تجاوز مرحلة الخطر وتماثل للشفاء، صبري عبد المنعم : والدي أدخلني مدرسة الصنايع ليبعدني عن التمثيل

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 بعد رحلة مرض استمرت أكثر من عام استأنف الفنان صبري عبد المنعم نشاطه الفني التلفزيوني والمسرحي، كان أول عمل يشارك فيه صبري عبد المنعم بعد عودته هو «أبيض في أبيض» أمام ممدوح عبد العليم ثم قمر سبتمبر أمام ميرفت أمين وفي المسرح يشارك في بطولة مسرحية «في عز الضهر» على خشبة المسرح القومي، وقبل أن نتحدث معه عن مشواره الفني الذي تجاوز الثلاثين عاما سألناه عن حالته الصحية الآن فقال: الحمد لله تجاوزت مرحلة الخطر بعد ازالة الأورام من ذراعي وصدري وكان لابد أن أخضع لعلاج مكثف على مدار العام تقريبا وبعد أن تماثلت للشفاء الى حد كبير قررت استئناف العمل مع استمرار المتابعة بين مصر والسعودية حيث يشرف على علاجي هناك الدكتور سليمان الفقيه وقد تحمل مشكورا كافة نفقات العلاج طوال فترة اقامتي بالسعودية التي استمرت الى خمسة أشهر زارني خلالها فنانون كثيرون من مصر والدول العربية وأذكر منهم الفنان محمد عبده ويونس شلبي ولا أنسى موقف الزملاء الاعزاء الذين ساندوني بكل ما يملكون وخاصة محمود الجندي وأحمد بدير وأحمد ماهر وأحمد السقا وسمية الألفي وخالد زكي وكانوا سببا في رفع معنوياتي بشكل كبير وكنت أتلقى يوميا مكالمات كثيرة من الجمهور المصري والعربي للاطمئنان على صحتي. ـ ألا ترى أنك تعجلت بعض الشيء في استئناف العمل؟ ـ الحمد لله أن المرض لم ينل من عزيمتي، فبعد اجرائي العملية الأولى عام 2001 مارست العمل في المسرح بعرضين هما «القرد كثيف الشعر» بمسرح الغد و«فارس ايد الهون» بالمسرح الكوميدي ولم يكن أحد يعلم بظروف مرضى، لكن في المرة الثانية كانت المسألة أكثر خطورة ولذلك اضطررت للانتظار فترة أطول رغما عني، وأنا بطبيعتي أعشق المسرح ولا أستطيع الابتعاد عنه ولذلك قبلت العمل في مسرحية «في عز الضهر» لكي ابتعد عن مناخ المرض. ـ الفنان صبري عبد المنعم صاحب رصيد كبير من الاعمال التلفزيونية والمسرحية وفي السينما كنت ضيفا عزيزا فمتى بدأت مشوارك الفني؟ ـ البداية الحقيقية كانت مع التحاقي بالمعهد للفنون المسرحية عام 1967 ولكن قبل ذلك كنت في مرحلة الطفولة من عشاق مشاهدة الافلام في دور السينما المنتشرة في حي باب الشعرية الشعبي مسقط رأسي وكنت أذهب مع أحد أصدقائي الى المسرح القومي في منتصف الخمسينيات لنشاهد الممثلين حيث كان والده يعمل هناك كفني «مكانيست» ومن وقتها لم أفكر في أي مجال آخر غير التمثيل لدرجة أن والدي تعهد ابعادي عن الدراسة بالثانوية العام والحقني بمدرسة القاهرة الميكانيكية لكي لا أتمكن من الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، ومع ذلك وجدت في هذه المدرسة الصناعية مسرحا رائعا على أعلى مستوى وقدمنا على خشبته مجموعة من العروض الرائعة وكان معي في نفس المدرسة هادي الجيار وصبري عبد العزيز عميد معهد الفنون المسرحية الحالي والراحل سمير وحيد، وبعد أن انهينا الدراسة ذاكرت من جديد «ثانوية عامة» لكي التحق بالمعهد وبالفعل التحقت عام 1967 وتخرجت عام 1971. ـ ومتى بدأت رحلة التعارف مع الجمهور؟ ـ أثناء دراستي بالمعهد كنت أشارك في بعض العروض المسرحية ومنذ أول يوم أخذني الفنان نبيل الألفي وكان رئيسا لهيئة المسرح لكي أشارك في عرض بعنوان «ميديا» على مسرح الطليعة وكنت في ذلك الوقت موظفا بشركة مصر حلوان للغزل والنسيج فقررت التفرغ للتمثيل بعد أن تحدد لي أجر وكانت هذه هي المرة الأولى التي أحصل فيها على مقابل مادي من التمثيل فاعتبرت نفسي محترفاً واستغنيت عن الوظيفة واستمر عملي في أدوار صغيرة حتى تخرجت في المعهد فشاركت في مسرحيات «يا سلام سلم الحيطة بتتكلم» على مسرح الحكيم و«الغول» بالطليعة وسافرت مع أسرة المسرحية الى سوريا للاشتراك في مهرجان دمشق الدولي وكانت أول مرة أسافر فيها وتدريجيا بدأ الجمهور يتعرف على اسمي من خلال المسرح لكن لم أعرف طريقي الى الشهرة الا عام 1978 وكان هذا العام نقطة تحول في حياتي، فقد أسند الي المخرج فخر الدين صلاح دور عوضين الصعيدي الهارب من الثأر الى حي خان الخليلي وكنت أمثل وسط عمالقة أمثال شكري سرحان وأنور اسماعيل والحمد لله جسدت الدور بشكل جيد لدرجة أن الجمهور اعتقد أنني صعيدي فعلا وفي نفس العام أسند الي المخرج سمير العصفوري بطولة مسرحية «أبو زيد الهلالي» على مسرح الطليعة وكنت أجسد شخصية «أبو زيد» ونجح العرض جدا وكان بالنسبة لي عام النجاح بعدها توالت الاعمال المتميزة وتأكد اسمي عند المشاهدين في أدوار متنوعة. ـ ما حكاية المرحلة العصفورية معك في المسرح؟ ـ نحن كأعضاء في مسرح الطليعة كنا نطلق هذا المسمى على الفترة التي تولى فيها سمير العصفوري ادارة المسرح باعتبارها أفضل الفترات وكنا نقدم أجمل العروض فقد كان واعيا وفاهما لقدرات كل ممثل منا، وأنا شخصيا عملت معه في عروض كثيرة جدا أذكر منها «أبو زيد» كأول بطولة لي و«دقة زار» و«مسافر ليل» و«مولد الملك معروف». ـ نذكر أنك قدمت عملا واحدا للقطاع الخاص مع سمير غانم وكان ناجحا فلماذا لم تستمر؟ ـ مسرح القطاع الخاص ليس ملعبي الأساسي فقد كنت ضيفا عليه في مسرحية «فارس بني خيبان» مع سمير غانم واستمر العرض أربع سنوات جسدت فيه شخصية الضابط، وبعده شاركت سعيد صالح في مسرحية «حلو الكلام» بالاسكندرية لكني عدت الى ملعبي في مسرح الدولة كأحد أعضاء مسرح الطليعة. ـ هل كنت ضيفا على السينما أيضا؟ ـ قدمت في السينما مجموعة من الأفلام الجيدة منها «البداية» مع صلاح أبو سيف وجسدت فيه شخصية صالح الملاكم أمام أحمد زكي وشاركت مع عادل امام في فيلم الحريف ومع يسرا وجميل راتب في «كلاب الحراسة» ولكن المسألة توقفت فجأة دون أسباب محددة ولم أشغل نفسي بالموضوع لأن التلفزيون غطى الفجوة الموجودة بيني وبين السينما وقدمت من خلاله أعمالاً كثيرة متميزة. ـ ما هي أفضل الشخصيات التي جسدتها للتلفزيون من وجهة نظرك؟ ـ بالطبع شخصية عوضين التي عرفتني بالجمهور في مسلسل «المشربية»، وسمعة الحكمدار في مسلسل سوق العصر وكنت أجسد شخصية تاجر مخدرات مخلص لصديقه منصور المغازي «أحمد عبد العزيز» ويضحي بحياته من أجله، من الادوار التي أعتز بها أيضا دور الصاغ محمد رفيق زوج شقيقة الهجان في مسلسل «رأفت الهجان» وشخصية صبحي الفلاح في مسلسل أبواب المدينة وفاروق الصياد في مسلسل البراري والحامول ولص السيارات في مسلسل «الانسان والمجهول» والقائد مينو في مسلسل «الأبطال» والوزير المرتشي «في سعد اليتيم» والطبيب النفساني في مسلسل من الذي لا يحب فاطمة، وكلها محطات هامة في مشواري الفني والحمد لله أنني لم أقدم أي دور في حياتي أندم عليه لا في التلفزيون ولا المسرح ولا السينما. ـ دور سنجابي في مسرحية «في عز الضهر» ماذا يمثل بالنسبة لك؟ ـ هذه الشخصية من أهم الشخصيات في العرض لأنها الوحيدة الشاهدة على غرق الأولاد أو بمعنى آخر على ضياع جيل بأكمله، وهي نموذج للمواطن المصري المطحون الذي يعاني من الفقر ولكنه تمسك بقيمه ومبادئه، وسنجابي بائع «الفريسكا» هنا هو نموذج للطبقة المهمشة في المجتمع وهي طبقة لا يستهان بها، وأنا سعيد باستئناف العمل مع المؤلف أسامة أنور عكاشة الذي بدأت معه في مسلسل المشربية «وتعرف الناس علي كممثل وعليه كمؤلف قدمت معه» أبواب المدينة و«ليالي الحلمية» التي جسدت فيها شخصية جلال شهاب المناضل التقدمي صديق على البدري، و«الشهد والدموع» مع يوسف شعبان التي جسدت فيه شخصية مختار البرهامي الشرير شريك الحاج حافظ في جرائمه. ـ علاقتك بالفنان عبد المنعم ابراهيم كزوج لابنته هل أفادتك كممثل؟ ـ للأسف أنا لم أحتك به بشكل مباشر لأنني تزوجت ابنته بعد رحيله بثلاث سنوات وكانت علاقتي به علاقة جيران فقط فقد كان يسكن في عمارة يمتلكها زوج أختى بالمنيل، وكنت معجباً به كفنان قدير وزواجي بابنته جاء بمحض الصدفة، وعندما انجبت ابني أطلقت اسم عبد المنعم عليه تخليدا لذكرى والدي ووالد زوجتي. ـ نشأتك في حي شعبي مثل باب الشعرية هل أثرت فيك كفنان؟ ـ بالتأكيد فهذا الحي بالنسبة لي كان كنزاً اختزن منه نماذج من البشر في ذاكرتي، فقد كان حي باب الشعرية يكتظ بنوعيات كثيرة جدا من البشر خاصة أيام الموالد ، فالحي يجمع عدداً كبيراً جدا من أولياء الله الصالحين وكانت طقوس الموالد تولد داخلي حالة غليان فني بما فيها من انشاد وابتهال وكنت أراقب سلوكيات الوافدين على الحي وأختزنها وبمرور الأيام استوحيتها في الشخصيات التي أجسدها وأقرب الشخصيات للنماذج التي شاهدتها في حي باب الشعرية كانت عوضين الصعيدي التي جسدتها في المشربية وسمعة الحكمدار في «سوق العصر» وسنجابي التي أجسدها حاليا في مسرحية «عز الضهر». ـ ابنتك مريم بدأت تمارس التمثيل فلماذا لم تسمح لابنك عبد المنعم بممارسته أيضا؟ ـ مريم عاشقة للتمثيل ومهتمة جدا بالفن وشاركت معي في مسلسل بعنوان «بنات حارتنا» للمخرج حسن حافظ، أما عبد المنعم فهو أميل الى الكمبيوتر ويعشق الجلوس أمامه. القاهرة ـ محمد هشام:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات