حلمي بكر : أنا أفضل من يكتب فيلماً عن عبدالحليم

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 حلمي بكر يكتب فيلما سينمائيا! الجملة تحمل أكثر من مفاجأة، فالجميع يعرفون حلمي بكر كأحد كبار الملحنين، ولم يسبق له كتابة أية أفلام كما لم نسمع أنه شارك حتى في كتابة أحدها.. أما المفاجأة الثانية، فتلك التي أكدها لنا حلمي بكر في الحوار، بتوضيحه أنه بدأ حياته كاتبا قبل أن يحول مساره إلى التلحين. وثالث المفاجآت وأقواها الفيلم الذي يكتبه عن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.من أين نبدأ المشوار مع حلمي بكر؟ أقصد من اين نبدأ الحوار. طبعا سنبدأه من «وابتدى المشوار» وهو العنوان الذي اختاره لأول أفلامه. سألته: ـ هل الخبر صحيح؟ هل حلمي بكر يكتب فيلما عنوانه وابتدى المشوار؟ فأجاب: ـ الفيلم كما قلت عنوانه وابتدى المشوار وهو يتناول حياة الراحل عبد الحليم حافظ، وقد كان دافعي الأول لكتابة الفيلم هو حماسي لعبد الحليم ولمشواره الفني وللعصر الذي ظهر فيه، لأنه عصر خاص جدا، وقد عايشته وتعاملت فيه، ولذلك كله لا أبالغ لو قلت أنني افضل من يكتب هذا العمل، وأحب أن أوضح هنا أن علاقتي بالكتابة قديمة جدا، وهذا للأسف الشديد ما لا يعرفه كثيرون، فقد كنت زميلا لكم: كنت صحفيا، وقبل أن أتجه للتلحين كنت كاتبا وناقدا فنيا، لذلك فليس جديدا علي أن أعود للكتابة، وفي هذه الحالة بالذات فإن الكتابة والتلحين يتداخلان، فالفيلم عن عبد الحليم وعصر عبد الحليم، كما أنني أرى أن الواجب يحتم على كتابة هذا الفيلم، أكثر من قيامي بدوري كملحن. ـ كيف ذلك؟ ـ أحب أن تكتبي على لساني أنني أريد من خلال هذا الفيلم أن أصحح وجهة نظر شباب هذه الأيام وجهة نظرهم في أغاني هذه الأيام التي أرى أن معظمها «زي قلته» وأشير هنا إلى مسلسل أم كلثوم الذي أعتقد أنه أحدث أثرا ملموسا في الخريطة الغنائية، صحيح أن هذا الأثر كان بسيطا نسبيا، إلا أنني أرى أننا لو قدمنا المزيد من الأعمال عن عمالقة الغناء العربي سنغير الخريطة بالكامل، وسنجعل الجمهور يتعامل بالطريقة التي تليق بمن دخلوا الساحة الغنائية في غفلة من آذان لم تلق التربية الموسيقية التي تعطيها مناعة أو تحصينا ضد هؤلاء. ـ ألم تتردد في كتابة الفيلم وأنت تعرف أن هناك سيناريو لفيلم عن العندليب الأسمر كتبه محفوظ عبد الرحمن وسيقوم ببطولته أحمد زكي؟ ـ ولماذا أتردد؟ إن عبد الحليم صاحب تاريخ تعجز عشرات الأفلام عن تناوله التناول الذي يستحقه، حتى يكون قدوة للمطربين الجدد، وارى ان ظهور أكثر من فيلم عن عبد الحليم حافظ سوف تغير من شكل السينما الحالية. هذا من ناحية أما من الناحية الأخرى فإنني بكل تأكيد سأكون مختلفا، فأهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون، إضافة إلى أن ما عشته وما كتبته من أحداث عايشتها وشاركت فيها سيكون مختلفا ومميزا عما سيكتبه أي كاتب آخر حتى لو كان في حجم السيناريست الكبير محفوظ عبد الرحمن. ـ نأتي للسؤال المهم، وهو السؤال عن جهة الإنتاج، فهل وجدت منتجا تحمس لفيلمك؟ ـ الحمد لله وجدته وهو متحمس جدا، وليس ذلك فحسب بل رصد له ميزانية ضخمة ليخرج الفيلم بالشكل الذي يليق بعبد الحليم حافظ وبتاريخه. ـ وماذا عن بطل الفيلم، أقصد من سيقوم بدور حليم؟ وهل هناك غيره؟ ـ طبعا سيقوم بالدور المطرب الجميل عبده شريف، وهو مطرب مغربي كما تعرفين وأنا متحمس له بشدة، وأعتبره قنبلة على وشك اكتساح ساحة الغناء كما أنني لا اكون مبالغا لو قلت أن القنبلة الأقوى ستكون بقيامه بدور عبد الحليم حافظ في الفيلم، والمفاجأة في هذا الفيلم ان عبده شريف سيظهر باسلوبه الخاص وليس تقليدا لعبد الحليم حافظ وهو ذكي للغاية وهذا يساعده في دقة اختياراته وسينجح له نجاحا كبيرا. وأنا عن نفسي أري أن عبده شريف صاحب موهبة جيدة جدا كمطرب وكممثل، وارى من واجبنا أن نستغل هاتين الموهبتين. ـ المنتج موجود والبطل موجود، فمن المخرج إذن؟ ـ تلك هي المشكلة التي يشاركني العديد من أصحاب الخبرات في حلها، فقد كنت اري ان الافضل هو المخرج حسين كمال يرحمه الله فهو صاحب الخبرة الكبيرة في الاخراج السينمائي، إضافة إلى أنه كان صاحب آخر افلام العندليب الراحل عبد الحليم حافظ «ابي فوق الشجرة»، لكن بعد رحيل حسين كمال فإن هناك أكثر من اسم أفضل عدم الإعلان عنها حتى نستقر على من نراه مناسبا. ـ يبقى أن أسألك عن مستقبلك في الكتابة، فهل تنوي الاستمرار؟ ـ والله، حسب الظروف، فأنا عن نفسي أتمنى الاستمرار فللكتابة سحرها الخاص الذي لا يستطيع أحد أن يقاومه، لكن الأمر يتوقف على الموضوع الذي أستطيع تناوله، كما أن كل تفكيري مرهون بنجاح تجربة «وابتدى المشوار».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات