هلا مراد، مخرجة ومؤلفة ومنتجة صنعت عدة أفلام وثائقية من الألف إلى الياء، من أبرزها، «اليونان العرب» الذي يروي قصة اليونانيين المسلمين التي تعود أصولها إليهم الذين هاجروا من جزيرة كريت عام 1896 نتيجة ما وقع عليهم من ظلم والمذابح التي تعرضوا لها من اليونانيين المسيحيين لتمسكهم بدينهم. تحاول هلا من خلال هذا الفيلم إيصال رسالة محددة تتمحور حول «أن المسلمين من حقهم المطالبة بحقوقهم من خلال اعتذار علني لما تعرضوا له وتتساءل: لماذا عندما يطالب المسلم بحقوقه يعتبر إرهابياً..؟» ترى هلا أن نوعية الأفلام الوثائقية العربية من الناحية التقنية جيدة جداً، وهي تتميز بالاحترافية العالية والبحث العميق والتصوير والإخراج المميزين، والبنية الوثائقية الجيدة التي يتضمن شهادات حية وعرضاً للوقائع.
تهميش القضية
تشعر هلا بتهميش قضية أجدادها اليونانيين المسلمين الذين هاجروا من جزيرة كريت عام 1896 بمساعدة السلطان العثماني عبدالحميد الثاني وذلك بسبب المذابح التي قام بها المسيحيون اليونانيون ضدهم، والتي دامت 20 عاماً واعتبارهم مساندين للدولة العثمانية كل ذلك دفعها لصناعة فيلم يروي قصتهم الحقيقية يحمل اسم «اليونان العرب»، فالمعاناة والظلم دفعا اليونان المسلمين للهجرة إلى قرية الحميدية جنوب مدينة طرطوس بسوريا ومدينة طرابلس شمال لبنان للحفاظ على دينهم، لتكون النتيجة تشتتهم وضياع هويتهم.
الدفاع عن الدين والهوية
أما عن الرسالة التي أرادت هلا توصيلها فتقول «تركيا مطالبة بالاعتذار حالياً وممنوعة من الالتحاق بالاتحاد الأوروبي بسبب المذابح التي قاموا بها ضد الأرمن، وأنا أؤيد هذا القرار ولكنني في نفس الوقت أطالب باعتذار لليونان العرب المسلمين الذين هاجروا من جزيرة كريت بسبب ما تعرضوا له من مذابح واضطهاد». كل هذه الأمور جعلتني أتساءل: ألا يحق لي الدفاع عن ديني وهويتي ولماذا عندما يطالب المسلمون بحقوقه يعتبرون إرهابيين، فللأسف لقد سمح العرب أن يقوم البعض بتشويه الدين والثقافة الإسلامية، دون رد فعل قوي وفعال، فـالـجـمـاعـات الـعـرقـيـة الأخـرى، كـالـبـولـنـديـيـن والأرمـن والـكـوبـيـيـن والـمـكـسـيـكـيـيـن والـسـود، شـكلـوا مـنـظـمـات فـعـالـة لـمـحـاربـة الـتـمـيـيـز والتحيز ضـدهـم. وفـي الـمـقـابـل تـجـد الـمـنـظـمـات الـعـربـيـة والإسـلامـيـة ضـعـيـفـة، وغـيـر مؤثرة، ومنقسمة على نفسها، وهي دائماً تفتقر إلى الأموال اللازمة. لذلك ومن خلال فيلمي الوثائقي أطالب باعتذار وتعويض من اليونانيين المسيحيين إزاء ما فعلوه بحق اليونانيين العرب. شارك الفيلم بمهرجان مارسيه للأفلام الوثائقية بفرنسا وتم اختياره من بين 244 فيلماً ليصل إلى التصفية النهائية بالإضافة لمشاركته بمهرجان دبي السينمائي العام الماضي. هلا صورت الفيلم بعدة دول هي ليبيا واسطنبول بتركيا وطرابلس وقرية الحميدية جنوب مدينة طرطوس وجزيرة كريت التي لاتزال تحتوي على بقايا منازل المهاجرين، كذلك مدينة الإسكندرية حيث قابلت يونانيي المدينة لتكشف أنهم لا صلة لهم باليو نان وجزيرة كريت.
فن التصوير
تعلمت هلا فن التصوير والمونتاج حينما كانت تعمل مذيعة تقارير بقناة العربية، وذلك حتى توفر بعضاً من تكاليف الفيلم وذلك أنها أنتجته على نفقتها الخاصة وقامت بعمل المونتاج وكتبت الاسكريبت بنفسها كونها في الأصل محررة صحافية بالإضافة لحصولها على ماجستير لغة عربية. إلا أن حساسية موضوع الفيلم وكونه يتعلق بمآس تعرض لها المسلمون، رفضت بعض القنوات الفضائية عرضه لأنه وعلى حد قولهم ليس من دائرة اهتمامهم. ترجع هلا نجاح فيلم «اليونان العرب» لقناة العربية وإدارتها.
وترى أن الأفلام الوثائقية العربية تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، «ألاحظ في المهرجانات التي أشارك فيها أن نوعية الأفلام الوثائقية العربية من الناحية التقنية جيدة جداً، وهي تتميز بالاحترافية العالية والبحث العميق والتصوير والإخراج المميزين، والبنية الوثائقية الجيدة التي يتضمن شهادات حية وعرضاً للوقائع. وتضيف كثرة المهرجانات والفضائيات العربية أدت إلى ازدهار صناعة الأفلام الوثائقية.
صناعة الأفلام الوثائقية
تسعى هلا من خلال أفلامها الى إيصال رسالة تفيد المشاهد العربي، حيث قامت بصناعة فيلمين وثائقيين الأول يحكي عن سيرة ذاتية للزعيم الطرابلسي عبدالمجيد الرافعي الذي كان يتمتع بنزاهة شديدة، وأرادت بذلك أن تكرمه على حياته ليكون مثلاً يقتدي به الناس، أما الثاني فيتناول حياة الأقزام في الوطن العربي الذين يعانون من مشكلات كثيرة من بينها النظرة الاجتماعية المتدنية والسخرية والاستهزاء بهم كذلك ارتفاع نسبة البطالة لديهم بصورة كبيرة، وقد صورت هلا الفيلم بأربعة بلدان عربية، في مصر وجدت إهمالاً شديداً تعاني منه هذه الفئة، أما في السودان فلديهم جمعية ولكنها لا تقوم بشيء يذكر كذلك الحال في الأردن، أما بسوريا فوجدت رئيس قسم الهندسة بمحافظة درعه قزم، حيث سعدت كثيرا برؤيته وبالمنصب الذي يتبوأه.
لا يوجد سقف لأحلام هلا، حيث تسعى جاهدة لصناعة المزيد من الأفلام الوثائقية التي تنقل الحقائق للجمهور العربي وتؤرخ الأحداث التي يتعمد التاريخ نسيانها، كذلك تحلم بإخراج وتأليف أفلام عربية تحمل بين طياتها رسالة وهدفاً، لذلك تخلت هلا عن عملها لتمتلك شركة إنتاج purple art production.
