وُلدت فكرة المعرض لدى أنابيل نوانكو، مشرفة معارض بريطانيّة من أصلٍ إفريقيّ، منذ سنتين لدى زيارتها إمارة دبيّ للمشاركة بتظاهرة «آرت دبي»، ولم تُعجب أنابيل بالإمارة فحسب، بل إنّها شعرت بانجذاب قويّ نحو الطاقة الكامنة لدى فنّاني هذه المنطقة. ولكنّ ما أثار فضول أنابيل هو عدم وجود تمثيلٍ للقارّة الإفريقيّة في مختلف المعارض، لذا عادت إلى المملكة المتّحدة وبدأت اتّصالاتها بمجموعةٍ من المصوّرين الإفريقيين في إفريقيا، أو المقيمين في المهجر، لتشكيل عرضٍ خارج إطار «آرت دبي» ينقل صورةً مختلفةً عن القارّة السمراء.
عطش للحضارات
تقول أنابيل: «بعض المصوّرين الأفارقة اشتهروا في جميع أنحاء العالم، وأعمالهم لقيت نجاحاً كبيراً، إلا أنّ هويتهم لطالما كانت تائهةً، ولم يُقدّموا كسفراء للحضارة السمراء في الخارج. لذا كان لا بدّ لي، بسبب خبرتي الطويلة في مختلف أطياف الفنّ الإفريقيّ، أن أُحاول إعادة رسم صورة إفريقيا، وإطلاق مشروعي من مختلف المنصّات العالميّة». في مختلف المشاريع، لاسيّما تلك التي تتضمّن مبادرةً استثنائيّة، يكون هنالك نوعٌ من المخاطرة، وأنابيل تؤكّد أنّها أعادت التفكير كثيراً قبل طرح مشروعها، إلّا أن الدعم الذي لقيته من صالة «موجو»، إلى جانب الإشارات التي تلقّتها من زوّار المعرض الذين أوصلوا لها فكرة العطش الذي يكتنف الموجودين في هذه الإمارة للتعرّف إلى الحضارات الأخرى، وبالأخصّ تلك التي لا يعرفون عنها شيئاً، دفعاها للمضيّ قُدُماً بمشروعها. لدى اختيار أنابيل للفنّانين المشاركين في المعرض، حرصت على أن تندرج أعمالهم في الإطار الذي تحاول هي رسمه لسلسلة معارضها، حيث تقول: «أنا على معرفةٍ سابقة بأعمال أغلب الفنّانين المشاركين، وأحترم فنّهم، لذا اخترتهم ليكونوا وسيطاً ينقل الصورة التي نريد أن نرسمها عن القارّة الإفريقيّة». وتوضّح أنابيل بأنّها لم تكن تعرف كلّ الفنّانين المشاركين، إلا أنّها من خلال بحثها تعرّفت إلى مجموعةٍ منهم، وشرحت لهم العوامل المبنيّ عليها المعرض، وكانت النتيجةُ صلةً قويّة بين الأعمال المعروضة والفكرة الأساسيّة وراءها. اختيار دبيّ لم يكن وراؤه قلّة وجود التأثير الإفريقيّ في الفنّ بها فحسب، فأنابيل توضّح بان أماكن أخرى في الشرق الأوسط، شأن سوريا وإيران، كانت من الممكن أن تكون وُجهتها الأولى. إلا أنّ الطّاقة في دبيّ، وحرص القائمين على الواجهة الثقافيّة فيها، جعلها الخيار الأمثل، لأنّها مدينة ستضاهي نيويورك ولندن وباريس كواجهة ثقافيّة فنيّة، حسب تعبير أنابيل. واختيار أنابيل وشريكتها القيّمتان على المعرض لفنّ التصوير الضوئيّ، دوناً عن الفنون الأُخرى كالرسم أو النحت، كان السبب وراءه هو قدرة هذا الحقل من الفنون على نقل الفكرة بسرعة خاطفة، وتأثيره الآنيّ عبر استخدام الوسيط الذي اشتهر بنشر صورة الحروب والمجاعات عن إفريقيا، ألا وهو الصور الضوئيّة.
أنجيل إيسامبا
«التصوير الضوئي بالنسبة لي بمثابة الحاجة، الحاجة لأعبّر عمّا بداخلي وأتواصل مع الآخرين، ولطالما كانت حاجتي هذه موجودة بداخلي، لن يتوقّف إبداعي».
قدّمت أنجيل خمسةُ أعمالٍ قامت بتصويرها في مراحل مختلفة من حياتها، فإحدى الصور يعود إنتاجها إلى سنة 1990، وصورةٌ أخرى لا يزيد عمرها على الشهر. كلّ الأعمال مقدّمة باللونين الأبيض والأسود، إلا أنّ أنجيلا تحوّلت إلى التصوير بالألوان منذ أربع سنواتٍ تقريباً، مع الاحتفاظ بالتباين المميّز للأسود والأبيض. في الحديث عن الصور، تقول أنجيلا إنّها اختارت استخدام التصوير الفوتوغرافيّ لتعبّر به عمّا يدور بداخلها من أفكار. فالعمل الظاهر إلى جانبها في الصورة هو عبارةٌ عن حديثٍ معيّن يدور في خلدها، ألا وهو العلاقة بين الإنسان والقناع، أي العلاقة بين عالمين متناقضين، ولأنّها لم ترد لأيّ فكرةٍ أخرى أن تشوّش العمل، اختارت أن تكون خلفيّته ذات لونٍ واحد.
أنتاري غوما مباهو
«ما تلاحظه العيون أقوى بكثيرٍ ممّا تنطقه الألسن»
جاءت مشاركة أنتاري بالمعرض بمحض المصادفة، فمنسّقة المشروع كانت قد اشترت أحد أعماله من معرضٍ في نيويورك، وانتقلت إلى دبيّ حيث علّقت الصورة في منزلها، لتشاهدها أنابيل لاحقاً وتتّصل به للمشاركة بمعرضها. وفي أوّل معارضه بدبيّ، يبدو أنتاري متحمّساً لتقديم الفنّ الإفريقيّ بأسلوبٍ مختلف، حيث يقول: «لا أعرف كيف أعبّر عن سعادتي للمشاركة بهذا المعرض إلى جانب زُملائي ذوي الأصول الإفريقيّة». تُعرض لأنتاري خمسة أعمالٍ مختلفة، بعضها صُوّر في أوغندا والبعض الآخر في الموزمبيق، والصورة الظاهرة إلى جانبه هي عبارة عن أُختٍ تعيش مع إخوتها في أحد مخيّمات المهجّرين، وتجتمع فيها صورُ الأمل نحو مستقبل أفضل في الخلفيّة.
أنتوني كامينجو
«لطالما رُسمت إفريقيا في عيون الناس كقارّة المجاعات والحروب، وواجبي كمصوّر أن أنقل الصورة الحقيقيّة»
يُشارك أنتوني بالمعرض بسبعة أعمال مختلفة، وهو الذي قام باختيارها بنفسه، وعن المعايير التي اتّبعها لاختيار تلك الأعمال، يقول كامينجو: «لدى انتقائي الصور التي أردت المشاركة بها، لم أفكّر بالجمهور بصراحة، وإنّما انصبّ تركيزي على الصور التي تدعم فكرة المعرض بأقوى شكلٍ ممكن. بحثت بين أعماليّ الحديثة، وبالأخصّ المشاريع التي انطلقت بعد سنة 2008، وكان لا بدّ للأعمال الأكثر قرباً إلى قلبي أن تحظى باهتمامي الاستثنائيّ. ولأننّي أؤمن بأن الوقت قد حان لنتوقف عن تقديم إفريقيا بالشكل الكلاسيكيّ، بحثت بين لحظات الناس السعيدة، عن دموع الفرح التي تقطر من عيونهم عندما يتزوّجون أو يلتقون أقاربهم، أو حتّى عندما يربح فريقهم المفضّل في مباراةٍ كرة قدم».
