رسالة قيمة في فيلم مرعب، DARKNESS FALLS صراع بين العلم وسطوة الخرافة

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 من الافلام التي تم عرضها الاسبوع الماضي واستطاعت ان تجذب المشاهدين محققة اقبالا جماهيريا كبيرا فيلم الرعب والاثارة «داركنس فولز» حيث استحوذ على اهتمام كبير وعلى نطاق واسع، وعلى الرغم من ان احداث القصة اعتمدت في الاصل على الاسطورة الا ان محاولات الاقناع تبدو منطقية بعض الشيء مما استوجب صيحات الخوف من قبل الحاضرين نظرا للاندماج الكامل بين الصورة المرعبة وحيثيات ظهورها، ايضا تتمثل قوة الاقناع في الربط الصريح بين خوف الاطفال من الظلام في سن مبكرة وتدخل الطب النفسي في علاج مثل هذه الحالات، وعلى هذا الاساس يركز الفيلم على شخصيات اما انها كبرت مع الرجوع الى ملفها الطفولي، او من خلال شخصية الطفل «مايكل» الذي يعانى من خوف شديد من الاماكن المظلمة، ولكي نقف على حقيقة ما نقول استنادا الى قصة الفيلم سنرى الطفل «مايكل» وهو يتابع مقتل والدته امام عينيه من قبل «جنية السن»، و«جنية السن» هي اسطورة تعود الى خمسين عاما مضت عندما اشتهرت في مدينة «داركنس فولز» امرأة تعرف باسم «ماتيلدا ديكسون» التي كانت تقايض اسنان الاطفال الساقطة بقطع ذهبية، وقد ماتت هذه المرأة مقتولة على يد احد المختلين عقليا، ومنذ ذاك الوقت تظهر على هيئة «جنية» تنقض في الظلام على اي شخص خصوصا من يراها وجها لوجه، وكان من بين الذين شاهدوها قبل فترة الطفل «كايل» الذي رأى مقتل والدته امام عينيه واتهمته الشرطة آنذاك بقتل والدته ولكن لم يكن هناك ادلة قاطعة فترك المدينة ولكنه ظل على حاله يخشى الظلام، ويأتي بعد ذلك الطفل «مايكل» الذي يمر بنفس التجربة ونفس الاحداث فتقوم شقيقته «كات» بالاتصال بصديقها القديم «كايل» حتى تستفيد من تجربته وتعرف منه كيف تغلب على هذه المشكلة وعندما يعود «كايل» نعرف انه مازال يعاني من هذه المعضلة ويؤكد على ان اسطورة «الجنية» ما هي الا حقيقة واقعية وليست مجرد خيال، وعندما يتعرض لمضايقات من زملاء الامس ويتهمونه بالجبن والضعف ويصارعه احدهم في جانب من الغابة التي تحيط بالمدينة، يقتل «لارى» في ظروف غامضة لا يعرفها سوى «كايل» وبالطبع توجه اليه تهمة القتل، وعندما يخرجه المحامي بكفالة يتعرض هذا المحامي للقتل ايضا فيضيق الخناق على «كايل»، لكن واثناء حبسه يتعرض مخفر الشرطة للهجوم من قبل «الجنية» ويقتل جميع العاملين في المخفر، النقطة الاساسية التي تم البناء الدرامي على اساسها هي ان الجنية لا تظهر في الاماكن المضاءة ولذلك هي تغري الناس بالانفعال وقذفها بكل شيء حتى تتحطم مصادر الاضاءة فيقع الجميع فريسة سهلة لها، وهذا ما يعرفه «كايل» و«مايكل»، وعلى هذا الاساس يتعاملون مع الاحداث الى ان يتخلصوا من «الجنية» بعد الاحتماء بفناء المدينة. اما الابعاد المنطقية التي يحملها الفيلم فهي الصراع بين الطب والعلم وبين الخرافة المتفشية في الاوساط المجتمعية الفقيرة خصوصا مناطق الارياف، والفيلم اختار مدينة وهمية شكلها بما يخدم القصة ويقوي من الوقائع باعطائها مصداقية وارضية خصبة تنمو فيها الخرافة، والرسالة الواضحة تجلت في الدعوة الى التصدي للخوف الداخلي ومحاربته بل ومواجهته حتى نتمكن من الخلاص منه، اما الهروب من مخاوفنا فلن يعود علينا سوى بالهزيمة والتراجع، فنيا الفيلم موفق للغاية وقد لعب السيناريو الجيد دورا حيويا في تسيير الاحداث وتسلسل المشاهد، لكن اذا كانت من نصيحة فهي عدم اصطحاب الاطفال دون الخامسة عشرة لان استيعابهم لرسالة الفيلم لن يتأتى في ظل وجود صورة مخيفة. عز الدين الاسواني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات