تمثل الإمارات أكبر سوق للأفلام بين دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تبلغ إيرادات شباك التذاكر فيها هذا العام حوالي 96 مليون دولار أميركي بينما وصل عدد جماهير السينما إلي 11,75 مليون مشاهد.
وسجلت البحرين والكويت بالمقارنة حوالي 2,2 مليون مشاهد، في حين تم بيع 1,5 مليون تذكرة سينما في قطر، وتشكل الإمارات التي يبلغ عدد الصالات السينمائية فيها 236 صالة حوالي 62% من مجموع الصالات في المنطقة والبالغ عددها 382 صالة.
أكد هذه الأرقام والإحصاءات كتيب (تحت الضوء ـــــ مستجدات سوق السينما العالمية) الذي يصدر بشكل دوري عن مهرجان كان السينمائي منذ عام 1998، وللعام الثالث على التوالي يساهم مهرجان دبي السينمائي في إصداره باللغة العربية والإنجليزية متضمنا ملحقا عن العالم العربي.
ويعد هذا الكتيب تقريرا خاصا يتضمن إحصائيات وأرقاما عن عمليتي الإنتاج السينمائي والتوزيع في العالم، كما انه مصدر مفيد للمحترفين والباحثين السينمائيين المهتمين بالسينما وعمليات إنتاج الأفلام في العالم العربي، بما يقدمه من معلومات موثقه تساعد في فهم المشهد السينمائي داخل المنطقة العربية.
سيطرة
من الملاحظ في تقرير هذا العام، ميل دول مجلس التعاون الخليجي لأن تسيطر الأفلام الأميركية على شباك التذاكر المحلي خاصة في الإمارات والكويت في حين أن الأفلام العربية وخاصة المصرية كسبت حصصا سوقية كبيرة في البحرين وقطر، وكان العامان الماضيان قد شهدا بذل جهود كبيرة لتنشيط صناعة السينما في المنطقة.
حيث أطلقت أبوظبي شركة (تو فور 54) التي تمثل وجهة إعلامية مزودة بكافة تسهيلات ومرافق الإنتاج، بالإضافة إلي تمكن ذراعها الإنتاجي شركة إميجينيشن من إغلاق ثلاث صفقات تمويلية كبيرة، كما عمدت المجموعة الإعلامية القطرية (ألنور) إلي إطلاق صندوق تمويل سينمائي بقيمة 200 مليون دولار في أواخر عام .2009
التوزيع
وبما أن الأفلام الأميركية تشكل حصة رئيسية من كافة الأفلام الأجنبية المعروضة في البلاد العربية، تلعب معظم استوديوهات هوليوود الكبرى دورا فاعلا في توزيع أفلامها إلي حد شاع معه إطلاق الأفلام الهوليوودية في يوم وتاريخ معينين مثلما حدث لدى إطلاق فيلم «أيس إيج ـ صراع الديناصورات».
حيث تم طرحه في اليوم والتاريخ نفسه بمصر ولبنان والكويت والإمارات، وأما من حيث الأفلام الناطقة بالعربية، تلاقي الأفلام المصرية رواجا في هذه المنطقة وتقوم على توزيعها شركات توزيع محلية.
العرض
من حيث العرض، تتابع أسواق الأفلام العربية عن كثب التيار الرقمي كما العالم حيث نلاحظ اتخاذ خطوات سريعة لاعتماد التقنية الرقمية الجديدة مع ظهور المزيد من دور عرض أفلام3D ، IMAX لتخدم جمهور السينما المحلي.
ويأتي في طليعة عملية تبني التقنيات الرقمية بلدان مثل الإمارات التي قفز فيها عدد دور العرض ثلاثية الأبعاد من 16 صالة في 2009 إلي 32 صالة في 2010.
والكويت ولبنان حيث تشكل الشاشات الرقمية نسبة أعلى من إجمالي الشاشات (15% أو أكثر) مقارنة ببعض المناطق الأخرى التي شملتها الاستطلاعات، أما في مصر فلم ييتم افتتاح صالات عرض أفلام 3D الثلاثة الأولى في أكبر مجمع سينمائي «سينما ستارز» التي تضم 21 صالة إلا في نوفمبر .2009
صالات
يوجد في الإمارات ثلاثة مشغلين لدور السينما هم سيني ستار وغراند سينما وريل سينما التي تعتبر الوافد الجديد بما تملكه من 22 صالة في دبي مول بالإضافة إلى 6 صالات أخرى جديدة افتتحت هذا العام في دبي مارينا مول.
وتعد غراند سينما حاليا العارض الكبر لامتلاكها 16 مجمعا سينمائيا وصالة آي ماكس بإجمالي 129 صالة، أما سيني ستار فتملك أربعة مجمعات يصل إجمالي عدد الصالات بها 40 صالة، وشهد عام 2010 افتتاح مراكز تجارية جديدة رفع عدد صالات السينما بالدولة إلى 236 صالة في تميز تقني جديد بالمنطقة.
إيرادات
في استعراض لأفضل 10 أفلام في الإمارات من حيث شباك التذاكر في عام 2010، يأتي فيلم «شريك ـ الجزء الرابع» متجاوزا العشرة ملايين دولار، ويليه فيلم «برنس أوف بريشيا» مقتربا من 9 ملايين دولار.
وبعده في المركز الثالث «أليس في بلاد العجائب» 8,7 ملايين دولار، ثم أفلام «استهلال» و«الرجل الحديدي ـ الجزء الثاني» و«سولت» بأرقام تجاوزت قليلا الـ8 ملايين دولار، وفي المركز السابع يأتي فيلم «ماينيم إذ خان» محققا 7,5 ملايين دولار، وبعده «فتى الكاراتيه» و«كلاش أوف ذا تيتانس»، وفي المركز العاشر يأتي فيلم «ذا اكسبندبالز» محققا إيرادات وصلت إلي 6,8 ملايين دولار.
تحديات
تكمن فرص المزيد من التطور في أسواق السينما العربية بشكل رئيسي في المناطق التي تبذل فيها جهود لتحقيق إنتاج محلي أو مشترك وتتجه نحو رقمنة صالات السينما إلى جانب التوزيع الموازي للإصدارات العالمية الكبرى، بيد أن التحديات الرئيسية التي تواجه هذه الأسواق تتضمن الكساد العالمي المتواصل.
والذي يؤثر على أعداد الجمهور، وتحول الاستهلاك الإعلامي الذي قد يجعل رواد السينما يفضلون مشاهدة الأفلام على أقراص «دي في دي» أو عبر الإنترنت بالإضافة إلى القرصنة التي تثير المخاوف على مستويات عالمية.
نموذجان
لا يمكن أن نجد صناعة سينمائية مهيكلة مبنية على شبكات استوديوهات الإنتاج والتوزيع وسلاسل العرض الموجودة والتي تضاهي صناعات السينما الدولية إلا في جنوب افريقيا ومصر، مع بيع 26 مليون تذكرة سينما سنويا، إلى جانب المغرب التي يبلغ عدد جماهير السينما فيها 3 ملايين مشاهد سنوياً.
وعلى الرغم من أن مصر قلصت إنتاجها السينمائي من 100 فيلم إلى 35 فيلما كل عام، إلا انها تبقى محور إنتاج الأفلام الناطقة باللغة العربية، وتوزع أفلامها في العالم العربي بالكامل.
وتتراوح ميزانيات الأفلام بها بين 1,3 أو 5,5 ملايين دولار أميركي، في حين تبلغ الحصة السوقية المحلية حوالي 80% وذلك بفضل الدعم المتمثل بقيود التوزيع المفروضة على الأفلام الأجنبية ( 8 نسخ حد أقصى من أي فيلم).
وشهدت صناعة السينما المغربية تحسناً ملحوظاً بفضل الدعم الحكومي وذلك من حيث ارتفاع كم الإنتاج وزيادة الحصة السوقية المحلية لتحل الأفلام المغربية في المرتبة الثانية بعد الأفلام الأميركية في عامي 2009 و.2010
من ناحية أخرى، هناك صناعة سينمائية تستند إلى الفيديوهات كانت تزدهر في العديد من الدول الافريقية في السنوات الأخيرة وباتت جزءا قائما بذاته من الثقافة المرئية والمسموعة، وتتسم هذه الصناعة بالإنتاجيات السينمائية الغزيرة ذات الميزانية المنخفضة والتي يتم توزيعها بشكل رئيسي عن طريق أشرطة (في إتش إس) و (دي في دي) وشبكات التلفزيون في كافة أنحاء افريقيا.
وفي سياق مشابه، تنتج صناعة السينما في نيجيريا المسماة بنيوليوود ما يصل إلى ألف فيلم وأكثر كل عام بميزانيه تتراوح بين 5 آلاف دول إلى 10 آلاف دولار كل عام، في حين يتزايد إنتاج دول إفريقية أخرى مثل كينيا وغانا من الأفلام منخفضة الميزانية مع التركيز على أفكار ومواضيع محلية.
