الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 رغم إبتعاده لسنوات طويلة عن تقديم عروض مسرحية جديدة كالتي كان يقدمها في الستينيات مع غيره من المخرجين «الاساتذة» الذين أحدثوا نهضة كبرى في المسرح المصري إلا أن حماسه لم يتراجع وعاد مرة أخرى المخرج سعد أردش ليصول ويجول ويذكرنا بأيام زمان عندما كان هناك مسرح جاد ثري بمؤلفيه وممثليه ومخرجيه. ويفتح المخرج سعد أردش عقله وقلبه «للبيان» ويقول بصوت عال أنه نجح في إعادة رائحه الماضي القديم من خلال مسرحية «يا طالع الشجرة» لتوفيق الحكيم التي سبق تقديمها في منتصف الستينيات وحققت نجاحا مذهلا جعلها تستمر موسمين متتالين رغم أن تلك الفترة كانت مليئة بالأعمال المسرحية جيدة الصنع. ويضيف سعد أردش انه ظل طوال السنوات الماضية مكتفيا بعمله في سلك التدريس بقسم التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية بجانب إشتراكه في بطولة الاعمال التليفزيونية والإذاعية لأنه لا يستطيع أن يتوقف عن التمثيل مثلما توقف عن الإخراج إلى أن قرر العودة مرة أخرى لممارسة عمله كمخرج بمناسبة تكريم مسرح «الطليعة» للفنانة القديرة أمينة رزق كرائدة مسرحية من جيل مؤسسي المسرح وتكريم الكاتب الراحل توفيق الحكيم لمؤلفاته التي أسهم من خلالها في تطوير الحياة المسرحية ثم تكريمه هو الآخر باعتباره واحدا من جيل كبار مخرجي المسرح المصري فلم يجد أفضل من أن يكون الاحتفال من خلال عرض «يا طالع الشجرة». ـ وكيف تغلبت على الظروف الصحية للفنانة أمينة رزق لتعود بها إلى خشبة المسرح ؟ ـ غيرت من حركة المسرحية فهي تمثل دور الزوجة الذي سبق وأن مثلته في منتصف الستينيات الراحلة نجمة إبراهيم فقررت الإستعانة بكرسى متحرك بديلا عن حركتها على المسرح وقد ابهرتني بأدائها وهي في مثل هذه الظروف الصحية وربما لا يعرف أحد إنني لم ألتق مع تلك الفنانة القديرة من قبل سوى مرة واحده من خلال مسرحية «بير السلم» ثم توقف التعاون المشترك بيننا لأسباب إنشغال كل منا بأعماله الخاصة إلى أن جمعتنا الظروف مرة أخرى لنلتقي في عمل كتبه برؤية فلسفية عميقة توفيق الحكيم وحرص أن يحيطه بغلاف راق من الكوميديا. ـ وماذا فعلت في بقية الأدوار الأخرى التي إرتبطت في العرض القديم بأسماء ممثلين كبار مثل جلال الشرقاوي وصلاح منصور؟ ـ نجحت في إسناد دور الزوج الذي سبق وأن مثله الراحل صلاح منصور إلى الممثل أحمد فؤاد سليم بينما أسندت دور المحقق الذي قدمه جلال الشرقاوي إلى طارق اسماعيل وقد عمل مع أمينة رزق من قبل في مسرحيتي «الزوبعة» و«أوقات عصيبة» ثم إستعنت بالممثلة عبير مكاوي لتؤدي دور الخادمة الذي مثلته في نفس العرض منذ 40 عاما الفنانة الكبيرة سهير المرشدي وهناك شخصيات أخرى كثيرة داخل العرض يؤديها مجموعة من أفضل ممثلي مسرح الطليعة في مصر. ـ بعد كل هذا النجاح الذي تحقق لك في عرض «يا طالع الشجرة» هل تنوي الاختفاء مرة أخرى أم لديك خطة بعروض جديدة في المستقبل ؟ ـ أنا مشغول الآن بإعادة ترتيب أوراقي خلال المرحلة القادمة حيث أتفقت مع زملائي عبد المنعم مدبولي وزكريا سليمان على إعادة الحياة مرة أخرى «للمسرح الحر» ونحن قد أعددنا مسرحية «الناس اللي تحت» لنعمان عاشور لنقدمها في حفل الإفتتاح وقد وعدنا فاروق حسني وزير الثقافة بتذليل كل ما يواجهنا من عقبات مثل تقديم الدعم المادي وتخصيص المسرح اللازم لهذا العمل الكبير الذي يخرجه عبد المنعم مدبولي ويشارك في بطولته أيضا ، وبعد هذا العرض أقوم بإخراج مسرحية «زقاق المدق» لنجيب محفوظ لتتواصل عروض المسرح الحر في القاهرة وبقية المحافظات في مصر. وإلى جانب عروض المسرح الحر توجد خطة بأعمال مسرحية أخرى من تراث المسرح العالمي إلى جانب بعض العروض لبعض الكتاب الجدد. ـ ولماذا تراجعت عن تقديم مسرحية صموئيل بكيت «لعبة النهاية»؟ ـ لم أتراجع عن تقديم عرض «لعبة النهاية» لأن بيكت من أهم مؤلفي الدراما المسرحية ولكن سوف أتولى تحضيرها لأقدمها على مسرح الطليعة قبل نهاية هذا العام وهو مشروع يجد حماسا كبيرا عند مدير المسرح د. إنتصار عبد الفتاح الذي أعاد إلى مسرح الطليعة نجاحاته السابقة. ـ في كل عام تقدم ضمن مشاريع التخرج بالمعهد العالي للفنون المسرحية عدة مفاجأت فنية فما هي مفاجأتك الجديدة في هذا العام ؟ ـ في هذا العام أقدم مشاريع التخرج الخاصة بالطلبة من خلال مؤلفات الكاتب العالمي أرثر ميلر حيث اخترت له «وفاة بائع متجول» لتكون من بين العروض التي نعيد تقديمها بوجوه جديدة بعد أن قدمها من قبل كبار فنانينا في الستينيات. ـ بصفتك من رواد المسرح المصري القديم ما هي رؤيتك المستقبلية لإعادة البريق واللمعان لعروض مسارح الدولة؟ ـ لابد من إعداد تخطيط جيد لفرق مسارح الدولة بمعنى أن يحدد لكل مسرح نوعية العروض التي تقدم عليه مثلما كنا نفعل أيام كان لدينا المسرح القومي وبجانبه مسارح أخرى كثيرة مثل المسرح العالمي والكوميدي والجيب والطليعة والـ 100 كرسي وكانت العروض تحقق إيرادات خيالية حتى جاءت نكسة يونيو 67 لتقضى على المسرح ونصاب بحالة من التردي تفقدنا إتزاننا وتصيبنا «بالبلاده» الفنية. ورغم ذلك ظهرت محاولات جيدة في المسرح من حين إلى أخر لتقديم أعمالا جيدة ولكنها جاءت على إستحياء وكأن المطلوب فقط هو إستمرارنا في حالة إنعدام الوزن الثقافي باعتبار أن المسرح هو أبو كل الفنون. والمؤسف في كل هذا إننا فقدنا في نفس الوقت القدرة على الاستفادة من تراثنا في إعادة تقديمه مرة أخرى فلم نعد نهتم بهذه القضية وهذا بات واضحا في المسرح الغنائي فلم يسعى أحد لإعادة تراث سيد درويش في المسرح الغنائي وحتى العروض الحديثة والتي قدمت في السبعينيات مثل «وداد الغازية» لم تجد من ينفض عنها الغبار وتلك هي المأساة. ـ وماذا عن مسارح القطاع الخاص ؟ ـ أزمة النصوص المسرحية الجيدة قتلت مسارح القطاع الخاص في مصر فنادرا ما تجد نصا قويا تتوقف أمامه لدرجة أن مخرجين كبار من أمثال جلال الشرقاوي يبذل جهدا خرافيا مع تقديم كل عرض جديد علاوة على وجود مخرجين آخرين تخصصوا في تقديم عروض دون المستوى بسبب الإستسهال في عملية إختيار النصوص مما انعكس أثره في نهاية الأمر على الحركة المسرحية بالكامل. ـ فجأة خرجت علينا ببرنامج يناقش أهم القضايا المسرحية على شاشة إحدى الفضائيات العربية ماذا أضاف لك هذا البرنامج ؟ ـ أقدم برنامجا على شاشة القناة الثقافية المصرية في قطاع القنوات التليفزيونية المتخصصة بتكليف من صديقي جمال الشاعر وهي محاولة من جانبي لإثراء الحركة المسرحية بموضوعات جادة تعد بمثابة نافذة نتطلع من خلالها إلى آفاق المستقبل في هذا المجال. وتجربتي في هذا البرنامج لن تكون قاصره علي فقط ، ولكن سيأتي زملاء غيري لتقديم موضوعات أخرى كثيرة في نفس المجال لأن المسرح في أشد الحاجة لمن يسعى إلى النهوض به وربطه بقضايا وهموم الناس في كل مكان داخل أرجاء وطننا العربي خاصة في تلك الظروف الراهنة. ـ وبعيدا عن المسرح أين سعد أردش الممثل من مسلسلات الفيديو ؟ ـ أحرص على الإستمرار في تقديم الشخصيات المميزة من خلال مسلسلات الفيديو ولن أبتعد عن التمثيل فلدي رصيد هائل من الاعمال الدرامية الجيدة في مجال الحلقات الاجتماعية والتاريخية وخلال الأيام القادمة أمثل مع حسين فهمي ومحمد رياض وأحمد زاهر وداليا مصطفى بطولة حلقات «أولاد الأصول» إخراج حسين عماره. القاهرة ـ مكتب «البيان»: