الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 لا يضاهي كثير من نجمات هوليوود الممثلة البريطانية المولد والنشأة والاميركية الشهرة في الانجازات السينمائية التي حققتها خلال السنوات الخمس الماضية والتي توجت هذا العام بفوزها بجائزة الاوسكار عن دورها في الفيلم الاستعراضي «شيكاغو». وكان فيلمها الاميركي الاول «قناع زورو» قبل خمس سنوات نقطة انطلاق لمرحلة سينمائية جديدة لهذه الممثلة المتعددة المواهب، فقد تمكنت من انتزاع الضوء من بطل الفيلم الممثل الاسباني انتونيو بانديراس بفضل قوة حضورها وهيمنتها على المشاهد التي ظهرت فيها وادائها المتميز ورشاقتها في مبارزات السيف وتقديم الرقصات، علاوة على جمالها الصارخ. وقد احدث دور الممثلة كاثرين زيتا ـ جونز في فيلم «قناع زورو» انطباعاً ايجابياً فورياً لدى النقاد والجمهور في الولايات المتحدة الذين اخذتهم بقوة ادائها وجمالها على حين غرة، واخذ بعضهم يتساءل: اين كانت هذه الممثلة الجميلة الموهوبة؟والجواب على ذلك هو انها كانت تعيش في مسقط رأسها بريطانيا حيث كانت من اشهر نجمات السينما والتلفزيون بل انها قررت النزوح عن لندن والتوجه الى هوليوود بعد ان ضاقت ذرعاً بمطاردات ومضايقات مصوري الصحافة الصفراء الذين كانت صحفهم تنسج حولها الاشاعات والقصص الملفقة لترويج مبيعاتها. وتركت كاثرين زيتا ـ جونز وراءها في بريطانيا سجلاً حافلاً بالانجازات المسرحية والسينمائية والتلفزيونية التي بدأت في مجال المسرح وهي طفلة صغيرة في سن الرابعة. وقد اتبعت الممثلة كاثرين زيتا ـ جونز فيلمها الاول في هوليوود «قناع زورو» بستة افلام حتى الآن اثبتت حسن الاختيار في معظمها، وهو امر لا يحققه غالبية نجوم هوليوود، وكان أول هذه الافلام الفيلم البوليسي المثير «الفخ» 1999 الذي جمعها مع الممثل شون كونري اول ابطال سلسلة افلام الجاسوس الخيالي البريطاني جيمس بوند وهو فيلم اظهر مقدرتها على اثبات وجودها امام ممثل مخضرم في مكانه شون كونري.وبعد الظهور في فيلم الرعب «بيت الاشباح» 1999 وهو فيلم متواضع المستوى، قامت كاثرين زيتا ـ جونز ببطولة الفيلم الغرامي «الاخلاص العظيم» 2000، قبل ان تشارك في بطولة الفيلم المتميز «تهريب» 2000، مع زوج المستقبل الممثل مايكل دوجلاس، ويعالج هذا الفيلم للمخرج ستيفين سودربيرج بواقعية وشفافية مشكلة تهريب المخدرات الى الولايات المتحدة عبر حدود المكسيك ويعرض نماذج حية لمهربي وموزعي ومدمني المخدرات وقد رشح فيلم «تهريب» لخمس من جوائز الاوسكار وفاز بأربع منها، وابرز مقدرة الممثلة كاثرين زيتا ـ جونز في اداء الادوار السينمائية الجادة. واعقبت ذلك بفيلم متميز آخر هو فيلم «محبوبات اميركا» 2001 الذي جمعها مع الممثلة جوليا روبرتس. وتؤدي كاثرين زيتا ـ جونز في هذا الفيلم دور نجمة سينمائية مدللة توافق على شن حملة دعائية مشتركة لآخر افلامها مع طليقها بطل الفيلم، في حين تقوم الممثلة جوليا روبرتس بدور شقيقتها ومديرة اعمالها. وكللت الممثلة كاثرين زيتا ـ جونز مسيرتها القصيرة في هوليوود بالمشاركة ببطولة الفيلم الاستعراضي المتميز «شيكاغو» 2002 الذي رشح لثلاث عشرة من جوائز الاوسكار هذا العام وفاز بست منها، بينها جائزة افضل فيلم وجائزة افضل دور مساعد تقوم به ممثلة التي منحت لكاثرين زيتا ـ جونز، واتاح فيلم «شيكاغو» للممثلة كاثرين زيتا ـ جونز اول فرصة سينمائية لعرض مواهب الغناء والرقص التي تعلمتها في سن الطفولة وتدربت عليها وصقلتها في مسارح لندن.وقد استمدت كاثرين زيتا ـ جونز اسميها الاول والثاني من اسمي جدتيها، وبدأت الغناء والرقص والتمثيل في فرق الكنيسة المسرحية في سن الرابعة. وقامت ببطولة مسرحية «آني» الموسيقية في سن العاشرة، وفي سن الثالثة عشرة قامت ببطولة مسرحية «باجزي مالون» في احد مسارح لندن، ثم اتبعت ذلك ببطولة مسرحية «لعبة البيجاما». وفي سن الخامسة عشرة اصبحت كاثرين زيتا ـ جونز واحدة من اصغر اعضاء نقابة الممثلين البريطانيين وانتقلت بصورة نهائية من قريتها الصغيرة في اقليم ويلز لتستقر في مدينة لندن. وفي سن السابعة عشرة قامت ببطولة مسرحية «شارع 42». ولم تكن كاثرين زيتا ـ جونز حتى ذلك الوقت تفكر في العمل في السينما، واقتصر نشاطها الفني على المسرح الغنائي الاستعراضي الى ان انتهى عرض مسرحية «شارع 42»، وانتقلت هذه الممثلة الموهوبة الى باريس حيث قامت ببطولة باكورة افلامها السينمائية، وهو الفيلم الفرنسي «شهرزاد» 1990 للمخرج فيليب دي بروكا. وبعد عام عادت كاثرين زيتا ـ جونز الى لندن بعد ان عرضت عليها بطولة المسلسل التلفزيوني «براعم الحبيبة في شهر مايو» الذي حقق شعبية واسعة في بريطانيا وحولها الى نجمة ذائعة الصيت. وبعد ثلاث سنوات من النجاح المتواصل لهذا المسلسل التلفزيوني ظهرت كاثرين زيتا ـ جونز في عدد من المسلسلات والافلام التلفزيونية البريطانية الاميركية، وكان من ابرزها المسلسل التلفزيوني القصير «تايتانيك» الذي سبق عرض الفيلم الشهير «تايتانيك» بعام. وقد شاهدها المخرج السينمائي المعروف ستيفين سبيلبيرج في ذلك المسلسل ووجد فيها الشخصية المناسبة للقيام بالبطولة النسائية في فيلم «قناع زورو»، وهو فيلم من انتاجه، ولم يكن المخرج ستيفين سبيلبيرج الشخص الوحيد الذي عبر عن اعجابه بالممثلة كاثرين زيتا ـ جونز فقد شاركه في الرأي نقاد السينما والملايين من مشاهدي السينما في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الوقت حققت كاثرين زيتا ـ جونز نجاحا تلو الاخر. وبعد النجاح الكبير الذي حققه فيلمها الاخير «شيكاغو» على الصعيدين الفني والتجاري. تشارك كاثرين زيتا ـ جونز ببطولة فيلمين جديدين سيعرضان في دور السينما الاميركية خلال الاشهر القليلة المقبلة. الفيلم الاول هو فيلم الرسوم المتحركة الضخم الانتاج «السندباد: اسطورة البحار السبعة» الذي تؤدي فيه صوت بطلة الفيلم «مارينا» والذي يؤدي فيه صوت السندباد النجم السينمائي براد بيت. والفيلم الثاني هو الفيلم الدرامي الغرامي «القسوة التي لا تحتمل» للمخرج جول كوين، والذي يجمعها مع عدد من مشاهير نجوم هوليوود ومنهم جورج كلوني وجيفري راشد وبيلي بوب ثورنتون. وتجدر الاشارة الى ان فوز الممثلة كاثرين زيتا ـ جونز بجائزة الاوسكار هذا العام بعد فوز زوجها الممثل مايكل دوجلاس بالأوسكار في الماضي يجعلهما ثالث زوجين يفوزان بالاوسكار منذ بدء تقديم هذه الجوائز في العام 1927. وقد حقق ذلك قبلهما الممثلان البريطانيان لورنس اوليفييه وزوجته فيفيان لي والممثلان الأميركيان بول نيومان وزوجته جوان وودوارد. ومن الانجازات الاخرى التي حققتها كاثرين زيتا ـ جونز بفوزها بجائزة الاوسكار انها اصبحت اول ممثلة تحقق ذلك في فيلم استعراضي منذ العام 1972 حين حقق ذلك كل من الممثلين ليزا مانيلي وجول جراي في فيلم «كباريه» كما حققت انجازا من نوع جديد، وهو انها شاركت في تقديم عرض حي من فيلم «شيكاغو» في حفلة توزيع جوائز الاوسكار وهي حامل في شهرها التاسع. وقد رزقت بمولودها الثاني بعد ذلك بأربعة اسابيع. كتب محمود الزواوي: