما يحبه الجمهور وما هو قريب إلى قلوبهم، غير أننا لا نعتمد على أسلوب أو نمط واحد، بل نعتمد على أكثر من صوت بأنماط مختلفة، فأنا مثلاً أقدم الصوت الشرقي، لكن مادو يغني فرانكو أراب وهو الصوت العربي الغربي، بينما يغني بينو الفلامنكو وهو نوع يعتمد على المزيكا أكثر، وهذا التنوع يفيد الفرقة كثيراً، والجمهور أيضاً.

الفرانكو أراب

أما عن محمد عبدالعال الشهير بـمادو والذي يتميز بالصوت الفرانكو أراب فيقول: درست دراسات حرة في كلية تربية موسيقية في الجيتار والغناء لأنها هواية منذ الصغر، وأحببت أن أصقلها بالتعليم، حتى اشتركت في فريق تاكسي في عام 2008 وقدمت بعض الأغاني الخاصة بي منها كلام الناس، انسي يا مصري، جوايا حلم، وأحاول إطلاق مشروع مادور أكوستيك وهو تقديم فقرة للغناء بالجيتار فقط كمحاولة لتبسيط الفن، غير أننا نقدم في فريق تاكسي جميع أذواق الجمهور من رومانسي إلى غربي وغيره لإرضاء الذوق والتنوع، لذلك نجد تجاوباً كبيراً من الجمهور لذلك.

أما أحدث الأعضاء في الفرقة عزمي مجدي فيعزف كامنجا، وعن ذلك يقول: درست في معهد الكونسرفتوار وذلك لكي أقدم مزيكا لها شكل وطابع خاص ومميز ومختلف.

فضلاً عن ذلك اختير فريق تاكسي في 2009 كالباند الوحيد الممثل لجمهورية مصر العربية في المسيرة العالمية للسلام وقام الفريق بإحياء العديد من الحفلات من أهمها افتتاح بطولة العالم للزوارق كأول حفل عالمي علي سطح النيل، بالإضافة لجميع الأماكن الأثرية والثقافية والأماكن السياحية علاوة علي مشاركتهم المطربة راندا حافظ في الكليب المصور لها وسوف يتم التحضير لألبوم جديد في المرحلة القادمة.

وعن اختيار تاكسي كاسم للباند، فيؤكد أعضاء الفرقة انه أكثر اسم يعبر عن كل طبقات المجتمع وفئاته على اعتبار أن التاكسي يوجد في جميع المناطق وجميع إنحاء العالم ويستخدمه جميع الطبقات والفئات ويوجد في كل الظروف فهو أكثر من يحمل كل أحلام وأفكار الشعوب.