‬7 شركات إنتاج كبرى اتفقت على تقييد عمليات سوقه

التوزيع السينمائي في مصر.. لاعبون كبار متهمون بالاحتكار

مفاجأة من العيار الثقيل فجرتها أخيرا دراسة جهاز حماية المستهلك، بعدما كشفت احتكار سبع شركات إنتاج كبرى لسوق توزيع الأفلام في مصر، وكشفت عن أن تلك الشركات «الأخوة المتحدون، العربية للإنتاج الفني، أوسكار، الماسة، المجموعة الفنية ، أفلام النصر، جهاز السينما» اتفقت فيما بينها على تقييد عمليات توزيع الأفلام داخل مصر وحرمان أي شركة أخرى من حق التوزيع والعرض، الأمر الذي رفضه القائمون على تلك الشركات مؤكدين أن الأفلام ليست سلعة حتى تعاني من الاحتكار، وقالوا انهم ليسوا مجبرين على التعاون مع دور عرض لا تحقق لهم أرباحا.. تفاصيل أكثر حول سوق التوزيع في مصر يستعرضها «الحواس الخمس» عبر السطور التالية..

يعترف عمرو عثمان رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاستثمارات الإعلامية والمالكة لعدد من دور العرض السينمائي بوجود احتكار لسوق التوزيع السينمائي، لافتا الى أنه أحد ضحايا تلك الممارسات الاحتكارية للشركات السبع المذكورة في ظل غياب الرقابة على السوق وسيطرة الكبار عليها.

وكشف عمرو أنه تعرض للإفلاس وإغلاق ‬9 قاعات عرض تابعة له عندما طلب عرض أفلام «عسل أسود، ‬8 جيجا، والديلر» من المجموعة الفنية المتحدة التي تمثل شركات أوسكار والماسة والنصر إلا أن الشركة رفضت بحجة أنه يتعامل مع شركات منافسة وهي الشركة العربية بالذات والتي عرض أفلامها في وقت سابق وهي «عصافير النيل، رسائل بحر، وولد وبنت» واشترطوا عليه وقف التعامل تماماً مع هذه الشركة حتى يمكن النظر في التعامل معه، الأمر الذي كبده خسائر كبيرة.

آليات السوق

بينما دافعت المنتجة والموزعة إسعاد يونس رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للإنتاج السينمائي عن حقها في توزيع أفلام المجموعة وفقا لتوجهاتها، معللة ذلك بأنها حرية شخصية؛ لأنها ليست مجبرة على التعاون مع دور عرض سينمائي في مناطق نائية لا تحقق أي أرباح أو جماهيرية لصناع العمل الفني.. لافتة أن ذلك التوجه لا دخل له بالاحتكار مطلقاً؛ لأن شركة التوزيع عامة تبحث عن الربح ولا تمانع من عرض أفلامها في أي وقت وفي أي مكان إذا كان ذلك يحقق أهدافها، كما أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إجبار منتج على عرض فيلمه في جهة أو دار عرض لا يحب التعامل معها أو تتعارض مع مصلحته المادية، خاصة أن سعر النسخة الواحدة يصل إلى ‬120 ألف جنيه.

الأفلام ليست سلعة

في نفس السياق، رفض المنتج محمد حسن رمزي إطلاق لفظ احتكار على الأفلام السينمائية؛ في إشارة منه إلى أنها لا تطلق إلا على السلع فقط بينما الأفلام ليست سلعة. وزاد على ذلك بأن الجهات المسؤولة أعلنت الحرب على شركات التوزيع، في حين تركت الحبل على الغارب لقراصنة السينما والسطو على الأفلام قبل أن تنزل السوق وتعرض في دور السينما بل تعرض أمامها على الأرصفة، والأدهى من ذلك عرض الأفلام الأجنبية في معظم دور السينما في الوقت المخصص لعرض الأفلام المصرية بالرغم من أن تلك الأمور مجتمعة تمس عصب صناعة السينما في مصر.

نموذج أوروبي

في حين اعتبر منيب الشافعي رئيس غرفة صناعة السينما أن ما يحدث في سوق التوزيع المصري يعد جريمة بغض النظر عن كل ما يدعيه المنتجون وأصحاب شركات التوزيع؛ لافتا أن أي اتفاق تجاري للتحكم في المنتجين الصغار وأصحاب دور العرض يهدد صناعة السينما؛ التي ينطبق على إنتاجها من الأفلام معايير الممارسات الاحتكارية.

وضرب الشافعي مثلا بالدول الأوروبية الرأسمالية التي تمنع أي ممارسة احتكارية على الأفلام وتضرب بيد من حديد جميع الشركات التي تتلاعب في سوق التوزيع؛ إيمانا منها بحق المواطن الذي اضطرته الظروف للعيش في منطقة نائية أن يحصل على نفس الثقافة التي يحصل عليها المدني الذي يعيش في منطقة متحضرة، ما يعنى أن شركات التوزيع في مصر لا تهتم سوى بمصالحها ومصالح المنتجين، لكنه نفى ما يتردد عن تواطؤ غرفة صناعة السينما مع المنتجين وشركات التوزيع لضرب الأسواق والفتك بصغار المستثمرين.

ضحية صراع غامض

إلى هنا أعرب الفنان محمود ياسين عن قلقه تجاه ما يحدث في سوق التوزيع، موضحا أن النجوم يقعون ضحية لهذا الصراع الغامض بين شركات التوزيع وأصحاب دور العرض حيث يترتب عليه حرمان النجوم من التسويق الجيد. ورأى أنه ليس من حق أحد أن يشترط على من يعرض أفلامه عدم التعامل مع منافسه، مناشدا المسؤولين سرعة التحرك لوضع حد لهذه الممارسات قبل أن تقع السينما المصرية في أزمة جديدة بسبب أزمة التسويق والعرض.

ويرى الفنان هاني رمزي أن ما يحدث في سوق التوزيع عبارة عن حالة من التخبط لصناعة مهمة.. لافتا أن القرار الذي اتخذه وزير الصناعة بإلزام شركات التوزيع بمنح نسخة الأفلام لأي دار عرض سيساهم في القضاء على أزمة صناعة السينما والتي تحاول التحالفات التجارية والإنتاجية والتسويقية القضاء عليها؛ لأن من حق الجميع مشاهدة الأفلام المعروضة في أي دور عرض ومن حق صاحب شاشات العرض أن يستثمر أمواله ولا يحرم من الحصول على النسخ ما دام يسدد ثمنها.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية

شرح الصو

طباعة Email
تعليقات

تعليقات