تتجه سينما هوليوود في عام 2011 إلى استخدام الأبعاد الثلاثية في أفلامها بقوة، فإذا كان عام 2010 الذي أسدل ستاره منذ 48 ساعة شكل من خلال إيرادات شباك التذاكر الاختبار الحقيقي وترمومتر قياس إقبال الجماهير على هذه التقنية، فإن السنة الحالية ستعد حاسمة في هذا التوجه الذي أصبح يسيطر على خطط شركات الإنتاج في لوس انجلوس وخريطتها خلال العامين المقبلين.
ويرى الخبراء في أميركا أن مستقبل صناعة السينما بالأفلام ثلاثية الأبعاد ثورة جديدة تضاهي (الصوت والألوان) في مرحلة سابقة من تاريخ الفن السابع، نظرا إلى ما حققته التكنولوجيا الجديدة من مستوى عالٍ في جودة الصورة حيث تقدم تفاصيل أكثر من أبعاد كاميرات الـ 35 مللي، مع شاشة عرض تصل أحيانا إلى 30 مترا طولا و20 مترا عرضا ممزوجة بمؤثرات تقذف المشاهد في حالة من الذهول والدهشة داخل أحداث الفيلم.
والملاحظ أيضا أن عددا كبيرا من الأفلام الضخمة والمهمة التي يجري إعدادها وتصويرها حاليا باستوديوهات عاصمة السينما في العالم، تعتمد في اغلبها على فكرة سلاسل الأجزاء كمحاولة لاستثمار نجاح وجماهيرية الأعمال السابقة.
ويعتقد العديد من صناع الأفلام أن التقنية ثلاثية الأبعاد، لن تبدل وجه عالم الرعب والخيال أو الإثارة والأكشن التي يستمر تقديمها هذا العام، بل تضفي على هذه النوعية من الأعمال تجسيما ومخاوف أكثر، وبالتالي يدعو نقاد السينما عشاقها إلي توخي الحذر. فثمة مجموعة من القتلة العنيفين والأشرار والقوى الشيطانية الفتاكة ستتدفق إلى صالات السينما في عام 2011 (لكنها لن تحاول سلبكم حياتكم بل أموالكم)، بخلاف سلسلة من أفلام الرسوم المتحركة التي أصبحت جزءا مهما في عالم «D3» بألوانها وخيالها وإبهارها والذي تراهن عليه هوليوود في تحقيق مكاسبها المادية، بعدما حصدت العام الفائت أعلى الإيرادات في أعمال مثل (قصة لعبة، شريك 4، أليس في بلاد العجائب، وقطط وكلاب).
ومما سبق نستطيع استنتاج أن قوام السينما الأميركية وإيراداتها الهائلة لا تعتمد على جودة الفيلم فنيا ولكن للأمر حسابات أخرى، فإذا قلنا أن السينما الأميركية تنهار فنيا فهذا لا يعنى أبدا أن الصناعة مهددة، حيث نلاحظ أن الأعوام الأخيرة شهدت صعودا ملحوظا لأفلام الأساطير والفانتازيا التي تقوم على ضخامة الإنتاج وسحر التقنيات والخدع والجرافيكس، وأحيانا الأفكار المرتبطة بعالم الطفولة، مثل «المتحولون» بجزئية و«هاري بوتر» بأجزائه السبعة و«مملكة الخواتم» بأجزائه الثلاثة وكذلك «قراصنة الكاريبي»، وقد بدأ هذا التحول بالذوق السينمائي منذ تسعينات القرن الماضي حيث تبادلت أفلام واقعية وفنية مثل «فورست جامب» و«إنقاذ الجندي ريان» أو أفلام الإثارة والحركة مثل «يوم الاستقلال» الصدارة مع تلك النوعية من الأفلام المتمثلة في «حديقة الديناصورات» و«المنتقم»، إلا أن الألفية الجديدة شهدت طفرة في هذه الأفلام التي كثيرا ما تتخلى عن فنيات السينما مقابل الاهتمام بالإبهار البصري والتقنيات المبتكرة.
ومع ثورة «D3» اكتسحت الأفلام الجديدة شباك التذاكر وحققت أعلى الإيرادات بالتاريخ، فقد حصد «أفاتار» ما يقارب 3 مليارات دولار وهو ما يعد انتصارا لسينما التقنيات والخدع، فهل بمرور الزمن ستفقد الأفلام قيمتها عندما يحل محلها تقنيات أكثر حداثة وإبهارا؟، غالبية ما تقدمه صالات السينما حاليا يدور في هذا الفلك مثل (ترون ـ ليجاسي، نارنيا، ورحلات غليفر). وفي السطور التالية يسلط (الحواس الخمس) الضوء على عدد من أفلام عام 2011 التي تم الانتهاء من تصويرها، ودخلت معامل المونتاج بالفعل وجاهزة للعرض وتؤكد هذا التوجه، وأفلام أخرى يجري الانتهاء من تصويرها وحجزت موعدا للعرض تم إعلانه على خرائط شركات التوزيع في جميع أنحاء العالم.
