Quiet American اسقاطات سياسية وتألق للموسيقى التصويرية

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 على الرغم من ان فيلم «الاميركي الهاديء» قدم قصة جميلة حملت معها مجموعة اسقاطات اجتماعية وسياسية الا ان جمهور السينما يبدو اكثر اصرارا على العزوف عن هذه النوعية من الافلام، ولم يعد تستميله الا افلام العنف والرعب والاثارة، فقد خلت قاعات العرض من الجمهور الا من قلة قليلة جاءت لتقرأ في الجانب الاخر من الفكر السينمائي الاميركي وبعيدا عن التسويق الدعائي للشخصية المهيمنة القادرة على حماية العالم من الدمار او من هجوم كائنات غريبة، وعموما ليس بالضرورة ما يعجب فئة من الجمهور قد يعجب فئة اخرى ولكن هي محاولة قدمها فيلم «الاميركي الهاديء «ليبرر اخفاقاته في «فيتنام» وخروجه منكسرا تحت وطأة المقاومة، وحتى يقدم صورة مثالية للتدخل الاميركي القى بالمسئولية على الشيوعيين الفيتناميين وحربهم ضد الفرنسيين، هذا الصراع الذي يتجلى في تنصيب الجنرال «تي» على حزب مدعوم من الولايات المتحدة الاميركية، و «تي» هو جنرال منشق عن التوجه الفرنسي ضد الشيوعية ويهدف لان يكون الحكم فيتناميا خالصا بعيدا عن التبعية الفرنسية او الثوار الشيوعيين، تلك هي الرؤية التي يصر على طرحها الاميركي «بايل» وهو عضو في لجنة الاغاثة الطبية التي تقدم المساعدات للفيتناميين، لكن هناك زاوية اخرى نتناول منها احداث الفيلم وهي العلاقة الغرامية التي تجمع الفتاة الفيتنامية .. «فونغ» بالصحفي البريطاني «توماس» وهو متقدم في السن مقارنة بعمر الفتاة التي احبها واغراها بالمادة على الرغم من انه متزوج وزوجته ترفض فكرة طلاقه منها حتى يتسنى له الزواج من «فونغ» اما «بايل» فقد دخل على الخط في علاقة مع الفتاة وبرهن على استعداده بالزواج منها وهو الشاب الوسيم الثري، وعلى خلاف ما يحدث في العلاقات الغرامية كأن يتخلى احد المحبين عن فتاته لانسان اخر، نرى ان هذا التوجه هو الذي يتحكم في العلاقة، حيث يتنافس البريطاني العجوز والاميركي الشاب على فتاة صورها الفيلم على انها مناسبة للاخير من حيث العمر والاستعداد للزواج، وهذا مالم يوفره العجوز البريطاني، والاسقاط السياسي هنا في غاية الوضوح حيث افول شمس الامبراطورية البريطانية وميلاد قوة جديدة هي اميركا، اما فرنسا فهي محاربة من الاثنين وهذا يتضح في تقارير «توماس» الصحفية، والافكار التي يطرحها «بايل» وهي ان من يحكم فيتنام ليس الشيوعيين ولا الفرنسيين بل جهة ثالثة وعندما يسأله «توماس» اذا ما كانت اميركا هي هذه الجهة يجيب بأن اميركا لا تسعى للاستعمار، بل لمساعدة الاخرين على تبني الحرية والديمقراطية في حكمهم، ولعلنا نشتم في هذا السياق احداث العراق التي لم تزل جارية، المهم ان «بايل» لايرفض الاتهام بدوره في الانفجارات التي دوت في احد الميادين وراح ضحيتها الابرياء، وفي الوقت الذي راح «توماس» يساعد الجرحى ويبحث عن «بايل» باعتقاده انه المستهدف بالانفجار، نرى هذا الاخير في كامل اناقته يسير بين الجثث غير عابيء بما يحدث وهو ينظف بنطاله من بقع الدماء، ان هذا المشهد وحده كفيل لان يفهم المتفرج مغزى الصورة، وحينها يتآمر «توماس» مع مجموعة من الفيتناميين ليقتلوا «بايل» يلخوا له الطريق الى قلب «فونغ» غير ان النهاية تحيلنا الى تمسك «فونغ» بحريتها حين ترفض دعوة الرقص من «توماس» ثم تأتي العناوين عن تحرر فيتنام مع اولى خطواتها نحو الديمقراطية. مع هذه القصة الجميلة كانت الموسيقى التصويرية في قمة تألقها حيث جاءت متوافقة مع الحدث والصورة، واذا كان عنوان الفيلم هو الهدوء فان الاحداث ايضا كانت هادئة، وهي تخاطب العقل المتدبر في كل لقطة وجملة حوارية، الفيلم اكثر من جيد ويمكن مشاهدته مع افراد الاسرة مع شرط وحيد وهو الانتباه للاسقاطات السياسية وفهمها. عز الدين الاسواني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات