خمسة عشر عاما مرت منذ أن قدم الفنان أيمن زيدان مسلسله الكوميدي الأشهر «يوميات مدير عام»، والتي عالج فيها حكاية الدكتور أحمد عبد الحق، الذي يتولى مهام إدارة إحدى الشركات العامة التي ينتشر فيها الفساد، حيث يقوم بالتنكر للكشف عن الفاسدين على مدار أكثر من ثلاثين حلقة إلى أن يقرر أخيراً أن المسألة (عوجة) وأنه لن يستطيع أن يصلح ما أفسده الدهر.
في الموسم الرمضاني الحالي يبدأ الفنان زيدان فصلا جديدا من حكاية الدكتور (أحمد عبد الحق) في جزء ثان من العمل، ينفي صاحبه أنه استثمار لنجاح الجزء الأول، مشيراً إلى أن «فترة زمنية طويلة تفصل بين الجزأين»، وانتظاره كل هذه المدة هي انتظار لـ«محفزات حقيقية ومخرج جديد قادر على طرح هذا المشروع الكوميدي بطريقة جريئة تراعي خصوصيته».
الجزء الجديد من «يوميات مدير عام» الذي كتبه خالد حيدر سيبقى محافظاً على فكرته الرئيسة: ملاحقة الدكتور أحمد عبدالحق، منطلقاً في حكايته من نهاية الجزء الأول فالمدير العام الذي يترك منصبه بعد أن فشل في اجتثاث الفساد في مديريته ليعود إلى مهنته كطبيب إلى أن يتلقى اتصالاً من صديقه الوزير الذي يقنعه باستلام مديرية أخرى يعمّ الفساد بأرجائها. وهناك سيجد الدكتور أحمد نفسه أمام أشكال فساد جديدة تطورت لتأخذ أشكالا جديدة مستفيدة من التكنولوجيا الحديثة التي دخلت المؤسسات الحكومية، وفاسدين خبروا طرق مديرهم بالتنكر، لكن د.أحمد يصر على متابعة مشواره ضد الفساد والخلل فيحاول أن يغيّر من خططه السابقة إلى أن يتمكن من التنكر وكشف حقائق موجعة بشكل كوميدي ساخر.
ويؤكد الفنان زيدان أننا في الجزء الثاني من المسلسل سنكون أمام مقترحات جديدة وذلك لأن «لغة الدراما في العام 2010 تختلف بإيقاع عملها في مختلف الأنواع سواء كانت كوميدية أو اجتماعية عن إيقاع العمل في التسعينات، فضلاً عن اقتراح جديد يرتبط بالشكل سيكون في الجزء الجديد خاصة بعد تغير وتطور التكنولوجيا والكثير من الأساليب والتقنيات خلال الخمسة عشر عاما الماضية،.. بالتالي فإن التغير في الجزء الثاني سيتبع للزمن وستتضح التفاصيل والحلول الإخراجية أكثر مع عرض المسلسل..».
يتولى المخرج الشاب زهير قنوع إخراج الجزء الجديد من «يوميات مدير عام» دون أن يعني ذلك أنه يحل مكان المخرج هشام شربتجي الذي تولى إخراج الجزء الأول من العمل، وفق ما ألمح الفنان زيدان، الذي أشار إلى أن موضوع إخراج الجزء الثاني لم يطرح على شربتجي بالأصل، مضيفاً: «في رأيي أن شركاء المشاريع التي قدمت عبر تلك السنوات الماضية وخلال الخط البياني لمسيرتهم يجب أن نسأل إلى أي درجة ما زالوا يلبون احتياجات المشروع بعد 15 سنة؟. وهذا ليس إقلالا من قيمة احد لكنه بحث عن فضاءات جديدة بمشاريع جديدة وشباب جدد بشيء من منطق العصر والحياة»، ولفت زيدان إلى أنه وفي في تاريخ علاقته بالمخرجين كان يبحث دائماً عن المخرج الذي يحمل في داخله هوس المغامرة باتجاه ما، والمخرج قنوع يحمل في داخله فكرة المغامرة والبحث والهوس وهذا هو سبب التعاون معه في الجزء الثاني».
المخرج زهير قنوع استبعد أن يكون عنده مخاوف من المقارنة بين الجزأين، مؤكداً أنه سيعمل على انجاز العمل بالشكل الذي يليق بسمعته ويحافظ على جماهيريته التي حققها في جزئه الأول، معرباً عن نيته «خلق معادل بصري لا يخلو من الجرأة التي لها علاقــة بشــخصيته كمخرج». بدوره أكد الكاتب خالد حيدر مسؤوليته المحافظة على نجاح الجزء الأول من المسلسل، واعداً أن يكون الجزء الثاني استمرارية للأول.
ولكنه ، وحسب تعبير الكاتب حيدر، سيحمل «روحا ورؤية جديدتين خاصة بعد تطور التقنيات وبعد أن أخذت الشخصيات المنحى الصحيح لها، وباتت لها أعمالها ومشاريعها إضافة إلى معرفة الموظفين المسبقة بتنكر مديرهم بالتالي سيكون الوضع أشبه بلعبة القط والفأر»..
تغيير أسماء فريق عمل الجزء الأول من المسلسل في الجزء الثاني لن يقتصر على كاتبه ومخرجه، وإنما سيشمل واحدة من فريقه التمثيلي الأساسي، حيث ستحل الفنانة مها الصالح عوضاً عن الفنانة نادين خوري في دور زوجة المدير العام في الجزء الثاني، وقالت الفنانة المصري إن مرور سنوات طويلة على عرض الجزء الأول شجعها على أداء الشخصية، نافية أن يكون«عندها تخوف من المقارنة مع الفنانة الكبيرة نادين فكل ممثل يؤدي الدور تبعا لشعوره ورؤيته».
